صلاح الغريبي… حين يجلس الشعر إلى المعرفة، ويصغي القلب إلى اللغة.

كتب : الجمعة، 12 ديسمبر 2025 - 11:18 م مجتمع

بقلم: اللجنة الإعلامية
ليلى بوشمامة/ خضير الرميثي ..
إعداد للنشر حسن بوسرحان….
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي….
عندما تتعانق الحكمة بالشجن، يقف الدكتور صلاح بن راشد بن عبيد الغريبي بوصفه واحدا من الأصوات التي جمعت بين رصانة الباحث ورهافة الشاعر؛ بين صرامة المعرفة ودفء الروح. لم يأت من باب واحد إلى الأدب، بل دخل من كل أبوابه: من اللغة، من الجمال، ومن القلق الإنساني الذي يصنع الشعراء.

من سلطنة عمان إلى مصر فالمغرب، حمل معه شغف الكلمة وهو يتنقل بين الصحافة، والإعلام، والبحث، والتحليل الجمالي، ليصوغ لنفسه مسارا علميا متينا يبدأ بـ ليسانس الصحافة والإعلام، ويعبر بـ ماجستير البحوث والدراسات الإعلامية، ثم يستقر في دكتوراه التواصل الثقافي وجمالية النص؛ تلك التي جعلته أكثر التصاقا بأسرار اللغة وطبقات النص وروح الجمال.

شاعر يعرف أن القصيدة ليست وزنا وقافية فحسب، بل صوت للروح حين تضيق بها الأرض. لذلك جاء ديوانه “عناق القمر” ليحمل بصمته الخاصة: لغة رقيقة تهمس، وصور تتلألأ كما لو أنها شذرات ضوء على صفحة ماء. وقد التقطت الدكتورة إيمان الكيلاني هذا الألق، فأشادت بعمق تجربته وفرادتها.

وفي إحدى شذراته الشعرية، يقول:
” فما لي بليل لا تقر جوانحي
وما لي أَراني النوم عني تمنعا”

وهو بيت يكشف سرّا من أسراره: شاعر تطارده حالاته الوجدانية، وتستيقظ فيه الأسئلة قبل أن ينام الكون.

يمشي الغريبي بين الشعر العمودي والتفعيلة بخطى واثقة، يحفظ للتقاليد جمالها، ويمنح الحداثة روحها، فيكتب بلغة عالية لا تتصنع، وصور مشرقة لا تتكلف، وفكرة ناضجة تنبثق من تأمل عميق في الإنسان، والوجود، والهوية، ووجدان العربي الذي يبحث دائما عن مكان يضع فيه قلبه.

ولم يكتف بالشعر، بل حمل مشروعا ثقافيا واضحا: جعل الأدب جسرا للتواصل بين الحضارات، فشارك في الندوات، واعتلى منصات الفكر، مؤمنا بأن القصيدة يمكن أن تكون حوارا، وأن الكلمة قادرة على أن تفتح نافذة على الآخر.
هكذا يبدو الدكتور صلاح:
باحثا يقرأ العالم بعين ناقدة، وشاعرا يكتب العالم بقلب مضيء.
يرى أن الشعر جمال ومعرفة، وأنه ليس وسيلة للتعبير فحسب، إنما هو وسيلة للفهم… فهم الذات، وفهم العالم، وفهم تلك اللحظة الخفية التي تبدأ منها القصيدة ولا تنتهي.

إنه صوت يعبر الوجدان العربي بوقار الباحث وخفة الشاعر،
ويترك في اللغة أثرا يشبه خط الضوء حين يمر على جدار الذاكرة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :