إعداد للنشر حسن بوسرحان ..
بقلم : سمير تاج الدين …..
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
في لحظة تاريخية مشحونة بالرمزية والانتصار، صوّتت اللجنة الحكومية الدولية التابعة لليونسكو، يوم الأربعاء في العاصمة الهندية نيودلهي، لصالح إدراج *القفطان المغربي* ، بما يحمله من فنون وتقاليد ومعارف، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية. قرارٌ طال انتظاره، وجاء تتويجاً لمسار طويل من النضال الثقافي والدبلوماسي، في مواجهة محاولات متكررة للتشويش والتشكيك، أبرزها من الجارة الجزائر.
وهذا الاعتراف الأممي لا يُعد فقط انتصاراً للزي التقليدي المغربي، بل هو تثبيت رسمي لهوية حضارية ضاربة في عمق التاريخ، تمتد لأكثر من اثني عشر قرناً. فالقفطان المغربي ليس مجرد لباس، بل هو تعبير عن ذوق رفيع، وحرفية متوارثة، وذاكرة جماعية تختزل قصص النساء، والأعراس، والمناسبات، والاحتفالات التي شكّلت ملامح المجتمع المغربي عبر العصور.
وقد عبّر العديد من الفاعلين في مجال الأزياء التقليدية عن فرحتهم بهذا القرار، معتبرين أن إدراج القفطان في قائمة التراث الإنساني يشكل *رافعة اقتصادية وثقافية* ، وفرصة لتعزيز مكانة الصناعة التقليدية المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما رأى فيه المهتمون بالشأن الثقافي خطوة نوعية نحو حماية هذا الموروث من محاولات السطو أو التشويه، وتكريساً لحق المغرب في الدفاع عن رموزه التراثية.
والجدير بالذكر أن هذا الإنجاز لم يكن سهلاً، فقد سبقه توتر دبلوماسي وثقافي، إثر محاولات متكررة من الجزائر للتشويش على الملف المغربي، في محاولة لإفراغ القفطان من خصوصيته المغربية، وطمس هويته الأصلية. غير أن الحجة المغربية كانت دامغة، مدعومة بوثائق تاريخية، وشهادات أكاديمية، ومعطيات ميدانية تؤكد أن القفطان وُلد وتطوّر في المغرب، قبل أن ينتقل إلى مناطق أخرى.
ويأتي هذا الاعتراف في سياق جهود مغربية حثيثة لحماية تراثها غير المادي، بعد أن نجحت في السنوات الأخيرة في تسجيل عدد من العناصر الثقافية ضمن لوائح اليونسكو، مثل فن الملحون، وطبق الكسكس، وفن كناوة، وغيرها.
فاليوم، يحتفل المغاربة بانتصار ثقافي مستحق، ويؤكدون من خلاله أن *الهوية ليست مجرد شعار، بل هي رصيد حضاري يجب الدفاع عنه بكل الوسائل*. فالقفطان، الذي لطالما زيّن أعراس المغربيات، بات الآن جزءاً من ذاكرة العالم، وواحداً من رموز الجمال الإنساني التي لا تموت …




