بقلم: حسن بوسرحان –
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي
في أجواء يملؤها الفخر الوطني والفرح الجماعي، احتضن مسرح عبد الصمد الكنفاوي بمدينة الدار البيضاء، مساء السبت فاتح نونبر 2025، فعاليات مهرجان “مسيرة التحدي”، الذي نظمته جمعية كنوز المدينة بتعاون مع جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ الثانوية التأهيلية ابن تومرت.
مهرجانٌ لم يكن مجرد عرض فني، بل كان رسالة حب للوطن، ووفاء للمسيرة الخضراء المظفرة التي جسّدت عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، واستمر إشعاعها تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.
لوحات فنية وإبداعات تلاميذية في حب الوطن
استهلّ الحفل بلوحات فنية أبدعها تلاميذ المؤسسة، جسّدوا من خلالها معاني الوفاء والانتماء للوطن، من خلال أناشيد وأغانٍ وطنية ومشاهد مسرحية تحاكي المسيرة الخضراء وروحها الخالدة.
أصواتٌ صدحت بحب الوطن، وألوانٌ رسمت خريطة المغرب من طنجة إلى الكويرة، في مشهدٍ فني تربوي عميق عبّر عن الجيل الجديد الذي يسير على نهج الآباء في حماية الوطن وصون هويته.
تكريم قامات فنية وتربوية بصمت الذاكرة الوطنية
عرف المهرجان لحظات مؤثرة من التكريم والاعتراف بعدد من الشخصيات الفنية والثقافية التي قدّمت الكثير للمشهد الوطني، من بينهم:
هشام بهلول، حاتم إيدار، وهيبة خوي، سميرة خلاد، حميد باشتي، حكيم قيصر، مليكة الورد، نادية الشعبية، مجموعة جامكانة، جمال الغيواني، والمقرئ أيمن الحنبالي.
وقد عبّر المحتفى بهم عن امتنانهم العميق لهذه الالتفاتة التي تُجسد ثقافة الاعتراف وتُعلي من قيمة الفنان والمربي في بناء الوعي المجتمعي.
كلمة الرئيسة… وطن في القلب
في كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة سعيدة كنوز، رئيسة جمعية كنوز المدينة، أن هذا المهرجان هو صرخة حب للوطن، وفضاء للتعبير عن قيمة الفن في ترسيخ الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن “مسيرة التحدي” ليست فقط عنوانًا للمهرجان، بل رمزٌ للإصرار على النجاح والعطاء رغم كل التحديات.
كما عبّرت عن فخرها بما تحقّق من نجاحات في هذه الدورة، مثمنةً مشاركة الفنانين والمبدعين والمؤسسات التربوية في جعل المناسبة لحظة إشعاع وطني وثقافي.
تجلّى البعد الوطني للمهرجان في التفاعل الكبير مع القرار التاريخي لمجلس الأمن الدولي، الذي أكّد من جديد مغربية الصحراء وكرّس وجاهة مقترح الحكم الذاتي كحلّ عادل ونهائي.
قرارٌ اعتُبر من طرف الحاضرين انتصارًا للدبلوماسية المغربية الرصينة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الدفاع عن الوحدة الترابية قضية وطنية كبرى تُدار بالحكمة والرؤية الاستراتيجية.
> إن هذا القرار الأممي لم يكن مجرد موقف سياسي، بل صفعة للتشكيك ووسام شرف للوطن، وترسيخٌ لحقٍ تاريخي سكن وجدان المغاربة منذ المسيرة الخضراء.
إنه اعترافٌ بعدالة قضية آمن بها شعبٌ بأكمله، وتوارثتها الأجيال كعقيدة وطنية لا تُساوم، تُلخّصها العبارة الخالدة:
“الصحراء مغربية وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.”
تألّق في تنشيط الحفل الإعلامي محمد الزاوي، الملقّب بـ“الميكروفون الذهبي”، الذي أبدع في تقديم الفقرات بأسلوبه المميز وطاقته الإيجابية التي لامست الجمهور.
وشهدت الأمسية حضور شخصيات وازنة كـأحمد البريجة وماجد التازي، اللذين أشادا بمستوى التنظيم وبقيمة المبادرة التي تزاوج بين الذاكرة الوطنية والفن الملتزم.
وفي لحظةٍ وجدانيةٍ استثنائية، خصّ الفنان جمال الغيواني الحاضرين بكلمة مؤثرة عن الذاكرة الغيوانية، وعن عمق التجربة التي شكّلت وجدان جيلٍ كامل. تحدث بعفوية عن الفن كرسالة إنسانية وضميرٍ جماعي، وعن “ناس الغيوان” كجسرٍ بين الفن والنضال، بين الذاكرة والحلم.
خاتمة الوفاء والتحدي
اختُتم المهرجان على نغمات وطنية صادقة وهتافات ملؤها الفخر والانتماء، مؤكّدًا أن “مسيرة التحدي” ليست مجرد مناسبة سنوية، بل موعدٌ يتجدّد فيه العهد مع الوطن والفن والإنسان.
هكذا تبرهن جمعية كنوز المدينة عامًا بعد عام أن الثقافة ليست ترفًا، بل قوة ناعمة تُحصّن الهوية وتُرسّخ قيم الوحدة والكرامة.















