برنامج من أنا… أنا وليد بركة راوي اللحظات البصرية، فنان الضوء، وحارس الذكريات المغربية بين الكاميرا والروح

كتب : الأحد، 28 سبتمبر 2025 - 10:16 م مجتمع

برنامج من أنا… أنا وليد بركة

راوي اللحظات البصرية، فنان الضوء، وحارس الذكريات المغربية بين الكاميرا والروح

إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

هناك لحظات صغيرة تمر كأنها نسمة عابرة، لا يمسكها إلا من يملك عينًا ترى أبعد من الظاهر، وقلبًا يصغي لما لا يُقال. بين الضوء والظل، وبين الزحام والهدوء، وُلد وليد بركة سنة 1989 بالدار البيضاء، ليكون منذ طفولته مشدودًا إلى الصورة، وكأنها النداء الخفي الذي سيرسم له طريق الحياة. لم يكن يعرف آنذاك أن العدسة ستصبح رفيقته الأبدية، وأنه سيحملها كقلم يكتب به سيرته وسيرة وطن بأكمله.

منذ دخوله عالم الإعلاميات السمعية البصرية، أدرك وليد أن المعرفة ليست فقط ما يُدرس في القاعات، بل ما يُعاش في الميدان، وما يُختبر في مواجهة الضوء، وفي محاولة القبض على لحظة قد لا تتكرر أبدًا. وهكذا بدأت رحلة الشغف التي تحولت إلى قدر، رحلة امتدت من أول ضغطة على زر الكاميرا سنة 2010 إلى أعمال جعلت اسمه علامة مضيئة في سماء الفن البصري المغربي.

عمل وليد مع مؤسسات مرموقة مثل Attijariwafa bank والمكتب الشريف للفوسفاط OCP، حيث كان يدمج بين الدقة التقنية واللمسة الجمالية ليمنح مشاريعهم بعدًا بصريًا خاصًا. لكن طموحه لم يكن ليتوقف عند هذا الحد، فقد أراد أن يضع بصمته الخاصة، وأن يحكي المغرب بعيونه هو.

وفي سنة 2017، أطل على الجمهور بمعرضه الأول في المركب الثقافي سيدي بليوط بالدار البيضاء، حيث عرض ثلاثين صورة فوتوغرافية التقطها من شمال المغرب إلى جنوبه. لم تكن صورًا جامدة، بل لوحات نابضة تحكي قصص الإنسان والأرض والذاكرة، في رحلة بصرية كشفت عن ملامح وطن غني بالتفاصيل والجماليات.

ولكي يمنح شغفه إطارًا مؤسساتيًا، أسس وليد شركته BARKAPROD، التي جمعت فريقًا من ستة خبراء في مجالات التصوير، المونتاج، المؤثرات الصوتية، والتصوير الجوي بالدرون. هذا الفريق يشكل قلبًا نابضًا يترجم الرؤية الفردية إلى إبداع جماعي، حيث تتكامل التقنية مع الفن لإنتاج أعمال بصرية متكاملة.

فلسفة وليد بركة في التصوير أبعد من مجرد توثيق اللحظة. هو يرى أن الصورة كائن حي، تولد من رحم اللحظة لتعيش طويلًا بعد رحيلها. إنّه يصطاد التفاصيل الصغيرة، ويمنحها بُعدًا جديدًا، ليجعل منها حكاية مكتملة الأركان، تُقرأ بالعين وتُحس بالقلب. لذلك، فإن أعماله لا تُشاهد فقط، بل تُعاش.

واليوم، في عالم تتسارع فيه الصورة وتتشابه الأطر، يظل وليد بركة مع فريقه في BARKAPROD منارات مضيئة في المشهد البصري المغربي. يجمعون بين الأصالة والحداثة، بين الذاكرة والابتكار، ليصنعوا شهادات بصرية عن المغرب بتنوعه الجغرافي والثقافي والإنساني.

تصريح وليد بركة:

“حين أنظر في عدستي، لا أبحث عن صورة جميلة فقط، بل عن حياة كاملة تختبئ في التفاصيل. أريد أن أترك أثرًا بصريًا يبقى حين يرحل كل شيء.”

الخاتمة:

هكذا يمضي وليد بركة، حاملًا عدسته كأنها مرآة للروح، وكأنه يعرف أن الصورة ليست مجرد شكل، بل زمن محفوظ من النسيان. كل لقطة بالنسبة له وعدٌ بالحياة، وكل معرض يقدمه شهادة جديدة على أن المغرب يملك جمالًا لا يُختزل ولا يُخفى.

بين الضوء والظل، يواصل وليد رحلته، لا كمصور فقط، بل كحارس للذكريات، وراوٍ للحكايات الصامتة، وفنان آمن أن الصورة تستطيع أن تعيش أكثر من صاحبها. وفي النهاية، يظل اسمه مقرونًا بلحظات ضوء أضاءت القلوب قبل أن تُعلق على الجدران.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :