رنامج: من أنا… أنا ليلى عبدلاوي
إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
> “أحاول جهدي أن أنحت من حروف الأبجدية عالماً ينبض بالحياة…”
من قلب مدينة وجدة العريقة، حيث يلتقي عبق التراث بصرخة الحاضر، ولدت ليلى عبدلاوي، كاتبة مغربية شدّت قلبها منذ الصغر إلى لغة الضاد، لغة الشعر والسرد والبوح. طفلة بسيطة حملت بين يديها شغفاً استثنائياً بالحرف، فكانت تلتقط الأوراق المبعثرة لتقرأها بنهم، وكأنها تدرك باكراً أن طريقها سيكون مرسوماً بالمداد.
البدايات والدراسة
نشأت ليلى وسط المدارس العمومية، متنقلة بين الابتدائي والإعدادي والثانوي، قبل أن تلج كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، حيث تخصصت في الأدب العربي، وحصلت على الإجازة بميزة جيد جداً.
هناك، تحت إشراف أساتذة كبار، انفتحت على عوالم الرواية، القصة والشعر، وتعلمت أن اللغة حصن لا يُفتح إلا للمتمكنين، وأن النص الأدبي مسؤولية قبل أن يكون بوحاً.
من الحلم إلى الكتابة
تقول ليلى عن بداياتها:
> “كنت كثيراً ما أتساءل: هل سأصبح كاتبة فعلاً؟ وهل سترى نصوصي النور؟ لكنني أدركت لاحقاً أن الكتابة صبر وإصرار، وأن كل نص هو خطوة في طريق طويل، يحتاج شجاعة لمواجهة القلق والخوف.”
وجدت في القصة القصيرة متنفسها الأجمل، وفي قصائد النثر نافذة تفيض بالصدق والعفوية. ومع عصر الرقمنة، فتحت أمامها المنصات الأدبية أبوابها، حيث لاقت التشجيع والدعم والنقد البنّاء الذي صقل قلمها ومنحها دفعة للاستمرار.
حضور أدبي ونتاج إبداعي
تدين الكاتبة بالكثير لـ جمعية المقهى الأدبي بوجدة، التي كانت لها بمثابة بوابة عبور نحو فضاءات أوسع. شاركت في مهرجانات أدبية بارزة، منها مهرجان السرد ببركان 2017، كما نشرت أعمالها في مواقع ومجلات ثقافية مهمة مثل: الحرف والكلمة، مجلة بركان الثقافية، نادي القصة السعودي، أنطولوجيا القصة القصيرة، موقع القصة العربية وغيرها.
إصداراتها الأدبية شكلت بصمة خاصة في المشهد المغربي:
زوابع الصمت (مجموعة قصصية – 2017).
مرآة السرد وصدى الحكاية (مشاركة بعملين قصصيين – 2018).
ليل وأسوار (مجموعة قصصية – 2024).
كما تحتفظ بمسودات أخرى قيد الإنجاز، تنتظر أن يكتمل بريقها لتخرج إلى القارئ.
بين الطبيعة والسفر
تستمد ليلى الكثير من إلهامها من البحر، حيث تصغي إلى هدير الموج وتستحضر زرقة السماء لتكتب نصوصها. كما تعشق السفر، خاصة إلى مصر، حيث يفيض نيلها بذكريات وأحلام تترجمها نصوصاً تنبض بالروح.
تقول ليلى عبدلاوي:
> “لست مجرد أستاذة لغة عربية ولا مجرد كاتبة قصص قصيرة، أنا صوت أحاول أن أترك أثراً في الذاكرة الإنسانية، بالكلمة الصادقة التي تضيء وتواسي. الكتابة بالنسبة لي ليست ترفاً، بل حياة كاملة، ونافذة أطل منها على العالم وأترك فيها شيئاً مني للأبد.”
ليلى عبدلاوي اليوم، واحدة من الأصوات المغربية النسائية التي تؤمن بأن الأدب ليس مجرد سرد، بل هو مسؤولية ورسالة، تسعى من خلالها لأن تخلّد الإنسان والمكان والذاكرة. وبين دفتي قصصها، يظل الحلم مفتوحاً، والرحلة مستمرة، في انتظار المزيد من الزوابع التي تصنع الصمت، والمزيد من الليالي التي تهدم الأسوار.

