.مقال : أفريقيا والانحطاط و وهم التفوق العربي والصهيوني

كتب : الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025 - 2:17 ص مجتمع

اعداد ونشر حسن بوسرحان

بقلم : قاسم الناير

تعيش المجتمعات الإفروعربية اليوم حالةً معقدة من الانقسام والتدهور، ليست وليدة لحظة ولا نتاج حدثٍ عابر، بل هي امتداد لتراكمات سياسية وفكرية صنعت واقعًا مأزومًا يقوم على أوهام التفوق والامتلاك. فكما تبنّت الصهيونية فكرة “شعب الله المختار” لتبرير سياساتها، وقع العرب والأفارقة في وهم مشابه، حيث يعتقد كل طرف أنه الأحق بالهيمنة، بينما يتصارع الجميع على “لا شيء”.
لقد أدّى هذا الوهم إلى خلق صراعات داخلية تستنزف الشعوب، بينما تُترك الساحة للقوى الكبرى لتسبق العالم في العلم والتقنية وتطوير أدوات الهيمنة، في حين تنشغل مجتمعاتنا بصراعات الهوية والعرق والمذهب.
من خلاف عقدي إلى انقسام اجتماعي
لم يكن الاختلاف العقدي مشكلة في حد ذاته، لكنه تحول إلى أداة سياسية لتثبيت السلطة. فتمّ استغلال المذاهب لتقسيم المجتمعات، ونُقلت الخلافات من ساحات الفكر إلى ساحات المجتمع، فظهرت جماعات وفرق تتصارع دون إدراك لجوهر المعتقد نفسه.
وبذلك أصبح الانتماء للمذهب أهم من الانتماء للوطن، وأصبح اللون والعرق معيارًا لتحديد قيمة الإنسان.
استلاب العقول… وتوجيه الشعوب
إن ما يُسمّى “استلاب العقول” ليس مجرد مؤامرة خارجية، بل ممارسة داخلية اتبعتها السلطات عبر التاريخ لإحكام السيطرة. فبناء المذاهب، وتأجيج الاختلاف، وزرع الشكوك، كلها وسائل لصناعة بيئة مشوشة تخدم استمرار الأنظمة، لا نهضة المجتمع.
بينما العالم يتقدم… نحن نصنع الأزمات
بينما تنشغل المجتمعات الإفروعربية بصراعات لا تنتهي، يعمل العالم الآخر على تطوير التعليم، وصناعة التعايش، وبناء أنظمة سياسية مرنة، وحماية مجتمعاته من الانقسامات المذهبية والعرقية.
الخلاف هناك يُدار بالحوار، بينما هنا يتحول إلى صراع وجودي يستنزف الإنسان والدولة معًا.
جوهر الأزمة… سياسي قبل أن يكون عقدي
إن أصل أزماتنا سياسي أولًا. فالأنظمة السلطوية صنعت الانقسام ثم غذّته، حتى صار جزءًا من بنية المجتمع. ومع طول الزمن، تحول الخلاف الفكري إلى أزمة اجتماعية، ثم إلى صراع دائم يُهدد مستقبل هذه الشعوب بالانهيار والفوضى.
العلاج… يبدأ من السياسة ويستكمل بالمجتمع
لا يمكن تجاوز الأزمة دون:
إصلاح سياسي يعترف بالتعدد ويبتعد عن الإقصاء.
بناء نظام اجتماعي حديث يحترم التنوع العرقي والعقدي.
إعادة تعريف المعتقد على أساس العلم والتطوير وبناء الإنسان.
تحرير الفكر من أوهام التفوق والصراعات الوهمية.
إن مستقبل المجتمعات الإفروعربية مرتبط بقدرتها على إعادة التفكير في ذاتها، والاعتراف بأن الخطر الحقيقي ليس الخارج، بل الانقسام الداخلي الذي ننتجه نحن ونغذّيه بأيدينا.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :