برنامج “من أنا”… أنا مريم الكوكي سفيرة الخط العربي بين الأصالة والحداثة

كتب : الأربعاء، 10 سبتمبر 2025 - 10:01 م مجتمع

i>برنامج “من أنا”… أنا مريم الكوكي

سفيرة الخط العربي بين الأصالة والحداثة

إعداد: حسن بوسرحان – الموقع الإلكتروني الأفق المغربي

ولدت مريم الكوكي وسط بيئة مغربية أصيلة، حيث كان للتراث حضور قوي في تفاصيل حياتها اليومية. منذ نعومة أظافرها، شدّتها جماليات الحرف العربي وهي تتأمل صفحات المصحف الشريف وكتابات الجدران المزخرفة في المساجد والأسواق القديمة. كان الحرف بالنسبة لها لغزاً ساحراً يختزن بين طياته عبق التاريخ ورهبة الجمال، لتبدأ منذ سن مبكرة في محاولة تقليد الخطوط ورسم الحروف على دفاترها الصغيرة.

وجدت في أسرتها دعماً معنوياً كبيراً، خاصة وأن شغفها بالفن لم يكن مجرد هواية عابرة، بل انغماساً حقيقياً في عالم مدهش، جعلها تنخرط في تعلم قواعد الخط العربي وأصوله على يد أساتذة بارزين. ومع مرور الوقت، تمكنت من الجمع بين الدقة الكلاسيكية وروح التجريب، لتضع لنفسها بصمة خاصة ميزتها في عالم الخطاطين.

في فضاء الإبداع حيث تتقاطع الفنون وتتلاقى الأرواح، تبرز مريم الكوكي، الخطاطة المغربية التي استطاعت أن تمنح للحرف العربي حياةً جديدة. لم تعد الحروف بين أناملها مجرد خطوط وزوايا، بل تحولت إلى نبضات فنية تنبض بالأصالة، وتتلون بحداثة تعانق الحاضر وتفتح آفاق المستقبل.

منذ بداياتها، كان شغفها بالحرف العربي أكبر من مجرد اهتمام عابر؛ فقد رأت فيه مرآةً للهوية وجسراً بين الثقافات. تعلمت القواعد الكلاسيكية للخط، وانغمست في تفاصيله الصارمة، لكنها سرعان ما انطلقت نحو عوالم أرحب، مزجت فيها بين التراث العريق واللمسات المعاصرة، لتؤسس أسلوبها الخاص الذي يميزها عن غيرها من الخطاطين.

لوحاتها الفنية ليست مجرد عرض بصري، بل هي قصائد مكتوبة بالحبر والألوان، تحاور الماضي وتحتفي بالحاضر، وتفتح مسارات للتأمل الروحي والفكري. فهي تجمع بين دقة الحرف العربي وجمالية التشكيل اللوني، لتجعل من كل عمل تحفةً تعكس فلسفة بصرية ورسالة ثقافية وإنسانية في آن واحد.

لقد شاركت مريم الكوكي في معارض وطنية وعربية، نالت خلالها إعجاب النقاد والجمهور، كما كان لها حضور بارز في ورشات تعليمية خصصتها لتلقين الأجيال الصاعدة أسرار الخط وفنونه، إيماناً منها بأن هذا الإرث العظيم لا بد أن يستمر نابضاً في قلوب الشباب وعقولهم.

ومريم ليست مجرد فنانة تمارس هواية، بل هي صاحبة رسالة، تنقل من خلال أعمالها صورة مشرقة للحرف العربي كفن عالمي قادر على تجاوز حدود اللغة ليصبح لغة الروح. إنها تجسد فكرة أن الخط العربي، رغم جذوره العميقة في التاريخ، قادر على التجدد والانفتاح على مدارس فنية حديثة دون أن يفقد هويته.

تصريح خاص لموقع الأفق المغربي:

> “أعتبر الخط العربي أكثر من مجرد فن، إنه هويتي ولغتي الروحية. أحرص دائماً على أن أجعل الحرف جسراً بين الماضي والحاضر، وبين الشرق والغرب. ما يهمني هو أن تصل رسالتي إلى القلوب قبل العيون، وأن يظل الحرف العربي شاهداً على أصالتنا ورافداً لحداثتنا.” – مريم الكوكي
في الختام، يمكن القول إن مريم الكوكي ليست خطاطة عادية، بل هي صوت فني وإبداعي يجمع بين الحبر واللون، بين التراث والتجديد. هي سفيرة الحرف العربي في زمن يفتش عن هويته وسط عالم متغير، ورسالتها باقية ما بقي الحرف نابضاً بالحياة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :