إعداد وتحرير حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
في لحظات الوداع تختبر القيم، وتنكشف معادن البشر قبل نتائج المباريات وأرقام الإحصائيات. وإذ نتابع مشهد مغادرة المشجّع الكونغولي ميشيل كوكا “لومومبا” للمغرب بعد إقصاء منتخب بلاده من كأس أمم إفريقيا، فإننا في إدارة موقع الأفق المغربي لا يسعنا إلا أن نقف باحترام كبير أمام هذا النموذج الإنساني الذي جسّد المعنى الحقيقي للجماهيرية الواعية، والروح الإفريقية المتآخية، والحب الصادق لكرة القدم.

لقد كان “لومومبا” ضيفًا عزيزًا على المغرب والمغاربة، تقاسم معهم الفرح والحزن، وترك في القلوب صورة جميلة لمشجّع جاء من بعيد ليؤكد أن كرة القدم لغة مشتركة، تتجاوز الحدود والانتماءات الضيقة. وما زاد من وقع لحظة الوداع، ذلك الإحساس بالغصّة الذي خلّفه تصرّف غير رياضي من اللاعب الجزائري الحتّال، تصرّف لا يعبّر عن أخلاق المنافسة الشريفة، ولا يعكس القيم التي يفترض أن تسود في تظاهرة قارية بحجم كأس أمم إفريقيا…

وإذ نعبّر عن أسفنا الشديد لمثل هذه السلوكيات الفردية المعزولة، فإننا نؤكد في الوقت نفسه أن صورة الكرة الإفريقية أكبر وأسمى من أن تختزل في تصرّف واحد، وأن الجماهير المغربية كانت – وستظل – عنوانًا للضيافة، والاحترام، والاحتضان الإنساني لكل ضيوفها دون استثناء.
إن إدارة موقع الأفق المغربي تشدّد على أن الرياضة، قبل أن تكون تنافسًا على الألقاب، هي مدرسة للأخلاق وقيم للتسامح والتعايش، وأن الحفاظ على هذه الروح مسؤولية مشتركة بين اللاعبين، والمسيرين، والإعلام، والجماهير.
ختامًا، نتمنى للمشجّع الكونغولي ميشيل كوكا “لومومبا” رحلة عودة آمنة، ونقول له: المغرب سيبقى مفتوح القلب قبل الأبواب، وستظل ذكراك مقرونة بالمحبة والاحترام، في انتظار لقاءات قادمة تجمعنا دائمًا على قيم الإنسانية والروح الرياضية

