برنامج وقفة مع مبدع
️ إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
أبوالقاسم الناير إسماعيل غانم.. صوت الوعي الإنساني وإيقاع الكلمة الحرة من قلب السودان إلى فضاء العالم
في رحلة تمتد من ضفاف النيل الأبيض إلى فضاءات الفكر والكتابة، يسطع اسم أبوالقاسم الناير إسماعيل غانم كأحد الوجوه السودانية المشرقة التي جمعت بين الوعي السياسي والالتزام الإنساني والنبض الثقافي. رجلٌ جعل من القلم رفيق دربه ومن الفكرة مشعلاً يضيء دروب التغيير والنهضة.
ولد المبدع أبوالقاسم الناير بمدينة ربك، إحدى المدن السودانية العريقة التي شكّلت له منبع الإلهام وذاكرة الطفولة والهوية. هناك، حيث يلتقي الماء بالأرض وتزدهر الحكايات، بدأ وعيه بالإنسان والمجتمع يتفتح، ليحمل لاحقاً رسالة فكرية وإنسانية تنبع من قناعاته الراسخة بضرورة نشر ثقافة السلام والتعايش والحوار بين الشعوب.
تخرّج من جامعة النيل الأزرق – كلية إدارة الأعمال، ليجمع بين الفكر الأكاديمي والممارسة الميدانية. ومع مرور السنوات، لم يكتفِ الناير بالمعرفة النظرية، بل جعل منها أداة لخدمة مجتمعه، فشارك في برامج تدريبية ودورات متخصصة في مجالات الإدارة والتنمية وبناء القدرات، ما منحه رؤية متكاملة في فهم احتياجات الإنسان والمجتمع.
على الصعيد المهني والفكري، برز أبوالقاسم الناير ككاتب نشط في منصة “أقلام سودانية”، إلى جانب إسهاماته الثرية في المنصات الأكاديمية والعلمية والإعلامية، حيث تناول عبر مقالاته القضايا السياسية السودانية والعربية والإفريقية والعالمية، محللاً ببصيرة عميقة التحديات التي تواجه الإنسان في عالم متغير، وداعياً في كل مرة إلى ضرورة بناء ثقافة قائمة على الوعي، التسامح، والتعايش السلمي.
وفي موازاة التزامه السياسي والاجتماعي، يمتلك الناير جانباً أدبياً وشعرياً راقياً، حيث ينسج القصيدة بصدق العاطفة وعمق الفكرة، فيجمع بين قوة التعبير وجمال اللغة. أما في مجال الكتابة الرياضية، فقد أسهم في توثيق تاريخ الرياضة بمدينة ربك، مقدّماً بذلك نموذجاً للمثقف الشامل الذي يرى في الرياضة مرآة للمجتمع وذاكرة للهوية المحلية.
إنّ ما يميز هذا المبدع السوداني ليس فقط تنوّع اهتماماته، بل قدرته على الجمع بين الفكر والممارسة، بين الحلم والواقع، بين الإبداع والمسؤولية. فهو يرى في الكلمة وسيلة للتنوير، وفي الكتابة فعلاً من أفعال المقاومة ضد الجهل والانقسام، مؤمناً بأن الثقافة هي السبيل الأرقى لبناء الأوطان واستدامة السلام.
وفي كل محطاته، يظل أبوالقاسم الناير إسماعيل غانم مثالاً للمثقف الواعي الذي يؤمن بأنّ الوطن لا يُبنى إلا بالعطاء، وأنّ الإنسانية هي الانتماء الأوسع الذي يتجاوز الحدود والجغرافيا.
كلمة إدارة الموقع ، في “الأفق المغربي”، نؤمن أن الإبداع لا وطن له، وأن الكلمة الصادقة قادرة على عبور البحار لتجمع القلوب على ضوء الفكرة وجمال المعنى.
يسعدنا أن نسلّط الضوء في هذه الحلقة من برنامج “وقفة مع مبدع” على شخصية متميزة من السودان الشقيق، الأستاذ أبوالقاسم الناير إسماعيل غانم، الذي يجسد بفكره النبيل وكتاباته العميقة روح المثقف العربي الحرّ، الساعي لبناء الوعي والسلام والتقدم.
تحية تقدير واعتزاز لهذا المبدع الذي جعل من قلمه رسالة ومن وعيه منارة.

