برنامج “من أنا”… فاطمة بصور: الممثلة الشاعرة التي جمعت بين الركح والحرف، من الدار البيضاء إلى العالمية
إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي-
البدايات: عشق مبكر للركح
ولدت الفنانة والشاعرة فاطمة بصور بمدينة الدار البيضاء، لتكتشف في سن مبكرة أن المسرح ليس مجرد خشبة وأضواء، بل فضاء للحلم والتحرر. كانت البدايات الأولى مع جمعية صدى السنين للمسرح والسينما بدار الشباب الزرقطوني، حيث صعدت الخشبة عبر مسرحيات راسخة في ذاكرة الجمهور مثل عرس الأطلس وإسمع يا عبد السميع للدكتور عبد الكريم برشيد، بإخراج الراحل مراس عبد الرزاق. ومنذ تلك اللحظة، رسمت مسارها، وقررت أن تجعل من الركح بيتها الأول.
من التكوين إلى الاحتراف
لم يكن الطريق سهلاً، فقد حرصت بصور على تلقي تكوينات وطنية ودولية لصقل موهبتها وتطوير أدواتها التعبيرية. ومع تراكم التجارب، شقت طريقها نحو الاحتراف، لتصبح ممثلة قادرة على الانتقال بين الأدوار المسرحية والدرامية والسينمائية بكل سلاسة وعمق.
رصيد فني متنوع بين المسرح والسينما والتلفزيون
رصيدها الفني غني ومتنوع، فقد شاركت في مسلسلات تركت بصمتها لدى الجمهور المغربي، مثل الدار الكبيرة للمخرجة فريدة بورقية، ولخواتات للمخرجة فاطمة الجبيع، إضافة إلى تجارب عديدة مع المخرجة فاطمة بوبكدي.
كما تألقت في أدوار بارزة مثل مسلسل نوارة، والمشاركة في البرنامج الاجتماعي لحبيبة أمي. وعلى المستوى العربي، عرفت بمشاركتها في السلسلة التاريخية الضخمة عمر لمخرجه السوري حاتم علي، حيث جسدت دور خالة عمر بن الخطاب.
أما في السينما، فقد أبدعت في أفلام مثل المطرقة والسندان للمخرج حكيم النوري، وأحلام حارقة لحكيم بلعباس، ولعبت دور البطولة في فيلم الوصية للمخرج علال العلاوي.
آخر أعمالها التلفزيونية جسدت حضورها في سلسلة زهْر الباتول للمخرج هشام الجباري، سالف عذرا للمخرجة جميلة برجي، ومسلسل الصك وغنيمة للمخرج عهد بنسودة، إضافة إلى الشريط التلفزيوني بنت لحلال للمخرج منصف النزهي. أما في المسرح، فقد وقفت موسم 2022/2023 على الخشبة عبر مسرحية بنت الحاج، التي عُرضت في جولة أوروبية موجهة للجالية المغربية.
الشاعرة المتمردة على السائد
لا تقتصر بصور على التمثيل فقط، بل هي أيضًا شاعرة وزجالة تملك صوتًا مميزًا في المشهد الأدبي. أصدرت دواوين أثارت الانتباه، أبرزها: خيوط مخبلة فراسي (2016)، كاين علاش (2019)، وإيكليكتِيك (2023). كما ساهمت في دواوين جماعية مثل عطش الكلمة ولكلام المرصع.
تعرف بين أصدقائها وقرائها بلقب “مجنونة الحرف والركح”، وهو توصيف يختصر ثنائية عشقها للشعر وللمسرح. مشروعها القادم يركز على “مسرحة الزجل”، في محاولة مبتكرة لدمج الكلمة الشعرية مع الأداء المسرحي.
الحضور الجمعوي والثقافي
فاطمة بصور ليست مجرد فنانة وشاعرة، بل ناشطة ثقافية وجمعوية فاعلة. فهي عضوة في عدد من الروابط والهيئات الثقافية العربية والمغاربية، من بينها: الرابطة العربية للآداب والثقافة، مجلس إداري دولي للإبداع، الرابطة العربية لفنون الإبداع بتونس، ورابطة كاتبات المغرب فرع الدار البيضاء الكبرى. كما أنها أسست صالون بصوريات للثقافة والفنون، وتترأس اللجنة الثقافية والفن والدراسات بالاتحاد المغاربي، فضلاً عن إدارتها لملتقى مدارات بصيغة الأنثى.
من جهة أخرى، ساهمت في تأسيس خلايا تربوية وإبداعية داخل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالدار البيضاء، مثل خلية الحكاية وخلية الفيلم التربوي. كما شغلت رئاسة لجان تحكيم في مهرجانات مسرح الشباب وطنياً ودولياً، وأدارت وتنشطت ملتقيات شعرية وفنية داخل المغرب وخارجه.
تمثيل المغرب في المحافل الدولية
رفعت بصور راية المغرب في أكثر من مناسبة دولية، إذ مثلت البلاد في تونس بمهرجان وهج قوافل المحبة (2016) والملتقى العربي للمبدعات العربيات بسوسة (2017)، وفي مصر بمهرجان الشعر العربي بالإسكندرية (2018)، ثم في المنستير التونسية عبر مهرجان البحر ينشد شعرا (2019).
وقد توج حضورها بتكريمات عديدة داخل وخارج أرض الوطن، تقديرًا لعطاءاتها الفنية والأدبية والثقافية.
تصريح خاص لـ”الأفق المغربي”
> “أنا فاطمة بصور، لست فقط ممثلة أو شاعرة، بل امرأة مسكونة بالركح وبالحرف. المسرح هو عالمي الأول، والزجل نافذتي إلى الحياة. أؤمن أن الفن رسالة ومسؤولية، وأن علينا كفنانين أن نفتح مسارات جديدة للأجيال القادمة كي يحلموا، يبدعوا، ويعانقوا الحرية.”

