إعداد ونشر حسن بوسرحان…..
بقلم : اللجنة الإعلامية للمهرجان
ليلى بوشمامة / خضير كريم
آلان آلانس، روح خارجة عن المألوف، يمشي بين الأصوات كما تسري الريح بين الأفق والغيوم، لا يلمسه الجسد إلا ليحوله إلى صدى يتسرب إلى فضاءات الأرواح. نغماته همسات من السماء، صلاة تصعد من القلب إلى عوالم لا تعرف حدودا، وإيقاع يربط بين الشرق بسحره القديم والغرب بنعومة حضارته، حيث يتلاقى الزمن والتجربة في رقصة أبدية.
نشأ في بغداد، المدينة التي تحمل بين جدرانها تاريخا حيا، وأخذ خطواته الأولى بين أصوات شوارعها وأزقتها، قبل أن يتوجه إلى الدنمارك، حيث صقل معرفته الموسيقية، وجمع بين العلم والفن، بين الماجستير في الإعلام وتصميم الميديا وبين قدرة فريدة على تحويل الصوت إلى جسور روحانية، والإيقاع إلى نبض يتجاوز اللحظة، فيصبح كل لحن رحلة، وكل صمت تجربة، وكل أداء مرآة للكون في أعماقه.
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، انتقل بين صخب الدوم ميتال وروحانية الموسيقى التأملية، ليحول كل وتر إلى صلاة، وكل لحن إلى رحلة داخل الذات. صوته قادر على كسر المسافات بين البشر، وتحويل الفروق إلى مساحة للتلاقي، وكل جمهور يصبح جماعة واحدة تنبض مع نغمات الروح.
كمؤسس تجمع النشوة الصوفية العالمي – ISTC، خلق فضاء يتلاقى فيه الصوت والروح، حيث الموسيقى جسر يصل بين الثقافات، ويتيح للمستمع أن يختبر الصوت كما لو كان طقسا روحيا. ISTC هو مساحة للفنانين من خلفيات متنوعة، منصة للإبداع والتجريب، حيث يصاغ الصوت بحس أصيل وجرأة معاصرة، ويصبح جسرا بين التقليد والابتكار، بين القديم والمعاصر، بين الشرق والغرب..
في ISTC، لا تقاس الموسيقى بمدى شهرتها، بل بقدرتها على تحريك الروح، وفتح أبواب التأمل، وتوسيع فضاء الانصهار الداخلي، لتصبح كل لحظة تجربة حية، وكل إنتاج موسيقي نافذة على أفق رحب من الخيال والروحانية. الصوت هنا لغة تتحدث بها الحواس، واللحن سحر يتنقل بين النفوس.
آلان آلانس ليس موسيقيا، إنه ساحر الأرواح والنغم، كائن ينساب بين الأصوات ليكشف عن ما يختبئ داخل الإنسان من عمق وروحانية. من يسمعه لا يلتقط مجرد لحن، إنما يلمس كيانا يحلق بلا جسد، ويجد نفسه أمام أبواب التأمل، مدعوا للانصهار في تجربة صادقة تتجاوز الحواس، وتفتح المجال لكل لحظة لإعادة اكتشاف الذات.
هو الضوء المتراقص على الأوتار، النشوة التي تصنع من كل صمت حياة، ومن كل نغمة بوابة لعالم يفوق المنطق، ISTC من خلاله صار جسرا حيا، حيث تلتقي الرؤى المختلفة ضمن نسيج صوتي واحد، لتصبح الموسيقى لغة جديدة، وتتحول التجربة إلى مساحة مفتوحة للتفاعل والإبداع الحر.
آلان آلانس، روح فوق العادة، جعل من الموسيقى صلاة وعبورا، ومن الصوت جسرا بين القلوب، ومن ISTC منصة عالمية لإحياء العمق الروحي، وتحويل الفن إلى تجربة حقيقية، تتجاوز المادة والزمن، وتجمع بين القلوب قبل الأصوات.
في صمته، يمكن سماع الكون يتنفس، في عزفه، لا ترى الموسيقى فحسب، إنما تحس وتعاش، كل نغمة قصيدة حية من الضوء والظل والروح، وكل وتر صدى يتردد في الوعي، ليكشف عن ما بين الأنفاس، حيث النشوة الحقيقية للروح.
آلان آلانس، ساحر الأرواح والنغم، صانع الألحان،يفتح بوابة لعوالم تتجاوز الجسد والزمان… ووسيلة للارتقاء والتواصل الروحي، حيث تتحول ISTC إلى فضاء عالمي نابض بالحياة، يلتقي فيه الإبداع بالعمق، والتجربة بالفن.


