ديربي الشوهة والخوف.. حين غابت الجرأة وحضر الجبن التكتيكي

كتب : الخميس، 30 أكتوبر 2025 - 10:43 ص مجتمع

ديربي الشوهة والخوف.. حين غابت الجرأة وحضر
الجبن التكتيكي

بقلم: حسن بوسرحان …
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي

كان الجميع ينتظر ديربي الحسم، ديربي العزة والثقة، ديربي يعيد إلى الذاكرة تلك المواجهات الخالدة التي كانت تجعل من الدار البيضاء عاصمة الجنون الكروي.. لكن ما حدث هذه المرة كان أشبه بـ”ديربي الخوف”، ديربي باهت الإيقاع، فقير في الإبداع، يفتقد إلى روح التحدي ووهج الكرة المغربية الأصيلة.

المدرجات كانت تغلي حماساً، الجماهير تزينت بالألوان، والإعلام واكب الحدث لحظة بلحظة في انتظار لقاء يليق بسمعة الوداد والرجاء، غير أن الصدمة كانت كبيرة حين تحوّل الملعب إلى مساحة من التحفظ، والحذر، وتبادل الكرات الباردة دون روح أو نَفَس هجومي.

كأن اللاعبين دخلوا مباراة ودية بلا هدف، وكأن المدربين اتفقا سراً على “عدم المغامرة”. فكل تمريرة محسوبة، وكل هجمة محتشمة، وكل محاولة تُجهض قبل أن تولد. اختفى الإبداع، وساد الخوف من الخطأ أكثر من الرغبة في صناعة الانتصار.

هنا مكمن العتاب، لا على اللاعبين فقط، بل على العقول التي تقود من دكة الاحتياط.
المدرب حين يخاف، ينقل خوفه إلى لاعبيه.
وحين يتردد، يزرع فيهم الشك.
فبدل أن يصنع منهم فرساناً فوق العشب، يحولهم إلى حراسٍ يتوجسون من كل هجوم.

أي ديربي هذا الذي لا يُفرح ولا يُغضب؟
أي ديربي هذا الذي لا يترك أثراً في الذاكرة؟
ديربي العاصمة الاقتصادية يجب أن يكون ساحةً للمواجهة، لا مسرحاً للارتباك التكتيكي.

الوداد والرجاء، بوزنهما وتاريخهما الإفريقي والعربي، في حاجة إلى مدربين شجعان، يؤمنون بالهجوم، بالمتعة، بالرهان على المبادرة لا على الخوف. لأن الجماهير لا تطلب المستحيل، فقط تريد أن ترى فريقين يُجسّدان روح الدار البيضاء: المدينة التي لا تعرف الخوف ولا تقبل بالرتابة.

يا مدربي القطبين، الديربي ليس مجرد ثلاث نقاط، بل هو كرامة كرة، وصورة مدينة، وشغف جماهير تنتظر الفخر لا الأعذار.
كفى من ديربيات الخوف، كفى من مباريات تُطفئ الشغف بدل أن تُشعل الحلم.

ردود فعل الجماهير: صدمة وغضب وسخرية

ما إن انتهت المباراة حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات الجماهير الساخطة. كلمات مثل “ديربي الشوهة” و*”ديربي النوم”* تصدرت الصفحات، في تعبير واضح عن خيبة أمل كبيرة.
أنصار الوداد والرجاء، رغم اختلاف انتماءاتهم، توحدوا هذه المرة في الإحباط، متسائلين:

> “أين هي روح القميص؟ أين هي الدار البيضاء التي كانت تُلهم إفريقيا؟”

بين من دعا إلى تغيير جذري في النهج التكتيكي، ومن طالب برحيل المدربين الحاليين، ساد شعور عام بأن كرة القدم المغربية، وخاصة الديربي البيضاوي، بحاجة إلى هزة فنية تعيد الروح إلى المدرجات قبل الميدان.

كلمة إدارة الموقع:
يبقى الديربي البيضاوي عنواناً لهوية كروية مغربية عريقة، غير أن هذه الهوية تذبل كلما غابت عنها الجرأة والإبداع. نأمل أن يستعيد الفريقان الكبيرتان روحهما التاريخية، لأن الدار البيضاء تستحق ديربياً من نار لا من رماد، ومن شغف لا من خوف.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :