اعداد حسن بوسرحان….
رحلة فنية تعيدنا إلى فن الرقعة وثراث الأجداد
ثريا الهيشو، فنانة مغربية، تجمع بين الفن والتراث والإبداع المعاصر. بدأت مسيرتها الفنية بالديكورات باستخدام الخشب والزجاج والحديد والمرايا وتقنية الرزين، ثم توغلت في الرسم على الثوب بتقنيات مختلفة قبل أن تتجه إلى اللوحات، لتكتشف بعد ذلك الجلد كمادة فنية ابتكرت بها طرقًا لم يسبق لها مثيل، مستخدمة جلودًا طبيعية متنوعة، من بينها جلد الأفعى، في أعمالها الجديدة، بالإضافة إلى مادة خاصة بها طورتها بنفسها لتصبح علامة مميزة في لوحاتها.
أول أعمالها كانت لوحة “العيد الأضحى”، التي جسدت فيها تقاليد بدأت تندثر أو اندثرت، حيث كان يربط أجدادنا جلد الخروف على الحجارة باستخدام المخاطيف والحبال. اللوحة تعكس الثقافة المغربية العريقة، وتمتزج فيها الزخارف الأندلسية مع الخط العربي وأسماء الله الحسنى، لتصبح تحفة فنية تذكّر الجميع بأهمية الحفاظ على التراث، وكأنها تستحق أن تُعرض في متحف للأجيال القادمة.
في لوحتها الأخيرة بعنوان “صهيل الحروف”، استخدمت مزيجًا من الجلود الطبيعية وتقنيات مختلفة عن أعمالها السابقة، لتبتكر لغة فنية جديدة تجمع بين الأصالة والابتكار، وتعبر من خلالها عن تلاحم الحرف العربي بجمال الزخرفة المغربية في انسجام بديع.
لم يقتصر عملها على الفن التقليدي، بل امتد إلى الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، وشاركتهم لحظات من الإبداع والتواصل. كما استقبلت في بيتها عدة وسائل إعلامية، من بينها فريق “أحداث المغاربية” والصحفي سعيد قدري من “360”، لتسليط الضوء على تجربتها الفنية المتنوعة.
ثريا شاركت في عدة معارض ومهرجانات محلية ودولية، وحصلت على تكريمات عديدة تقديرًا لإبداعها الفني وجهودها في إحياء التراث. أعمالها تثبت أن الفن ليس مجرد صورة، بل حكاية تُحكى وتُشعر بها القلوب، وجسر يربط بين التراث المغربي الغني والابتكار المعاصر.
لذلك، عندما ترى لوحة، تقول: الهيشو ثريا.

