كتب : الأربعاء، 31 ديسمبر 2025 - 7:51 م مجتمع

اعداد للنشر حسن بوسرحان…
بقلم : الأستاذ حمدان بوشعيب
الموقع الإليكتروني الأفق المغربي…
في تقاطعٍ فريد بين الإبداع والانضباط، وبين الألوان الصاخبة وجدران المؤسسات الرسمية، يقف الفنان التشكيلي عزيز بوزكري شاهداً على أن الفن لا يعرف حدوداً، وأن الموهبة الحقيقية تجد طريقها مهما كانت المسارات.

ولد عزيز بوزكري في الدار البيضاء ، لكنه وجد ملامح طفولته تتشكل في مدينة آسفي ، حيث بدأت أولى خطواته في عالم الرسم. هناك، في أروقة إعدادية أحمد الطيب بنهيمة ، وعلى يد الفنان عبد العزيز المستاوي ، تعلّم كيف يُمسك بالريشة، وكيف يُترجم إحساسه إلى خطوط وألوان. لم يكن الرسم مجرد هواية، بل كان لغة بديلة، وسيلة للتعبير عن الذات، وعن العالم كما يراه هو.

واصل عزيز شغفه الفني في ثانوية محمد الخامس بمدينة الصويرة ، حيث التحق بشعبة الفنون، وهناك تعمّق أكثر في تقنيات التشكيل، وبدأت ملامح أسلوبه الفني تتبلور، متأثراً ببيئة الصويرة الغنية بالألوان، وبتراثها الفني المتنوع.

لم يتوقف عند حدود الدراسة، بل انطلق نحو فضاءات العرض، مشاركاً في معارض وطنية ودولية ، حيث عُرضت أعماله إلى جانب أسماء بارزة في الساحة التشكيلية. وقد حصد خلال مسيرته عدة جوائز وتكريمات ، كانت بمثابة اعتراف بجمالية تجربته وفرادتها.

ورغم انخراطه المهني في سلك الوظيفة العمومية، حيث يعمل حالياً بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، لم يتخلَّ عزيز عن ريشته. بل على العكس، ظلّ وفياً للفن، ينسج لوحاته في صمت، ويمنحها من روحه ما يجعلها تنبض بالحياة. فالفن بالنسبة له ليس مهنة، بل هوية، ورسالة، ومساحة للحرية في عالم تحكمه القيود.

عزيز بوزكري هو مثال للفنان الذي لا يرضى بأن يُحاصر إبداعه، والذي يؤمن بأن الجمال يمكن أن يولد في أي مكان، حتى بين الجدران الصامتة. هو فنان تشكيلي اختار أن يكون صوته الألوان، وأن تكون لوحاته مرآة لرحلة حياة لا تزال تُرسم …

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :