ليلة تراتيات المغرب.. توقيع واحتفاء بالقامات الفنية والرياضية وتوهج الكلمة المبدعة

كتب : الأحد، 26 أكتوبر 2025 - 4:00 م مجتمع

إعداد وتحرير: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتغيب فيه لحظات التأمل والجمال، تأتي مبادرات ثقافية راقية لتعيد إلى الساحة المغربية بريقها الإبداعي ووهجها الإنساني.
وفي قلب الدار البيضاء، حيث تنبض المدينة بالحياة، التأمت كوكبة من الأدباء والفنانين والرياضيين والمحبين للكلمة الصادقة، في ليلة بهية أضاءت سماء الثقافة المغربية واحتفت بالذكرى الخمسين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة – الذكرى الذهبية.
هناك، في قاعة لامارتين، نسجت جمعية تراتيات المغرب برئاسة الشاعرة المبدعة زبيدة الطويل لوحةً من الوفاء والإبداع، تحت عنوان كبير:

> “ليلة تراتيات المغرب.. توقيع واحتفاء بالقامات الفنية والرياضية وتوهج الكلمة المبدعة.”
ليلةٌ جمعت الشعر بالموسيقى، والذاكرة الوطنية بالحب الإنساني، في مشهدٍ يليق بالمغرب، أرض الثقافة والمواهب والروح الخضراء.
الافتتاح.. إشراقة زبيدة الطويل وكلمة تُلهم القلوب
استهلت الأستاذة زبيدة الطويل الأمسية بكلمة مؤثرة جسدت عمق رسالتها الثقافية، رحبت فيها بالحضور وأكدت أن الثقافة ليست ترفاً بل وجدان الأمة وهويتها الخالدة.
وقالت في كلمتها:
> “نلتقي اليوم في ذكرى عزيزة على قلوب المغاربة، ذكرى المسيرة الخضراء، التي لم تكن مجرد حدث وطني فحسب، بل كانت مسيرة إيمانٍ وإبداعٍ متواصل. ونحن في جمعية تراتيات المغرب نؤمن أن الكلمة والفن هما استمرار لتلك الروح التي حررت الأرض وتوحدت بها القلوب.”
كلماتها كانت بمثابة دعوة مفتوحة للاحتفاء بالإنسان المبدع، ورسالة حب للوطن الذي يسكن الوجدان شعراً وموسيقى وعملاً.

تألقت الشاعرة حورية خرباش بتوقيع ديوانها الرابع “تقاسيم على نبض الحلم (رسائل الانتظار)”، في لحظة احتفالية امتزج فيها الإبداع بالوجدان، والكتابة بالحلم.
أدار اللقاء الأدبي الأستاذ مصطفى شوقي باقتدار، لتتوالى بعده القراءات النقدية والشعرية لكل من الشاعر نور الدين ضرار والشاعر جواد مرزوق، اللذين أبحرا في عوالم النصوص بإحساس عميق ورؤية أدبية راقية.

