فرقة فضاء الفنانين المبدعين بوجدة … مختبر التجريب المسرحي وفضاء الجمال والفكر
إعداد: حسن بوسرحان – الموقع الإلكتروني الأفق المغربي
في قلب مدينة وجدة، حيث تختلط الذاكرة الشرقية العريقة بنبض الحاضر، ولدت سنة 2007 تجربة مسرحية متميزة حملت اسم “فرقة فضاء الفنانين المبدعين”. منذ انطلاقتها، اختارت هذه الفرقة أن تسلك طريقًا غير معبّد، طريق التجريب والمغامرة الفنية، بعيدًا عن النمطية والجاهز، لتصبح اليوم أحد أهم الأسماء المسرحية التي صنعت لنفسها موقعًا خاصًا في المشهد الثقافي المغربي.
ورشة الأقسام التحضيرية… مدرسة في قلب المسرح
أدركت الفرقة مبكرًا أن المسرح ليس مجرد عرض على خشبة، بل هو قبل كل شيء فعل تكوين وتربية للذائقة الفنية. ومن هنا جاءت فكرة ورشة الأقسام التحضيرية التي يشرف عليها المخرج مصطفى برنوصي، حيث تحولت هذه الورشة إلى فضاء مفتوح للشباب، يتعلمون داخله أبجديات المسرح من صوت وحركة وإلقاء، ويخوضون تجربة الاكتشاف الجماعي لأسرار الركح. ومن بين جدران هذه الورشة تفتحت طاقات شابة واعدة، استطاعت أن تترك بصماتها في المشهد المسرحي محليًا ووطنياً.
عروض تنبض بالجرأة والبحث
تميزت فرقة فضاء الفنانين المبدعين بأعمالها التي تتجاوز حدود الفرجة السطحية، لتلامس القضايا الكبرى التي تشغل الإنسان. فهي لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تطرح أسئلة وجودية وفكرية عميقة، وتغامر بفتح نقاشات فلسفية وفنية، ما جعلها تُكسب احترام جمهورها ونقادها على حد سواء.
“بئر الحرام” … رحلة في العبث واللايقين
آخر إبداعات الفرقة، مسرحية “بئر الحرام”، جاءت لتؤكد هذا المسار. العمل الذي كتبه الدراماتورج محمد أمين مداح، ينتمي إلى المدرسة العبثية، حيث يلتقي المتفرج مع عوالم مغلقة، تحكمها الغرابة واللايقين، وتتصارع فيها الأسئلة حول الوجود والمصير. العرض حمل جرأة فكرية وجمالية، وجاء بإخراج متجدد انسجم تمامًا مع هوية الفرقة القائمة على البحث عن لغة مسرحية مختلفة. وقد لاقى هذا العمل إشادة واسعة من النقاد والجمهور، لما فيه من عمق واشتغال على الجوانب الركحية والدرامية في آن واحد.
حضور متجدد ورؤية مستقبلية
منذ 2007 إلى اليوم، لم تتوقف فرقة فضاء الفنانين المبدعين عن السعي لتجديد أدواتها الفنية، معتبرة المسرح مختبرًا للإبداع والفكر، ووسيلة لتربية الذوق الفني ونشر قيم الجمال. وبفضل جهودها، أصبح للمدينة الشرقية وجدة منارة مسرحية تعكس حيوية الفعل الثقافي، وتؤكد أن المسرح لا يزال قادراً على أن يكون مساحة للحلم، وأداة للنقد، وجسرًا نحو التغيير.









