آلاف المتتبعين يشهدون نجاح الدورة 13 للمهرجان الدولي لفن الملحون “ملحونيات”
أسدل الستار، مساء السبت 6 شتنبر 2025، على فعاليات الدورة 13 للمهرجان الدولي لفن الملحون “ملحونيات”، الذي احتضنته منصة ابراهام مونيس بمدينة أزمور، وسط حضور جماهيري غفير من عشاق هذا اللون التراثي الأصيل، ومتابعة لافتة لبرنامجه الفني والعلمي الذي جسّد عنوان النجاح والاستمرارية.
منذ انطلاقته يوم 4 شتنبر، حمل المهرجان هذه السنة شعاراً ذا دلالة عميقة: “تراث الملحون في خدمة ثوابت المملكة”، ليكون بذلك وفياً لمساره الفني والثقافي الملتزم بتثمين الذاكرة الوطنية وصون الهوية المغربية. تزامن انعقاد الدورة مع أجواء عيد المولد النبوي الشريف، مما أضفى على أمسياته نفحات روحية ودينية خاصة، انعكست في تجاوب الجمهور مع جموع المنشدين والعازفين القادمين من مختلف المدن المغربية.
ثلاث ليالٍ على إيقاع الطرب الروحي والعشق الفني
افتتحت فعاليات المهرجان بـ ليلة المديح والسماع، حيث تألق جوق منتخب أبرز عازفي الملحون القادمين من أرفود، سلا، مكناس، أزمور، مراكش والجديدة، إلى جانب أصوات لامعة كالفنان عبد اللطيف تيسة، مجموعة الطائفة العيساوية برئاسة حسن بنخامة، كورال دار الملحون، سارة ازهوري، عبد الله خاي، وأبيات الماجدة اليحياوي، في لوحات طربية امتزج فيها الشجن الروحي بجمال الإنشاد.
أما الليلة الثانية “ليلة بهجت لسرار”، فقد أبهرت الحاضرين بمشاركة الفنان حمزة البوخليفي، سهيلة الصحراوي، يوسف دهده، والطائفة القادرية العيساوية بقيادة محمد زكي عشماوي، حيث تحولت أجواء أزمور إلى ساحة احتفال روحي جماعي.
في حين جاءت الليلة الثالثة “ليلة فراجت لكلام” لتكون مسك الختام، مع حضور أسماء شابة وواعدة مثل شيماء الرداف، هاجر ازهوري، حميد اضحيكة، رفقة الفرقة الموسيقية للفنان أمير علي، تحت تنشيط الباحث والفنان في فن الملحون ذ. نبيل الجاي، الذي قاد السهرة بأسلوب جمع بين المعرفة الأكاديمية والجمالية الفنية.
ندوة علمية: الملحون مرآة للهوية الوطنية
لم يقتصر المهرجان على العروض الفنية، بل شكل أيضاً فضاءً للتفكير والنقاش من خلال ندوة علمية متميزة حملت عنوان: “القضايا الوطنية في شعر الملحون”.
شارك فيها ثلة من الباحثين، من بينهم:
ذ. عبد المجيد فنيش، بمداخلة حول الخصوصية المغربية في المقاربات الفنية للقضايا الوطنية.
ذ. عبد الجليل الكريفة، عميد كلية الآداب بمراكش ورئيس جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، الذي أبرز دور الملحون كترجمان للذاكرة المغربية وتوثيق لعناية السلاطين العلويين بالهوية الوطنية.
ذ. إدريس رحمون، الذي توقف عند موضوع المقاومة في شعر الملحون.
وقد أدار الندوة الدكتور عبد الواحد مبرور من جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، حيث خلص المتدخلون إلى أن الملحون ليس مجرد فن غنائي، بل هو سجل تاريخي وثقافي، يوثق لتضحيات المغاربة وقيمهم الدينية والوطنية.
وفاء للتقاليد واعتراف بالداعمين
يُحسب لمهرجان ملحونيات قدرته على الاستمرارية والحفاظ على انتظام دوراته، بفضل إصرار منظميه على تجاوز الصعوبات، وتبني رؤية استراتيجية تجعل منه موعداً سنوياً ثابتاً. فهو ليس مجرد تظاهرة فنية، بل مشروع ثقافي مجتمعي يرسخ حضور الملحون في وجدان المغاربة، ويترجم مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة في 18 مارس 2010 لأمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، والتي أكدت أن فن الملحون هو تعبير صادق عن “الشخصية المغربية” وما تختزنه من مشاعر وطنية ودينية وعاطفية.
وفي لحظة وفاء، رفع الحاضرون أكف الدعاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، كما خص المنظمون بالشكر جميع الشركاء الذين ساهموا في إنجاح الدورة 13، وفي مقدمتهم: عمالة إقليم الجديدة، المكتب الشريف للفوسفاط، المجلس الإقليمي للجديدة، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، الجماعة الترابية لأزمور، السلطات المحلية، الأمن الوطني، القوات المساعدة، الوقاية المدنية، إضافة إلى الإعلاميين الذين واكبوا الحدث بكل تفاصيله.
ملحونيات.. سفر مستمر في ذاكرة المغرب
برهنت دورة 2025 من مهرجان ملحونيات أن هذا الموعد بات أكثر من مجرد مهرجان، بل هو جسر تواصل بين الأجيال، ومنصة للتعريف بتراث الملحون كجزء لا يتجزأ من هوية المغرب الثقافية. آلاف المتتبعين الذين حجوا إلى أزمور لمتابعة هذه الدورة، أكدوا أن الملحون ما زال نابضاً بالحياة، يلامس الوجدان، ويحمل في طياته رسائل الوحدة الوطنية، والوفاء للثوابت الراسخة للمملكة.









