بقلم: حسن بوسرحان –
موقع الإلكتروني الأفق المغربي
:
في زمنٍ تتعالى فيه الأصوات المطالبة بالاستقرار والتنمية، يسطع الموقف المغربي من قضية الصحراء كمنارة للواقعية والاتزان السياسي. مرة أخرى، يثبت المغرب للعالم أنه اختار طريق السلام والإقناع بدل المزايدات والشعارات، مستندًا إلى رؤية ملكية حكيمة جعلت من مبادرة الحكم الذاتي نموذجًا فريدًا لتسوية نزاع طال أمده.
ولعل ما حملته المسودة النهائية لمشروع قرار مجلس الأمن الدولي يشكل نقطة تحول مفصلية في مسار هذا الملف، حيث رسخت — بوضوح غير مسبوق — مكانة المقترح المغربي كمرجعٍ أساسي للحل السياسي، وكإطارٍ وحيد قادر على تحقيق العدالة والدوام والاستقرار في المنطقة.
مضمون القرار الأممي:
أكدت المسودة النهائية لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن ملف الصحراء المغربية أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 يمثل الحل الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق، مشيرة إلى أنه الحل العادل والدائم الذي يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة وميثاقها.
وجاء في نص المسودة أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يشكل التسوية الواقعية والعادلة للنزاع، بما يحافظ على السلم والأمن الإقليميين”، في تأكيد جديد على أن المجتمع الدولي يتبنى نهج الرباط كخيار استراتيجي للحل النهائي.
وشددت الوثيقة الأممية على أن مجلس الأمن يدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، في تعزيز العملية السياسية على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي. كما دعت جميع الأطراف المعنية – المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا – إلى الانخراط الإيجابي والبنّاء في المفاوضات المقبلة دون شروط مسبقة، وبروح من الواقعية والمسؤولية.
ولم تخفِ المسودة ترحيبها باستعداد الولايات المتحدة الأمريكية لاستضافة جولات المفاوضات المقبلة، دعماً لمساعي الأمم المتحدة، وهي إشارة دبلوماسية قوية إلى التحول النوعي في مواقف القوى الكبرى لصالح المقاربة المغربية.
وفي بندٍ آخر، شدد القرار المرتقب على ضرورة احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، محذراً من أي تصعيد ميداني أو خروقات تهدد مسار الحل السياسي. كما قرر تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر من التجديد، تأخذ بعين الاعتبار التطورات السياسية الجارية.
وفي الجانب الإنساني، عبّر المجلس عن قلقه من النقص في تمويل اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف، داعيًا الدول المانحة إلى تقديم الدعم اللازم واستئناف عملية تسجيل اللاجئين بإشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة، لضمان الشفافية وإنهاء معاناة آلاف المحتجزين هناك.
تحوّل دبلوماسي نحو الواقعية المغربية:
إن ما تضمنته المسودة الأممية يعكس تحولاً نوعياً في مواقف المنتظم الدولي، حيث لم يعد الحديث عن “خيارات مفتوحة”، بل أصبح التركيز منصبًا على حل وحيد وواقعي يتمثل في مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الإطار السياسي الذي يحقق التوازن بين الشرعية الدولية والمصالح الإقليمية.
لقد نجح المغرب، بفضل حنكة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في تحويل معادلة الصراع إلى معادلة بناء وتعاون، مستندًا إلى دبلوماسية نشيطة ورصينة جعلت من ملف الصحراء ورقة إجماع وطني ودولي.
إن القرار الأممي المرتقب يكرّس، بشكل لا لبس فيه، المركزية الجديدة للمقترح المغربي ويمنح للمملكة رصيدًا إضافيًا في معركة الشرعية والوضوح السياسي، بينما تزداد عزلة الطروحات الانفصالية التي أثبت الزمن هشاشتها وافتقارها لأي سند واقعي أو قانوني.
كلمة ختامية لإدارة موقع الأفق المغربي:
إن ترسيخ المقترح المغربي للحكم الذاتي كإطار مرجعي أممي وحيد يمثل انتصارًا جديدًا للدبلوماسية المغربية وللرؤية المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة قضية مقدسة.
ويؤكد موقع الأفق المغربي أن ما تحقق اليوم هو ثمرة تراكم عمل وطني ودبلوماسي طويل النفس، أعاد للقضية المغربية مكانتها المشروعة في المنتظم الدولي.
إن الواقعية المغربية تنتصر، والشرعية الدولية تلتقي أخيرًا مع خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأفق وحيد لإنهاء النزاع وبناء مستقبل يسوده الأمن، والتنمية، والوحدة المغاربية المنشودة.
