الصالون الثقافي “كلام الناس”.. منصة للشعر والإبداع والاعتراف بالمواهب وتكريم الأسماء الكبيرة من مختلف الميادين

كتب : الأربعاء، 10 سبتمبر 2025 - 9:32 م مجتمع

الصالون الثقافي “كلام الناس”.. منصة للشعر والإبداع والاعتراف بالمواهب وتكريم الأسماء الكبيرة من مختلف الميادين
️ إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في قلب الحي المحمدي، حيث تنبض الذاكرة الشعبية بتراث غني وعمق إنساني عريق، يطل الصالون الثقافي “كلام الناس” كأحد أهم المبادرات الثقافية والفنية التي احتضنتها جمعية أنا وطني برئاسة السيدة سهام نجوي. لم يكن هذا الصالون مجرد لقاء ثقافي، بل تحوّل إلى حركة متكاملة تسعى إلى تمكين الشباب، إبراز الأصوات الشعرية الصاعدة، وتكريم أعلام أعطوا الكثير في مجالات مختلفة.

الشعر والفن.. قلب الصالون النابض

منذ انطلاقته، نجح الصالون الثقافي “كلام الناس” في أن يصبح مسرحاً مفتوحاً للكلمة الحرة، حيث تحتضن لقاءاته قراءات شعرية تحتفي بمبدعين من مختلف ربوع المغرب، وتوقيعات لدواوين شعرية تعكس غنى التجربة المغربية وتنوعها. هذه الأمسيات لم تكن مجرد مناسبات أدبية، بل فضاءات للحوار بين الأجيال، ولتقريب المسافة بين الشعراء والجمهور.

النواة الأساسية للصالون تتكون من شاعرين بارزين من الحي المحمدي: خالد فولان المعروف بلقب ولد الكاريان، وحسن العطاري، وهما نموذجان لشاعرين جمعا بين قوة الكلمة وحرصهما على خدمة الفعل الثقافي، ليؤكدا أن الشاعر يمكن أن يكون أيضاً مساهماً فعالاً في بناء المشهد الثقافي، لا مجرد صانع للنصوص.

جمعية “أنا وطني”.. احتضان وإصرار

بفضل احتضان جمعية أنا وطني، وبفضل جهود مكتبها المسير برئاسة السيدة سهام نجاوي تحول الصالون إلى مؤسسة ثقافية صغيرة تشتغل بمنطق التطوع وروح المسؤولية. هذا الدعم ساعد على ضمان استمرارية اللقاءات، وتنظيمها بشكل يليق بمكانة الشعر والفن داخل المجتمع.

مبادرة التكريم.. اعتراف بالأيادي البيضاء

من أبرز ما يميز الصالون الثقافي “كلام الناس” هو مبادرته الفريدة من نوعها، والمتمثلة في تكريم أسماء كبيرة من مختلف الميادين؛ فالتكريم هنا ليس مجرد لحظة بروتوكولية، بل هو اعتراف صادق بمسارات رجال ونساء تركوا بصماتهم في الثقافة، الفن، الرياضة، والعمل الجمعوي.
هذه المبادرة تعكس رؤية واضحة للصالون: فكما يحتفي بالشباب ويمنحهم فضاءً للتعبير، فإنه أيضاً يكرم الرموز التي صنعت تاريخاً وأثرت في الأجيال. إنها فلسفة تقوم على الوفاء ورد الاعتبار، وتعيد إلى الواجهة قيم الاعتراف التي نفتقدها في كثير من الأحيان.

قصص من التكريمات.. لحظات لا تُنسى

في إحدى أمسيات الصالون، تم تكريم أحد الوجوه المسرحية التي ساهمت في إغناء الخشبة الوطنية. لم يكن مجرد تسليم درع شرفي، بل كان لحظة عاطفية حيث انهمرت دموع المحتفى به وهو يقول: “هذا أول تكريم من أبناء الحي الذي انطلقت منه أولى خطواتي”. لحظة امتزج فيها الاعتزاز بالذاكرة، وأدرك الجميع أن التكريم ليس هدية، بل هو رسالة وفاء.

وفي مناسبة أخرى، احتفى الصالون بشخصية رياضية بارزة ارتبط اسمها بالحي المحمدي. جاء التكريم وسط حضور شبابي كبير، وكان الهدف أن يرى الجيل الجديد الوجه الحقيقي للبطل الذي صنع المجد في الملاعب. لقد تحولت تلك الأمسية إلى درس حي في التاريخ الرياضي، حيث امتزج الشعر بالتصفيق وذاكرة الرياضة بالحنين.

كما خص الصالون التكريم لإحدى الفاعلات الجمعويات اللواتي كرّسن حياتهن لخدمة النساء والأطفال في وضعية صعبة. كان المشهد مؤثراً وهي تتسلم شهادة الاعتراف وسط تصفيق طويل من الحاضرين. لحظة جسّدت أن التكريم ليس فقط للأسماء الفنية أو الأدبية، بل لكل من أعطى بإخلاص من موقعه.

ملاحظة تاريخية

للإشارة، فبعد أن تم تحويل صالون مجمع لخوت إلى جمعية مستقلة، ارتأى الأخوان خالد فولان ومولاي الحسن العطاري الإدريسي تأسيس صالون جديد تحت اسم “كلام الناس”، ليواصل مسيرة الإبداع بنفس الروح التطوعية، وبأفق أرحب يحتفي بالكلمة ويكرم الذاكرة.

الصالون الثقافي “كلام الناس”.. الكلمة والوفاء

لقد أثبت الصالون أنه أكثر من مجرد مبادرة، بل هو مدرسة للذاكرة، ومنبر للشباب، ورسالة وفاء للأجيال. إنه المكان الذي تلتقي فيه الكلمة بالوفاء، والشعر بالذاكرة، والفن بالحياة. مكان يؤكد أن من لا يعترف بالماضي لن يصنع المستقبل.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :