برنامج من أنا..انا محمد بنسعيد: من فصول التعليم إلى أروقة الصحافة وروايات “لهيب الجهات” – رحلة رجل كتب حياته بحروفه وكرسها للكلمة والإبداع

كتب : الأثنين، 06 أكتوبر 2025 - 11:41 م مجتمع

محمد بنسعيد: من فصول التعليم إلى أروقة الصحافة وروايات “لهيب الجهات” – رحلة رجل كتب حياته بحروفه وكرسها للكلمة والإبداع

برنامج من أنا.. أنا محمد بنسعيد
إعداد حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

محمد بنسعيد، أستاذ متقاعد بعد 34 سنة من العمل في ساحات التعليم، هو أكثر من مجرد معلم. إنه شاهد على تحولات المجتمع المغربي وناقل لمشاهد الحياة من خلال الكلمة، سواء كانت مكتوبة أم منطوقة. منذ نعومة أظافره، تعلق محمد بالكتب والقصص، ووجد في الكتابة متنفساً يعكس أحاسيسه وأفكاره، ووسيلة لفهم العالم من حوله.

كانت بداياته الأدبية مبكرة، إذ بدأ بنشر نصوصه القصصية والنقدية في ملاحق ثقافية وطنية، يكتب في البداية عن تجارب يومية، ثم توسعت رؤيته لتشمل تحليلاً نقدياً للظواهر الأدبية والاجتماعية. لم يقتصر شغفه على الأدب فحسب، بل امتد إلى الكتابة التربوية، التي عكست اهتمامه العميق بتكوين الأجيال وتوجيههم، مجسداً في هذا التوجه فلسفة تعليمية تقوم على الحوار والوعي والإبداع، وليس التلقين فقط.

مع مرور الوقت، دخل محمد بنسعيد عالم الصحافة، فكان أحد الأسماء التي تركت بصمتها في مشهد الإعلام المغربي. أكثر من 15 سنة قضاها في كتابة المقالات والتقارير والتحليلات، متعاوناً مع جرائد وطنية مرموقة، منها جريدة “الاتحاد الاشتراكي” ويومية “الأخبار” ويومية “المساء”. ومن خلال هذه الصحافة، لم يكن هدفه مجرد نقل الأخبار، بل تقديم قراءة عميقة للواقع، تسلط الضوء على الثقافة والمجتمع والأدب، وتربط بين الأحداث اليومية والخلفيات الفكرية لها.

لم تتوقف مساهماته عند حدود المقالة الصحفية. فقد كان حاضراً في العديد من الأنشطة الثقافية الوطنية، يشارك في ملتقيات أدبية ويقدم قراءات نقدية، ويؤسس جسور التواصل بين الكتاب والقراء، مذكراً الجميع بأن الكلمة قادرة على بناء وعي جماعي وتغيير حقيقي في المجتمع.

من بين أبرز أعماله الأدبية، صدرت روايته الأخيرة “لهيب الجهات” عن منشورات “النورس” بالرباط، والتي حظيت باهتمام نقدي لافت، وشاركت في المعرض الدولي للكتاب بالرباط ضمن رواق النقابة الوطنية للصحافة. تناولت الرواية قضايا اجتماعية وثقافية عميقة، واستطاعت أن تجذب القراء والنقاد على حد سواء، لتصبح علامة فارقة في مسيرة الكاتب الأدبية. كما يواصل محمد بنسعيد العمل على روايته القادمة تحت الطبع بعنوان “سأرى النور”، مؤكداً أن الإبداع لا يتوقف عند حد، بل هو رحلة مستمرة نحو استكشاف الإنسان والحياة.

وفي تصريح خاص لموقع الأفق المغربي، قال محمد بنسعيد:
“الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد حروف على ورق، بل هي حياة أعيشها قبل أن يقرأها الآخرون. كل تجربة، كل فرحة، كل ألم، كل نجاح وفشل، هي حكاية تستحق أن تُروى. الكلمة نافذة على العالم، وصوت يلتقطه من يريد أن يسمع، وهذا ما يجعل من الكتابة مهمة ومسؤولية في الوقت نفسه.”

اليوم، يعيش محمد بنسعيد شمال إسبانيا، بعيداً عن المغرب، لكنه قريب من روحه الأدبية. الغربة بالنسبة له ليست ابتعاداً عن الوطن، بل فرصة لمراجعة الذات وتجديد التجربة الإبداعية. في مكتب صغير محاط بالكتب والمذكرات، يكتب ويقرأ، ويخطط لمشاريع جديدة، محافظاً على علاقة دائمة مع القراء والمثقفين عبر الفضاء الرقمي والمطبوع.

رحلة محمد بنسعيد هي قصة رجل جمع بين التعليم والصحافة والأدب، وكرس حياته لفهم الإنسان والمجتمع، ونقل تجاربه بأسلوب يمزج بين الواقعية والخيال، بين النقد والحكاية. هي رحلة طويلة تبدأ من الفصول الدراسية في المغرب، وتمر عبر مكاتب الصحف، لتصل إلى صفحات الرواية، حيث يستمر الحرف في العيش، والكلمة في الإلهام، والقارئ في الانتظار.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :