” جنان السعدي ” … حين ينهض الحرف من جراحه و يصير وطنا …

كتب : الأربعاء، 10 ديسمبر 2025 - 9:01 م مجتمع

إعداد للنشر حسن بوسرحان…
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..

بقلم اللجنة الإعلامية
خضير الرميثي – ليلى بوشمامة

من بغداد، من الكاظمية التي تتوضأ بآهات المآذن وخطوات العابرين، خرج جنان السعدي، كأن المدينة كانت تُهيّئ له بابا من نور وآخر من وجع، ليعبر منهما إلى عالم الشعر والكتابة.
لم يكن شاعرا عابرا في مشهد مكتظ بالأصوات؛ إنما جاء كصوت له نبرة خاصة، فيها من صدق التجربة ما يحرك الساكن، ومن حرارة الوعي ما يحول الكلمة إلى موقف.
هو الشاعر الذي جمع بين روح الممرض الذي يضع يده على الجرح ليداويه، وروح الكاتب الذي يضع يده على جرح الواقع ليكشفه، فكان بكالوريوس علوم التمريض بدايته نحو الإنسان، وكان الشعر طريقه الأوسع إلى الروح.
عضويته في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق واتحادات الأدباء والصحفيين محليا ودوليا جعلت منه وجها ثقافيا بارزا؛ غير أن صوته الإبداعي ظل هو العلامة الأكثر بروزا، بما يحمله من صدق وتجربة وشجاعة في قول ما لا يقال.

ما بين 1970 و2025، تتكئ تجربة جنان السعدي على أكثر من عشرين مؤلفا في النصوص والشعر والمقالات، تفيض تنوعا وجرأة وحرارة، من:
شظايا أمل،غزل الجراح، تراتيل عام مضى، أصفار اليمين، عندما تغني المجرشة،
أصابع وأقلام، مملكة أم عناد،
الإستحمار المقدّس، والقائمة طويلة…
وإلى جانب ذلك، شارك في دواوين مشتركة، وكان في كل كتاب يضيف حجرا جديدا إلى البناء الكبير الذي شيده خلال خمسة عقود من الكتابة.
كانت مؤلفاته خريطة لروح قلقة، ثائرة، عاشقة، وحارسة للمعنى.

لم يكن مجرد شاعر يحصل على دروع وقلائد؛ بل كان روحا تحمل أثر حضورها في كل مكان. فنالت مسيرته:
دروع الإبداع من مؤسسات فنية وثقافية مختلفة.
قلادات تحمل اسم الحضارة والفن والجماهير.
ميداليات من مؤسسات ثقافية عراقية.
شهادة فرسان الإبداع لسنوات متتالية.
اختير ضمن أبرز الشخصيات الإنسانية لسنوات 2019 و2023 و2024.
دكتوراه فخرية تقديرا لعطائه.
وحيث تكون الكتابة جسرا، كان اسمه حاضرا في موسوعات الشعر والأدب، وضمن دراسات نقدية حملت توقيعات كبار النقاد العرب.

كتب عنه النقاد ما يشبه الإجماع:
أنه شاعر متمرد، واع، عميق، شفيف، جريء، صوفي النزعة، اجتماعي الالتقاط، إنساني الالتزام.
قالوا عنه:
إنه يفجر الطاقة الدلالية في نصوصه ويطارد المعنى بشغف من يعرف أن الكلمة وطن.
إنه يمتلك جرأة الشعراء الذين يكتبون عن الفقراء والوجع الإنساني بلا خوف.
إنه عاشق وثائر وحالم في آن واحد.
إنه صوت يحمل موسيقى صوفية تخرج من قلب العاطفة.
إنه مجدد في تقنية النص الحديث.
إنه ضمير واقعي يكتب بوجع الوطن وحرقة الإنسان.
إنه ينسج المقالة بوعي الباحث وحنكة الصحفي وشفافية المصلح.
لقد وجد فيه النقاد شاعرا له ذاكرة وتأريخ، وكاتبا يمضي نحو الجرح كي يفهمه، لا كي يمر عليه.

ترجمت نصوصه إلى الإنجليزية والروسية والهولندية والفرنسية والبرتغالية، لتسافر تجربته خارج حدود البلاد، وتجد ما تستحقه من حضور في الصحف والمجلات الورقية والرقمية عربيا وعالميا.

جنان السعدي ليس اسما في قائمة الأدباء، بل رحلة كاملة:
رحلة رجل ولد من طمي دجلة، وشهد تقلبات البلاد، فحمل الوطن في جيبه والحلم في صدره، وكتب كما يتنفس، وصرخ كما يتألم، وأحب كما يليق بشاعر من بلاد تنبت الشعر كما تنبت النخيل.
شاعر يكتب ليقيم جسورا بين الإنسان وظله، بين الوطن وأبنائه، بين الماضي وحقيقته.
هو الكاتب الذي إذا اقترب من الجرح، أنطقه، وإذا اقترب من اللغة، أدهشها.
هو جنان السعدي…
ذلك الذي جعل من الحرف سيرة، ومن الوجع مدرسة، ومن الإنسان مرآة لا تكذب.
رجل إذا مر في اللغة ترك فيها ندى على أوراقها، وشررا في جذورها،
وإذا وقف على منصةٍ أضاء المكان بما يشبه صدق النجوم حين ترى لأول مرة.


أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :