كتابات على الهامش..في برنامج لحظات في ذاكرة الأدب

كتب : الأثنين، 13 أكتوبر 2025 - 8:35 م مجتمع

لحظات في ذاكرة الأدب
اعداد محمد احمد طالبي
اخراج حسن بوسرحان

كتابات على الهامش

في زحام المعنى، تتقاطع الأصوات وتتشابك الألفاظ حتى يغدو الكلام ظلالا للكلام، وتفقد اللغة نقاءها الأول. نُضطر أحيانا لاستعارة ألفاظ نراها مناسبة، لكنها لا تليق بما نريد قوله، ولا تليق بالمقام الذي نحاول التوجه إليه، لأن الكلمات صارت كالأقنعة، تُخفي أكثر مما تظهر، وتُزيف النية قبل أن تُعلنها.

ذلك أن رائحة التفاهة صارت طاغية، لا التفاهة كفراغ بريء، بل كتجاوز لما هو معقول إلى اللامعقول، ولما هو ممكن إلى اللاممكن. تفاهة تتقن التنكر في ثياب العمق، وتتعالى باسم الوعي، وتُبشر بسطحية جديدة تقدم على أنها خلاص.

نعيش زمنا تتكلم فيه الأشياء أكثر من المعاني، وتصفق فيه الكلمات لبعضها بعضا في استعراضٍ أجوف لا يورث إلا الضجيج. فكيف ننتظر من الشيء أن يمنح ما ليس فيه؟ وكيف نورط في الضوء من لا يزال يتلمس عتمته، ويحسب الظل خلاصًا؟

إنه ضرب من اللا منطق، بل اللا صحة، حين يُستبدل التفكير بالتكرار، والجوهر بالمظهر، والعمق بالوميض. لقد صارت الكتابة في هذا الزمن مغامرة في أرض غارقة بالسطح، ومخاطرة في بحر من الغبار.

لكن، رغم كل هذا، لا بد أن نكتب…
نكتب لا لنشرح، بل لنطهر أنفسنا من التراكم، من الصدى، من صخب الذين يتكلمون دون أن يقولوا شيئا.
نكتب على الهامش، لأن المتن صودر، ولأن الصدق صار خجولا من أن يتكلم في العلن.
نكتب على الهامش، حيث لا رقابة إلا ضمير المعنى، ولا سلطة إلا سلطة الجمال.

فربما من الهامش يُعاد بناء المتن.
وربما من بين الشقوق، تنبت الحقيقة كزهرةٍ عنيدةٍ في خرائب اللغة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :