برنامج “وقفة مع مبدعة” — الشاعرة المغربية أمل الطريبق: حين يسكن الشعرُ القلبَ وتتحول الكلمةُ إلى قدر “وقفتنا اليوم مع مبدعة أثبتت أن الشعر وطنٌ يسكن القلوب قبل أن يُكتب على الورق.”

كتب : الأثنين، 27 أكتوبر 2025 - 9:57 م مجتمع

برنامج “وقفة مع مبدعة” — الشاعرة المغربية أمل الطريبق:
حين يسكن الشعرُ القلبَ وتتحول الكلمةُ إلى قدر “وقفتنا اليوم مع مبدعة أثبتت أن الشعر وطنٌ يسكن القلوب قبل أن يُكتب على الورق.”
إعداد ونشر: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في الأفق المغربي، نؤمن أن الإبداع لا يُقاس بعدد القصائد أو الإصدارات، بل بقدرة الكلمة على ملامسة الوجدان وإحياء الجمال في الأرواح. اليوم نقف عند تجربة مبدعة مغربية أصيلة، جعلت من الشعر طريقًا للنور، ومن الثقافة جسراً للتواصل الإنساني الراقي. الشاعرة أمل الطريبق، ابنة القصر الكبير، مثال للمرأة المغربية التي جمعت بين الحرف والموقف، بين الإبداع والمواطنة الفاعلة.
من الطفولة إلى بزوغ الموهبة
ولدت أمل الطريبق في مدينة القصر الكبير، المدينة التي أنجبت أعلامًا في الأدب والفكر والفن، لتفتح عينيها على عالم الحرف والجمال. منذ طفولتها المبكرة، بدأت ملامح موهبتها الشعرية تتشكل، فكانت تقرأ بنهم، وتنهل من ينابيع اللغة العربية الصافية.
لم تكن بدايتها عادية؛ فقد وجدت حولها بيئة محفزة للإبداع، إذ كان عماها الدكتور الشاعر حسن الطريبق والأستاذ الشاعر مصطفى الطريبق بمثابة المنارة التي أنارت دربها الأدبي، فتعلمت منهما أن الشعر ليس ترفًا بل رسالة ومسؤولية.
مسيرة شعرية تزداد توهجًا
واصلت أمل الطريبق الكتابة عبر مراحل حياتها الدراسية والمهنية، وشاركت في ملتقيات شعرية ومهرجانات كبرى مثل:
مهرجان الشعر الحديث بشفشاون،
المهرجان الدولي للشعر بطنجة،
مهرجان محمد الخمار الكنوني بالقصر الكبير.
قصائدها نُشرت في صحف وطنية وعربية مرموقة كـ العلم الثقافي وفكر وإبداع التابعة للاتحاد الاشتراكي، وهو ما منحها حضورًا لافتًا في المشهد الأدبي المغربي والعربي.
إصدارات وإشعاع أدبي
أصدرت الشاعرة ديوانها الأول “انسياحات” سنة 2014، وهو عمل شعري مكثف بالعاطفة والرؤية الجمالية، احتُفي به في عدة مدن مغربية منها القصر الكبير والعرائش.
وفي سنة 2019، شاركت إلى جانب أحد عشر شاعرًا وشاعرة في إصدار جماعي بعنوان “ألفة القصيد”.
كما ساهمت مع زميلتيها زهرة أحمد بولحية وسعاد بازي في تأليف ديوان “جدوات من حبر”، الذي جمع بين نَفَسٍ شماليٍّ أصيل وتجربة شعرية متكاملة.
حاليًا، تتهيأ لإصدار ديوان جديد بعنوان “من أغاني شهرزاد”، وقد نُشرت عدة نصوص منه في مواقع إلكترونية أدبية متخصصة، تنبئ بعمل شعري يحمل بصمتها الأنثوية المميزة.
أمل الطريبق… المربية والمُلهمة
بعيدًا عن الشعر، تمارس أمل الطريبق رسالتها التربوية بكل حب، حيث تشتغل أستاذة بثانوية أحمد الراشدي التأهيلية وتشرف على نادي إبداعي يهدف إلى صقل مواهب التلاميذ وتشجيعهم على التعبير الأدبي والفني.
لقد جعلت من المدرسة فضاءً للابتكار لا مجرد مكان للتعلم، فكانت المعلمة والموجهة والمُلهمة، مؤمنة بأن الكلمة تُنبت الوعي كما تُنبت الوردةُ في الصخر.
️ إشعاع وطني واعتراف نقدي
ترجمت سيرتها الإبداعية أقلام نقدية وموثقة وازنة، مثل:
أحمد الطريبق أحمد في مجلة مواسم،
الدكتورة فاطمة بوهراكة في موسوعتها عن النساء الشاعرات،
حسن يارتي في قصر الشعراء،
الأستاذ العربي العسري في سلسلة أقلام وأعلام.
وهذا التتبع النقدي يعكس المكانة التي تحظى بها أمل الطريبق في المشهد الأدبي المغربي كصوت شعري أنثوي أصيل وواعٍ بدوره الثقافي والمجتمعي.
الشاعرة المناضلة والفاعلة المدنية
إلى جانب حضورها الشعري، تعد أمل الطريبق من الوجوه الثقافية البارزة بمدينة القصر الكبير، حيث تزاوج بين النشاط الأدبي والعمل السياسي والمدني، فهي مستشارة جماعية ورئيسة الفرع المحلي لرابطة كاتبات المغرب، ومناضلة من أجل الثقافة النسائية وإشعاع المدينة.
كلمة ختام
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتضيع فيه القيم الجمالية، تأتي تجربة أمل الطريبق لتذكرنا أن الشعر ما زال قادرًا على التغيير، وأن المرأة المغربية ما زالت تكتب التاريخ بقلمٍ من ضوء.
هي شاعرة بحجم مدينة، ومبدعة بحسّ إنساني لا يعرف الحدود، ورمز من رموز الأصالة والإبداع المغربي المعاصر.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :