برنامج من أنا… أنا نجاة داود
إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
“ريشة من رمال الصحراء… ترسم الضوء والأنوثة والأصالة”
أنا نجاة داود، فنانة تشكيلية بالفطرة، ابنة مدينة الوطية بإقليم الطنطان، مدينة البحر والرمل والنخيل، التي احتضنت خطواتي الأولى نحو الفن، وغذت فيَّ حبّ اللون والخيال والحرية.
بدأت علاقتي مع الريشة والألوان في سنٍّ مبكرة لا تتجاوز السادسة، حين كنت أترجم على الورق ما أراه من تفاصيل الحياة اليومية في بيئتي الصحراوية. وفي العاشرة من عمري، كان لي أول معرض فني، لحظة صغيرة في الزمن لكنها كانت ولادة حقيقية لمساري الإبداعي الطويل.
تأثرت كثيرًا بأسلوب الفنان العالمي بابلو بيكاسو، فكان للفن التجريدي أثرٌ بالغ في تشكيل رؤيتي الفنية. ومع مرور السنوات، نضجت تجربتي، وصارت لوحاتي تنطق بما يعتمل في داخلي من انفعالات وأحاسيس إنسانية واجتماعية، خاصة ما يتعلق بالمرأة، التي أراها مرآة المجتمع وصوته الصادق.
أشتغل بأساليب وتقنيات متنوعة:
✦ رسم البورتريه بالرصاص،
✦ الصباغة بالأكريليك على القماش،
✦ التوظيف الإبداعي لعناصر من بيئتي الصحراوية: خيوط الصوف، الرمل، الملحفة الحسانية، الصدف، الحلزونيات البحرية، والجلد الطبيعي المصبوغ بألوان مستخرجة من طبيعة الصحراء.
كما أدمج أحيانًا الخط العربي في أعمالي، ليصبح اللون حرفًا، والحرف روحًا تنبض وسط المساحات التجريدية التي تمثل عالمي الداخلي.
تيماتي الفنية تدور حول المرأة، الهوية المغربية، العمق الإفريقي، والذاكرة الجماعية، حيث أحاول من خلال الفن أن أجعل المتلقي يعيش تجربة بصرية وإنسانية في آنٍ واحد.
شاركت في معارض فردية وجماعية عبر ربوع المملكة المغربية، وكنت حاضرة في مهرجانات فنية وثقافية تبرز غنى التراث الحساني، كما نلت عدة جوائز وطنية ودولية، أعتز بها لأنها ثمرة إصراري على أن تكون لوحتي مرآةً لصوت الجنوب المغربي.
واليوم، أواصل الرحلة، أحمل ريشتي وكأنها رسالة، وأسعى أن أجعل من فني جسرًا يوصل صوت نساء الجنوب إلى العالم، فكل لوحة عندي حكاية أنثى من رمال الصحراء، تحكي بشموخها جمال المكان وصدق الإنسان.
تصريح خاص:
> “الفن بالنسبة لي ليس مجرد ألوان تُسكب على قماش، بل هو حياة تُروى بريشة القلب. أرسم لأقول إن الصحراء ليست صمتًا، بل موسيقى من ضوءٍ وهواءٍ وحنين. أؤمن أن لوحاتي تستطيع أن تعبر الحدود، لأن الفن لغة الروح، والروح لا وطن لها إلا الجمال.”
خاتمة:
بين ريشة من رمال الوطية، وألوان من نبض الطنطان، تكتب نجاة داود فصلًا جديدًا من فصول الفن المغربي النسائي الأصيل، في حوارٍ دائمٍ بين الصحراء والعالم، وبين الذات والإنسان

