شبابُ المستقبل والانتخابات… بين نداء الوطن وصوت التغيير: هل يستجيب الجيل الصاعد لنداء المشاركة والمسؤولية؟

كتب : الأربعاء، 29 أكتوبر 2025 - 11:13 ص مجتمع

شبابُ المستقبل والانتخابات… بين نداء الوطن وصوت التغيير: هل يستجيب الجيل الصاعد لنداء المشاركة والمسؤولية؟
إعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
مقدمة: صوت الوطن ينادي… فهل يسمعه الشباب؟
في كل محطة انتخابية، يتجدد السؤال الكبير الذي يشغل الساحة الوطنية: هل يستجيب شباب اليوم لنداء الوطن؟
نداء المشاركة، نداء المسؤولية، نداء الأمل في بناء مغرب الغد.
فالشباب، الذين يشكلون أكثر من ثلثي المجتمع المغربي، يُعدّون القوة الفاعلة والطاقة المتجددة القادرة على إحداث التغيير المنشود، غير أن الواقع يُظهر تفاوتًا بين الوعي السياسي والرغبة في الفعل الميداني، وبين الطموح الفردي والالتزام الجماعي.
الانتخابات… ليست مجرد صناديق، بل رهان وطني
الانتخابات في جوهرها ليست مجرد لحظة تصويت عابرة، بل هي تجسيد حي للمواطنة الفاعلة، وفرصة لتجديد دماء المؤسسات بوجوه جديدة وأفكار مبدعة.
إنها مساحة للتعبير عن الرأي، وللتأثير في السياسات العمومية التي تمس التعليم والتشغيل والثقافة والمناخ والعدالة الاجتماعية… وكلها ملفات تهم الشباب بالدرجة الأولى.
ومع ذلك، ما زال كثير من الشباب يعيش حالة من اللامبالاة السياسية، إما بسبب ضعف الثقة في النخب الحزبية، أو لغياب التواصل الفعّال معهم، أو لشعورهم بأن أصواتهم لا تُغيّر شيئًا. وهنا تكمن المفارقة: فهم القوة الأكبر عددًا، لكن حضورهم في صناديق الاقتراع ما يزال الأضعف تمثيلاً…
شباب اليوم… بين الوعي واللامبالاة
في السنوات الأخيرة، برزت فئة من الشباب الواعي والمبادر، الذين اختاروا الانخراط في الجمعيات، والعمل التطوعي، والإبداع الثقافي والفني والإعلامي كوسائل للتأثير في المجتمع.
لكنّ التمثيلية السياسية لهؤلاء الشباب تبقى ضعيفة داخل الأحزاب، التي غالبًا ما تحتفظ بمواقع القرار لنفس الوجوه القديمة، مما يُضعف الحافز لديهم للمشاركة في اللعبة الانتخابية.
الشباب اليوم لا يبحث عن شعارات، بل عن برامج واقعية، وشخصيات نزيهة، ومسؤولين يؤمنون بأن السياسة ليست وسيلة للربح بل لخدمة الوطن.
بين الماضي والمستقبل… من الاحتجاج إلى البناء
لقد مرّت أجيال سابقة من الشباب المغربي بمراحل مختلفة من النضال السياسي والاجتماعي، من المطالبة بالإصلاح إلى السعي نحو التغيير البنّاء.
أما جيل اليوم، الذي تربى على التكنولوجيا والانفتاح، فيواجه تحديات جديدة: العطالة، الغلاء، أزمة الثقة، وضبابية المستقبل.
لكن رغم كل ذلك، ما زال الأمل قائماً في أن يتحول هذا الوعي النقدي إلى فعل إيجابي داخل صناديق الاقتراع، بدل أن يبقى حبيس مواقع التواصل الاجتماعي.
دور المؤسسات في تحفيز المشاركة
إذا أردنا لشبابنا أن يكونوا فاعلين في العملية الانتخابية، فيجب العمل على:

1. تبسيط الخطاب السياسي ليكون قريبًا من لغتهم وواقعهم.
2. تأهيل الأحزاب لتجديد هياكلها وضخ دماء جديدة من الشباب داخلها.
3. اعتماد التكوين السياسي والتوعوي في المدارس والجامعات، حتى يكتسب الجيل الجديد أدوات التحليل والنقد والمبادرة.
4. توفير فرص حقيقية للشغل والكرامة، لأن الشباب الذي يشعر بالتهميش لن يثق في صندوق الانتخابات..
مشاركة الشباب… ليست خيارًا بل واجب وطني

إن مشاركة الشباب في الانتخابات ليست مجرد حقّ ديمقراطي، بل هي واجب وطني وأخلاقي، لأن الوطن لا يُبنى بالحياد، بل بالمبادرة.
وما أحوجنا اليوم إلى شباب يربط بين الفكر والفعل، بين النقد والمشاركة، بين الغضب والإصلاح، شبابٍ يرى في كل صوت انتخابي رصاصة سلمية في وجه الفساد والتهميش.

خاتمة: نداء الأمل… من الوطن إلى شبابه
يا شباب المغرب،
الوطن لا ينتظر الشعارات، بل ينتظر الفعل.
صوتكم اليوم ليس مجرد ورقة في صندوق، بل هو عهدٌ مع المستقبل.
فكونوا أنتم الجيل الذي يُعيد للسياسة معناها، وللديمقراطية روحها، وللوطن إشراقه.
️ كلمة إدارة الموقع:
إننا في الأفق المغربي نؤمن أن نهضة الوطن تبدأ من وعي الشباب، وأن التغيير لا يأتي إلا من مشاركة حقيقية ومسؤولة في الشأن العام.
فلنحوّل الانتخابات القادمة إلى عرس وطني شبابي، تتجسد فيه قيم الانتماء، والإرادة، والأمل في مغرب أفضل.
فالوطن ينادي… فهل من مجيب؟

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :