ساعة الزحام
اعداد وتحرير محمد احمد طالبي
جلس آدم في المقهى، أمامه فنجان قهوة بارد لم يلمسه منذ ساعة. كان يحدّق في شاشة هاتفه التي لا تكف عن الإضاءة: رسائل عمل، إعلانات، صور أصدقاء يبتسمون في أماكن لا يعرفها. ضغط على زر الإغلاق، لكن الفراغ بقي مفتوحا في داخله.
في الخارج، السيارات تمر مسرعة، والناس يعبرون الشارع كأنهم يهربون من شيء لا يرى. كل يجري وراء موعد، وراء طموح، وراء فواتير الشهر.
ابتسم بمرارة وقال في نفسه:
أين يذهب كل هذا الركض؟ وما الذي يبقى منه بعد أن ينطفئ النهار؟
تذكر طفولته، حين كانت لعبة خشبية تكفيه ليحلم بعالم كامل. اليوم، صار يملك من الأشياء أكثر مما يحتاج، لكنه فقد طمأنينة البساطة. صار يعرف أخبار العالم في لحظة، لكنه لم يعد يعرف خبر قلبه.
اقتربت منه النادلة وسألته:
هل تريد شيئا آخر؟
أجاب وهو يشيح بيده:
أريد فقط لحظة صمت، لحظة أسمع فيها نفسي.
خرج من المقهى، أخذ يمشي بلا اتجاه. كان يشعر أن المدينة كلها تسأله نفس السؤال الذي يؤرق البشر اليوم:
هل نعيش فعلا، أم أننا مجرد عابرين في سباق لا خط نهاية له؟