واختتمت الشاعرة اللقاء بقراءة مجموعة من قصائدها بصوتها العذب الذي أسَر الحضور وأعاد إلى القاعة دفء الشعر المغربي الأصيل.
الشعر والقراءات.. حين يتوهج الحرف
تحولت قاعة لامارتين إلى منارة شعرية تنبض بالجمال، حيث توالى الشعراء على المنصة في تفاعل بهيج مع الجمهور:
خديجة عثمان برخوخ قدمت نصاً عاطفياً شفافاً، يحمل نغمة الحنين وصدق المشاعر.
عبد الرحيم طالبة الصقلي أبدع في عزف لغوي أنيق يجمع بين الرقي والدلالة.
نجاة الجعفري، أحمد ناجم، وعبد العزيز بحفيض أضفوا لمسة أدبية خاصة جعلت الكلمات تتراقص في الفضاء وتلامس القلوب.
لقد كانت هذه القراءات عرساً شعرياً بامتياز، جسدت عمق التجربة الأدبية المغربية وغناها بالتنوع والإحساس.
تكريم القامات.. لحظة وفاء واعتراف بالجميل
تخللت الأمسية لحظات تكريم مؤثرة، حيث تم الاحتفاء بعدد من القامات الفنية والرياضية والثقافية التي بصمت المشهد الوطني بعطائها الكبير:
الفنان الطلحي، رمز الأصالة الغيوانية والإبداع المتجدد.
الفنان كمال عبد القادر، الذي حمل مشعل الفن الهادف والأداء الرفيع.
الأستاذ سعيد خيران، الوجه الثقافي الذي جمع بين الفكر والتربية والإشعاع المجتمعي.
وقف الجميع تصفيقاً لهذه الوجوه التي صنعت الفرح والإبداع، في لحظة اعتراف وامتنان شكلت ذروة الوفاء في الحفل.
الموسيقى.. نبض الفرح وإيقاع الهوية
ولأن الموسيقى لغة تتجاوز الكلمات، فقد كانت حاضرة بقوة في هذه الليلة الذهبية، حيث أبهرت مجموعة “أضواء لمصابح” الحضور بأنغامها الغيوانية الأصيلة، مستحضرة روح الحي المحمدي وزمن المجموعات الخالدة.

الفنان المصري سيد الفيومي أضفى على الحفل لمسة راقية ، بمشاركة الفنان أنس العلالي الذي أبدع بموسيقى الجميلة وتواصله مع الجمهور.
أما فرقة كناوة برئاسة عبد العزيز بوستي فقد أشعلت القاعة بإيقاعاتها الروحية التي مزجت بين الأصالة الإفريقية والروح المغربية العميقة.
كانت الموسيقى في تلك الليلة جسراً من الفرح والذاكرة والوطن.
لم يكن الحضور مجرد متفرج، بل كان شريكاً في الإبداع ، صفق، تفاعل، أنصت، وغنى مع الشعراء والموسيقيين، ليحول الأمسية إلى لحظة جماعية من الفرح والاعتزاز بالانتماء الوطني في الذكرى الذهبية للمسيرة الخضراء.
كانت الوجوه تبتسم، والعيون تلمع، والقلوب تخفق حباً للوطن والإبداع.

وفي ختام الحفل، وجهت الأستاذة زبيدة الطويل رسالة إنسانية مؤثرة إلى الشباب المغربي، جاء فيها:
> “أيها الجيل الجديد… المسيرة الخضراء لم تنتهِ، بل تستمر في كل قلم يكتب، وفي كل موهبة تحلم، وفي كل فنانٍ يغني للوطن. اجعلوا من إبداعكم مسيرة جديدة، تحرر العقول وتزرع الجمال في القلوب.”
كانت كلماتها بمثابة نبراسٍ للأمل، تلخص فلسفة المسيرة الثقافية التي تؤمن بها تراتيات المغرب: الإبداع كطريقٍ للوحدة، والفن كجسرٍ للسلام والمحبة.
️ كلمة إدارة الموقع
> تتشرف إدارة موقع الأفق المغربي بأن تهنئ جميع الأدباء والفنانين والرياضيين المكرمين، وعلى رأسهم الأستاذة الشاعرة زبيدة الطويل، التي أثبتت أن المرأة المغربية قادرة على قيادة المشهد الثقافي بروحٍ من الإلهام والابتكار.
لقد كانت هذه الليلة الذهبية، المتزامنة مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، حدثاً وطنياً وثقافياً بامتياز، أعاد إلى المشهد المغربي روحه الأصيلة التي تجمع بين الكلمة والنغمة، بين الذاكرة والحلم.
ونؤكد في الأفق المغربي دعمنا الدائم لمثل هذه المبادرات التي تُكرم المبدعين وتُعلي من شأن الكلمة الهادفة والفن الراقي.
فالثقافة ليست ترفاً، بل عمق وطنٍ يفتخر بأبنائه، ويحتفي بجمالهم وإبداعهم.
> هنيئاً لكل المكرمين، وهنيئاً للمغرب بمبدعيه الذين يضيئون لياليه بالحب والجمال والكلمة المبدعة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :