اعداد وتحرير حسن بوسرحان..
جددت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين ثقتها في رئيسها المؤسس إدريس شحتان، بعد انتخابه لولاية ثانية خلال الجمع العام العادي الانتخابي المنعقد مؤخرًا بأحد فنادق الدار البيضاء. هذا التجديد جاء بإجماع شبه كامل من المنخرطين، الذين رأوا في شحتان شخصية قادرة على مواصلة قيادة الأوراش المفتوحة وضمان استمرارية حضور الجمعية في المشهد الإعلامي والرياضي.
غير أن إعادة انتخاب المؤسس على رأس الجمعية تطرح في المقابل تساؤلات مهنية حول مبدأ التداول على المسؤولية، خاصة في فضاء جمعوي يفترض فيه أن يكون نموذجًا للديمقراطية الداخلية والتناوب على القيادة. لكن شحتان، بخبرته وحضوره الإعلامي الوازن، استطاع أن يكسب ثقة المنخرطين مجددًا، وأن يقدم نفسه كـ”رجل المرحلة” في ظرفية دقيقة يعرفها القطاع الإعلامي.
منذ تأسيسها، تمكنت الجمعية من نسج صورة إيجابية عن نفسها، بعدما تحولت إلى فاعل شريك في المنظومة الرياضية المغربية، بفضل تغطيات إعلامية متعددة داخل وخارج المغرب. فقد كان للجمعية حضور بارز في كبريات التظاهرات الرياضية الدولية، من مصر إلى أوزبكستان، مرورًا بـ زنجبار، كينيا، تنزانيا، أوغندا، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الحضور عزز موقعها كمنظمة مهنية تسعى إلى جعل الصحافة الرياضية المغربية أكثر انفتاحًا على العالم.
إعادة انتخاب إدريس شحتان جاءت أيضًا تتويجًا لمرحلة أولى من العمل، تميزت بتجديد عدد من القوانين التنظيمية وإطلاق مبادرات مهنية، منها مشروع بطاقة القطار الذي ينتظر التفعيل، وكذا السعي إلى توقيع اتفاقية شراكة مع الخطوط الملكية المغربية للطيران لتمكين الصحافيين الرياضيين من تخفيضات على تذاكر السفر. وهي خطوات تعكس طموح الجمعية في تحسين الوضع الاجتماعي والمهني للصحافيين، حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم في ظروف تحفظ كرامتهم واستقلاليتهم.
ومع ذلك، يبقى الرهان الأكبر هو مدى قدرة الجمعية على تجديد دمائها وهيكلتها الداخلية، واستقطاب طاقات شابة وفاعلة، بدل الاكتفاء بالوجوه التقليدية. فالمشهد الإعلامي المغربي، وخصوصًا الرياضي منه، يحتاج إلى كفاءات جديدة وأساليب مبتكرة في التسيير والتواصل، بما يضمن التوازن بين الاستمرارية والتجديد.
في النهاية، يمكن القول إن انتخاب إدريس شحتان لولاية ثانية يعكس قوة شخصيته القيادية وإجماع أعضائه حوله، لكنه يضعه أيضًا أمام امتحان عسير: كيف سيوازن بين الحفاظ على المكتسبات وتوسيع الحضور الدولي من جهة، وبين الانفتاح على ثقافة التداول وتجديد النخب داخل الجمعية من جهة أخرى؟

