بين صوت الريح وكلمات الروح: رحلة الشاعرة الأمازيغية “أمينة سعيد إزداغن” في فضاء الشعر والحياة
برنامج من أنا… أنا الشاعرة الأمازيغية “أمينة سعيد إزداغن”
إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في قلب الدار البيضاء، حيث يلتقي صخب المدينة بأحلام الأجيال، وُلدت أمينة سعيد إزداغن في 7 فبراير 1980، حاملة معها إرث الأمازيغية وروح الإبداع التي لا تهدأ. منذ صغرها، كان لديها شغف بالكلمة، ولكنها لم تعرف بعد أن هذه الكلمات ستصبح سلاحها في مواجهة تحديات الحياة، ورسالتها للعالم.
البدايات: بين الدراسة والحلم
رغم ميلها الطبيعي للأدب والشعر، اتجهت أمينة في مسارها الدراسي نحو تقنيات التسيير الإداري، وحصلت على شهادة الباكالوريا سنة 2001. لم يمنعها الواقع من متابعة شغفها، فالتحقت بالمعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية والمقاولات بمنطقة بن أمسيك – سيدي عثمان، حيث أتمت دراسة دبلوم تقني متخصص في الإعلاميات وإدارة المقاولات سنة 2003، مؤكدة أن العقل والمنطق لا يمنعان الروح من الطيران.
مسيرة مهنية مليئة بالتحديات
بدأت رحلتها العملية كمديرة تجارية، ثم اتجهت نحو التسويق السياحي والفندقي، حيث نظمت رحلات الحج والعمرة، وحققت نجاحًا ملموسًا. ومنذ سنة 2007، وهي مديرة تقنية في شركة سياحية دولية، تجمع بين الاحترافية والذكاء الإداري، لكن قلبها ظل معلقًا بالكلمة والشعر، ممتنّة دومًا لوالدها الحبيب رحمه الله، الذي كان سندها ومرشدها.
الشعر: لغة الروح والهوية
لم تدرس الأدب يومًا، ومع ذلك منحها الله موهبة الكتابة منذ أيام الدراسة الإعدادية. واكتشف الأستاذ حنيف نور الدين هذه الشرارة الكامنة في قلبها، فأشعل فيها حب الشعر، ودعاها لاستكشاف فضاءات الشعر العربي والنثري، والزجل الأمازيغي، والنظم الأمازيغي، وفتح أمامها أبواب الإبداع التي لم تكن تحلم بها.
كلماتها ليست مجرد حروف، بل أنغام تتحرك مع الريح، وأحاسيس تتراقص بين الواقع والخيال. في ملتقيات الأدب والأمسيات الشعرية، تتحرك يداها كأنها تعزف على أوتار الروح، لتترك أثرًا عميقًا في قلب كل من يسمعها.
العمل الجمعوي والبحث الثقافي
أمينة ليست شاعرة فقط، بل ناشطة اجتماعية، تعتني بالأطفال المتخلى عنهم وذوي الاحتياجات الخاصة. كما أنها باحثة فذة في مجال الأمازيغية، تحضر مناظرات ومؤتمرات للدفاع عن الهوية واللغة الأمازيغية، مزيجًا بين العلم والفن، بين القلب والعقل، بين الأصالة والمعاصرة.
تصريح الشاعرة
> “أكتب لأني أؤمن أن الكلمة قادرة على صنع المعجزات، أن الشعر جسر بين القلوب والثقافات، أن كل بيت شعر هو رسالة حب للحياة وللإنسانية. الأمازيغية هي جذوري، والعربية هي نافذتي إلى العالم، ومع كل كلمة أكتبها، أحاول أن أزرع الأمل والجمال في كل قلب يستمع.”
أمينة سعيد إزداغن، امرأة تتحدى الصعاب، تجمع بين العقل والقلب، بين العمل والفن، بين الطموح والوفاء للأصل، لتكون نموذجًا حقيقيًا للمرأة المغربية، للباحثة، للشاعرة، للإنسانة التي تجعل من الكلمات حياة، ومن الشعر رسالة خالدة.

