تحرير وإعداد: حسن بوسرحان…..
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
احتضنت دار الشباب الحي المحمدي بالدار البيضاء لقاءً أدبيًا وفنيًا مميزًا اختار له المنظمون شعارًا عميق الدلالة: “لكل قصيدة عنوان”. لقاء لم يكن مجرد تتابع فقرات شعرية، بل فضاءً مفتوحًا للبوح والإبداع، جمع وجوهًا من الشعر والزجل والغناء والعمل الجمعوي والإعلامي في لحظة إنسانية راقية عنوانها حب الكلمة..

هذا الموعد الثقافي جاء بمبادرة مشتركة بين جمعية الكرامة النسائية المغربية، والصالون الثقافي لمة الحرف والكلمة، وجمعية الدار الكبيرة للثقافة والفن، وجمعية المستقبل للثقافة والتربية والإعلام، في تنسيق يعكس وعيًا بدور الثقافة في مدّ جسور التواصل بين مختلف الحساسيات.
البداية كانت بعرض شعري ممسرح حمل عنوان “أنا القصيدة فأين العنوان”، تألقت فيه الموهبة الصاعدة جودي منكير، مقدّمة أداءً جمع بين الإلقاء والتشخيص، وطارحةً أسئلة رمزية حول هوية النص وعلاقته بدلالته، في حضور لافت لصوت شعري واعد.

وتتابعت بعد ذلك القراءات الشعرية والزجلية التي منحت الأمسية تنوعًا فنيًا واضحًا؛ حيث أبدعت الشاعرة وفاء الشاط جباير بنصوص مشبعة بالإحساس، وشارك الشاعر محمد بنعلو بقصائد تنبض بالعاطفة. كما ألهبت الزجالة خديجة لحرار تفاعل الحضور بزجلها القريب من نبض الشارع، بينما قدّم الزجال رشيد شرقان صورًا من الحياة اليومية بلغة عميقة وبسيطة. وأضافت كل من زينب وليدي ومحمد النواوي لمسة فنية خاصة بطابعها الصادق….

وحضرت الموسيقى بدورها لتكمل المشهد، حيث قدّم الفنانون الشباب أيوب سلطان وسعيد الداودي وأيمن نواوي فقرات غنائية جمعت بين روح الطرب وإيقاعات عصرية، في انسجام جميل بين الشعر والنغم.
الأمسية كانت كذلك مناسبة للاعتراف بعطاءات أسماء بصمت الساحة الثقافية والإعلامية والجمعوية، إذ تم الاحتفاء بكل من الشاعرة رشيدة فقري، والزجالة والجمعوية قابوس فتيحة، والصحفي والباحث أحمد طنيش، والصحفي والباحث عبد الله لوغشيت، والجمعوي عبد الكبير عسي، في لحظة وفاء مستحقة…….

وساهم الأستاذ محمد الزاوي في إضفاء سلاسة وجمالية على فقرات اللقاء بأسلوب تقديم راقٍ، حافظ من خلاله على إيقاع الأمسية وربط بين محطاتها بلباقة واضحة.
وفي ختام هذا الموعدصث الثقافي، بدا واضحًا أن الشعار لم يكن مجرد عبارة، بل رؤية تجسدت على أرض الواقع؛ حيث حملت كل مشاركة دلالة، وكل حضور رسالة، في تأكيد جديد على أن للكلمة قدرة دائمة على جمع الناس حول قيم الجمال والمعنى.

كلمة خاصة من مدير الموقع الإلكتروني الأفق المغربي
في زمن تتسارع فيه الأخبار وتبهت فيه أحيانًا قيمة الكلمة، تظل مثل هذه الأمسيات الثقافية شاهدة على أن الإبداع الحقيقي ما يزال حيًا بيننا، وأن القصيدة قادرة على أن تجمع القلوب قبل أن تُدهش العقول.
إن ما شهدناه بدار الشباب الحي المحمدي يؤكد أن الفعل الثقافي حين يكون صادقًا، يصبح رسالة نبيلة تتجاوز حدود المنصة لتلامس وجدان المجتمع.
نحيّي بحرارة كل الجمعيات المنظمة، وكل المبدعين الذين أضاءوا هذه الأمسية بحضورهم وكلماتهم وأصواتهم، ونؤكد في الموقع الإلكتروني الأفق المغربي التزامنا الدائم بمواكبة ودعم كل المبادرات التي تجعل من الثقافة عنوانًا للرقي، ومن الكلمة جسرًا للتواصل والأمل.
مع خالص التقدير والاحترام٤











