بقلم: حسن بوسرحان –
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي
في زمن تتعدد فيه المفاهيم وتتشابك فيه المهام الإدارية، يظل التدبير الإداري الراشد عنواناً للنجاح ومؤشراً على الرؤية الواضحة والقيادة المتبصّرة. فالإدارة ليست فقط موقعاً في هرم الهيكلة ولا سلطة في اتخاذ القرار، بل هي فنّ القيادة وتدبير العلاقات الإنسانية وتحقيق الأهداف بتوازن بين القانون والمرونة.

وفي هذا الإطار، تبرز الأستاذة حفيظة خويي، المديرة الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء–سطات، كأحد النماذج النسائية البارزة التي جمعت بين الكفاءة الأكاديمية، والحس الفني، والرؤية التدبيرية الحديثة.
إدارة بروح الثقافة ومسؤولية القيادة
منذ توليها المسؤولية، أبانت الأستاذة حفيظة خويي عن قدرتها المتميزة على التسيير والتنسيق الميداني، من خلال برامج وأنشطة ثقافية متواصلة تهدف إلى تنشيط الحقل الثقافي والفني بالجهة.
فقد جعلت من المديرية فضاءً مفتوحاً أمام المثقفين والفنانين والجمعويين، عبر تقديم الدعم المادي والمعنوي لكل المبادرات الجادة التي تسهم في الارتقاء بالفعل الثقافي، مع الحرص على أن تكون هذه البرامج في انسجام تام مع التوجهات الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل.
حضور ميداني وتواصل إنساني
ما يميز الأستاذة خويي هو حضورها الفعلي والميداني في مختلف الأنشطة والمهرجانات الثقافية التي تحتضنها الجهة، إلى جانب زياراتها المستمرة للمؤسسات والمراكز الثقافية التابعة للمديرية الجهوية، قصد الوقوف عن قرب على سير العمل ومواكبة التحديات اليومية.
ولا تكتفي بالمراقبة أو التوجيه من بعيد، بل تفضل الاقتراب من الفاعلين الثقافيين، تشجع وتدعم وتستمع وتقترح حلولاً واقعية لأي صعوبات إدارية أو لوجيستيكية قد تعترض سبيل الفعل الثقافي.
فريق منسجم ورؤية تشاركية
بفضل أسلوبها القيادي المتزن، استطاعت حفيظة خويي أن تُكوِّن فريقاً إدارياً متناغماً، يتعامل بمسؤولية واحترام مع مرتفقي المديرية.
فأبواب الإدارة مفتوحة أمام الجميع، والمقاربة الإنسانية حاضرة بقوة في تعاملها، ما جعل من المديرية الجهوية للثقافة نموذجاً يحتذى في حسن التدبير وفعالية الأداء.
من الفنانة إلى المديرة: رحلة وفاء للفن والثقافة
قبل أن تكون مسؤولة إدارية، كانت الأستاذة حفيظة خويي فنانة مسرحية متألقة وخريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وهو ما يمنحها فهماً عميقاً للحقل الثقافي من الداخل، ومعرفة دقيقة بحاجيات الفنانين والمبدعين.
فهي تؤمن أن الثقافة ليست ترفاً بل قوة ناعمة تبني الإنسان والمجتمع، لذلك سخّرت تجربتها الفنية لخدمة الرسالة الثقافية باحترافية عالية وروح وطنية صادقة.
كلمة إدارة موقع الأفق المغربي
سبق لموقع الأفق المغربي أن تشرف باستضافة الأستاذة حفيظة خويي ضمن برنامجنا المميز “نسائيات”، ذلك الفضاء الإعلامي الذي يحتفي بالمرأة المغربية الرائدة في مختلف المجالات.
وخلال تلك الحلقة، لمسنا عن قرب عمق فكرها، ورصانة أسلوبها، وصدق حديثها عن التحديات التي تواجهها المرأة المسؤولة في عالم الإدارة والثقافة. كانت كلماتها نابعة من تجربة غنية ومن رؤية إنسانية ترى في الثقافة رسالة تنوير وبناء لا مجرد وظيفة أو مهمة إدارية.
لقد تركت الأستاذة حفيظة خويي بصمتها في البرنامج، كما تركت بصمتها في الحقل الثقافي الوطني، بما تمتاز به من تواضع القائدات وكفاءة المبدعات.
هي نموذج يُدرَّس في كيفية الجمع بين الحس الإداري والانتماء الإنساني، بين التخطيط الواقعي والحلم الثقافي.
وإذ نجدد اليوم هذا المقال عنها، فإننا لا نكتب تكريماً عابراً، بل اعترافاً بمسارٍ مضيءٍ لامرأةٍ آمنت بأن القيادة هي خدمة، وأن الثقافة وطنٌ صغير يجمعنا جميعاً.
تحية تقدير وإكبار من أسرة موقع الأفق المغربي إلى الأستاذة حفيظة خويي،
مع متمنياتنا لها بمزيد من التألق والعطاء في مسارها الثقافي والإنساني.
كلمة أخيرة
إن الحديث عن الأستاذة حفيظة خويي هو حديث عن الإدارة بمعناها الإنساني والحضاري، وعن نموذج راقٍ للمرأة المغربية القائدة التي تجمع بين الصرامة في المبدأ، والرقي في المعاملة، والقدرة على الإنجاز.
وما أحوج المشهد الثقافي المغربي اليوم إلى نساء ورجال من طينتها، ممن يؤمنون أن التدبير ليس سلطة بل رسالة، وأن الثقافة لا تزدهر إلا حين يقودها من يفهم لغتها ويعشق تفاصيلها.
