تعادل بطعم الشك.. المغرب ومالي مباراة تطرح أكثر مما تُجيب

كتب : السبت، 27 ديسمبر 2025 - 2:14 ص مجتمع

متابعةواعداد حسن بوسرحان
الموقع الإليكتروني الأفق المغربي
تعادل المنتخب المغربي أمام منتخب مالي لم يكن نتيجة عادية ولا مجرد محطة عابرة في مسار الإعداد أو المنافسة، بل كان مرآة واضحة تعكس واقعًا كرويًا مقلقًا: منتخب يملك أسماء كبيرة لكنها لا تُترجم داخل المستطيل الأخضر إلى أداء جماعي مقنع أو هوية لعب واضحة.
منذ صافرة البداية، بدا المنتخب الوطني بلا شخصية هجومية حقيقية، مترددًا، متقطع الإيقاع، وكأنه فريق يبحث عن نفسه. لا ضغط منظم، لا انتقالات سريعة، ولا حلول ذكية في الثلث الأخير من الملعب. في المقابل، ظهر المنتخب المالي أكثر جرأة، أكثر تنظيمًا، وأكثر قدرة على قراءة المباراة، حتى وهو يواجه أسماء تُعتبر من بين الأبرز في إفريقيا وأوروبا.
المقلق في التعادل ليس النتيجة الرقمية نفسها، بل الإحساس العام الذي خرج به الجمهور: منتخب لا يُطمئن. منذ ملحمة المونديال وما رافقها من نشوة وطنية، يبدو أننا عالقون في الماضي، نقدّس الإنجاز وننسى أن كرة القدم تُحاسبك على الحاضر. كأس إفريقيا ليست بطولة تُكسب بالذكريات ولا بالترشيحات الإعلامية، بل تُفاز بالواقعية، بالروح، بالصرامة التكتيكية، وبفريق يعرف كيف يُعاني وكيف ينتصر.
أسئلة كثيرة تُطرح اليوم بجرأة:
هل المنتخب قادر على فرض أسلوبه حين يُحاصر؟
هل نملك بدائل تكتيكية عندما تُغلق المباراة؟
هل لدينا شخصية بطل أم نعيش على الأسماء فقط؟
المنتخبات الإفريقية اليوم لم تعد تخاف ولا تتراجع، صارت تلعب بثقة، وتُتقن التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق. وإذا دخل المنتخب الوطني المنافسة بذهن “نحن الأفضل مسبقًا”، فالحقيقة أن الطريق نحو الخروج سيكون أقرب مما نتصور.
الأمل طبعًا موجود، لكنه مشروط: شجاعة الاعتراف بالخلل، تواضع في الخطاب، جرأة في القرارات، هوية واضحة في اللعب، وروح جماعية تعلو على كل الأسماء. غير ذلك، سيظل التعادل مع مالي جرس إنذار لا أحد يريد سماعه… لكنه يرن بصوت عالٍ.
كلمة نقدية لهيئة التحرير
أكبر كذبة نعيشها اليوم هي إقناع أنفسنا بأن المنتخب المغربي جاهز للتتويج بكأس إفريقيا، فقط لأن لاعبيه ينشطون في كبريات الأندية الأوروبية أو لأننا ما زلنا نعيش تحت تأثير إنجاز المونديال. الحقيقة التي يجب الاعتراف بها ـ مهما كانت قاسية ـ هي أن المنتخب الحالي لا يبعث على الاطمئنان: لا أداء مقنع، ولا انسجام واضح، ولا عقلية تنافسية صلبة داخل الملعب.
منذ قطر ونحن نحول لحظة تاريخية إلى قاعدة ثابتة، ونختبئ وراء مجدٍ عابر بدل بناء قوة حقيقية دائمة. كرة القدم لا تعترف بالذكريات، بل بالعمل المتواصل والحضور الذهني والبدني في اللحظة. كأس إفريقيا ليست بطولة للأسماء ولا للنجوم، بل مسابقة تحتاج فريقًا يعرف كيف يعاني، كيف يقاتل، وكيف يكسب بالروح قبل المهارة. ونحن ما زلنا نملك قائمة لاعبين… لكننا لم نصنع بعد فريقًا حقيقيًا.
لسنا دعاة تشاؤم، لكننا ضد تزييف الوعي. نريد منتخبًا يقنع بالأداء لا بالتصريحات، يُنافس بالفعل لا بالصورة، ويعيد الثقة للجماهير بالجدية لا بالشعار. الأمل موجود… لكنه لن يصبح واقعًا إلا إذا عدنا إلى الواقعية، واجهنا نقائصنا بشجاعة، واعترفنا بأن البطولة تُنتزع بالعرق والانضباط والروح، لا بالسمعة ولا بالذكريات….

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :