إعداد وتحرير حسن بوسرحان……..
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي….
في مدينة الجديدة، حيث للبحر ذاكرة لا تنضب، وحيث للكلمة نكهة الملح وعمق الموج، يسطع اسم عبد الإله متوكل كأحد الوجوه الثقافية التي صنعت مسارها بالإصرار والموهبة الصادقة. هو ليس مجرد زجّال أو مسرحي، بل حالة إبداعية متفردة، ورحلة إنسانية بدأت بالصدفة وانتهت إلى التأثير في القلوب والعقول.

عبد الإله متوكل، ابن الجديدة، تشكّل وعيه الفني بين الأزقة الشعبية وهمس الأمواج. هناك، حيث البساطة تصنع العمق، اكتشف موهبته في الزجل دون تخطيط مسبق، لتتحول الكلمة عنده إلى ضرورة وجودية، وإلى وسيلة للتعبير عن هموم الإنسان اليومي، وأحلامه الصغيرة، وانكساراته الصامتة. زجله لا يُقرأ فقط، بل يُحَسّ، لأنه نابع من تجربة حياة حقيقية، ومن احتكاك مباشر بالناس وقضاياهم.
يتميّز متوكل بإلقاء خاص، إلقاء لا يعتمد على الاستعراض بقدر ما يستند إلى الصدق. صوته يحمل دفء البحر، وكلماته تدخل القلب دون استئذان، كأنها تعرف طريقها مسبقاً إلى الوجدان. في نصوصه، يلتقي الحب بالوجع، والفرح بالحكرة، والحلم بالواقع، في توليفة فنية جعلت منه واحداً من أبرز الزجّالين الذين تركوا بصمتهم في المشهد الثقافي المغربي.
ولأن الإبداع عند عبد الإله متوكل لا يعترف بالحدود، فقد امتد حضوره إلى خشبة المسرح، حيث برز كأحد الأسماء التي ساهمت في إغناء التجربة المسرحية بأعمال ذات حمولة اجتماعية وإنسانية قوية. من بين أبرز أعماله المسرحية نذكر “الحكرة” و“منجج الكلام”، وهما عملان لامسا قضايا المجتمع بجرأة فنية، واستطاعا أن يحققا صدى إيجابياً لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، لما حملاه من صدق في الطرح وعمق في الرؤية.

شارك عبد الإله متوكل في العديد من الملتقيات الأدبية والزجلية والمهرجانات الثقافية، داخل المغرب وخارجه، حيث كان حضوره لافتاً، ليس فقط بنصوصه، بل أيضاً بكاريزمته الفنية وقدرته على التواصل المباشر مع الجمهور. في كل مشاركة، كان يمثل نموذج الفنان العصامي، الذي صنع نفسه بنفسه، دون ضجيج، معتمداً على موهبته وإيمانه بما يقدمه.
وعشق البحر، الذي لا يفارق حديثه ولا نصوصه، ليس مجرد عنصر جمالي، بل هو جزء من هويته الفنية. البحر عند عبد الإله متوكل فضاء للتأمل، ومصدر للإلهام، ومرآة تعكس صراعات الإنسان الداخلية. لذلك، حين يُلقّب بـ“عاشق البحر”، فالأمر يتجاوز الوصف إلى الانتماء الحقيقي.
عبد الإله متوكل اليوم، هو أكثر من اسم في لائحة المبدعين؛ هو تجربة حية تؤكد أن الإبداع الأصيل يولد من رحم المعاناة، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تشق طريقها مهما كانت الظروف. هو زجّال القلوب بامتياز، وصوت من أصوات الثقافة المغربية التي تستحق الاحتفاء والتقدير.

كلمة إدارة الموقع
إن إدارة الموقع الإلكتروني الأفق المغربي، وهي تتابع المسار الإبداعي للفنان والزجّال عبد الإله متوكل، تعتز بتسليط الضوء على قامات ثقافية عصامية آمنت بالكلمة الحرة وبالفن الملتزم، وجعلت من الإبداع رسالة إنسانية قبل أن يكون بحثاً عن الأضواء.
نعتبر عبد الإله متوكل نموذجاً مشرفاً للمثقف القريب من نبض المجتمع، ونثمّن عطاءه الزجلي والمسرحي الذي أغنى الساحة الثقافية المغربية.
وسيظل موقعنا منفتحاً على كل الطاقات المبدعة، وفياً لرسالته في التعريف بالرموز الثقافية والفنية التي ترفع من شأن الثقافة الوطنية.
