بقلم اللجنة الإعلامية
ليلى بوشمامة/ خضير الرميثي
إعداد للنشر حسن بوسرحان….
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي….
من قلب العراق، بين صخب المدن وهمس التاريخ، ولدت بشرى علي رحيم، خريجة كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة المستنصرية، لتصبح مثالا على اللقاء بين العقل والفن، بين التنظيم والحرية الإبداعية. منذ خطواتها الأولى، كانت تدرك أن الصوت ليس مجرد أداة، بل هو مرآة للهوية، وأن كل نغمة تحكي قصة، وكل همسة موسيقية تحمل روح وطنها بعيدا عن الحدود.
عام 2014، أسست بشرى فرقة بابل الغنائية في كوبنهاجن، لتصبح منارة للفن العراقي في أوروبا، وصرخة للحن الأصلي بين أصابع المنشدين والجمهور. الفرقة لم تقتصر على الغناء، بل كانت جسرا بين العراق وقلوب المستمعين في الدنمارك والسويد وباريس، حيث امتد صوتها بين الأغاني العراقية باللهجتين العربية والكردية، وبين الطرب العربي الأصيل، حاملة ذاكرة الوطن وعبق تاريخه في كل لحن، وكل مقام.
بشرى علي رحيم واحدة من المنشدات الرئيسيات في الفرقة، صوتها ينبض بالصدق والعاطفة، يتناغم مع ألوان النغم، ويجعل من الأداء تجربة روحية ووجدانية للمستمع. إنها الشاعرة المغناة، والفنانة التي تعرف كيف تصنع من الصوت وطنا صغيرا، يعلو فوق الخرائط والمسافات.
أما شغفها بالسينما والمسرح، فقد كان امتدادا طبيعيا لهذا الصوت الحي، حيث شاركت في التمثيل في الدنمارك، وقبلها في المسرح الجامعي في العراق، لتجمع بين الصوت والحركة والروح، وتبرهن أن الفن ليس مجرد أداء، بل حضور متكامل للجسد والروح والفكر.
وليس الفن وحده ما يشغف بشرى، فهي ناشطة في المجتمع المدني العراقي والمنتديات الثقافية المختلفة، بما فيها التيار العراقي الديمقراطي وجمعيات المرأة، حيث لعبت دورا محوريا في إقامة وإدارة وإجراء الحوارات واللقاءات الثقافية. إنها الصوت الذي يتجاوز المسرح والغناء، ليصل إلى فضاءات الفكر والنقاش، لتثبت أن الفنان لا يكتفي بالإبداع الفردي، بل يساهم في تشكيل وعينا الجماعي، ويصنع من الفن أداة للتواصل والتغيير.
بشرى… صوت العراق الممتد بين النغم والمعنى، بين الصوت والفعل، بين الوطن والمهجر، بين المسرح والغناء، بين العمل الثقافي والمجتمعي. هي لوحة حية من الأصالة والتجديد، حيث يمتزج التاريخ بالغد، والنغمة بالكلمة، والصدق بالالتزام. كل خطوة من خطواتها، كل أغنية، وكل لقاء ثقافي، يشهد على رحلتها المستمرة نحو بناء الإنسان والوطن من خلال الفن، مؤكدة أن الصوت الذي يغنى بصدق يمكن أن يحمل رسالة أكبر من أي كلمات مكتوبة.





