الأمازيغية روح لا تُهزم”… حين يتحول الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إلى عرس للهوية والإبداع لجمعية تراتيات المغرب…

كتب : الأثنين، 02 فبراير 2026 - 11:43 ص مجتمع

إعداد وصور وتحرير: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في لحظة ثقافية باذخة، اختارت جمعية تراثيات المغرب أن تجعل من الاحتفال برأس السنة الأمازيغية موعدًا مع الذاكرة والهوية والإبداع، تحت شعار معبّر وعميق الدلالة: “الأمازيغية روح لا تُهزم”. شعار لم يكن مجرد عبارة مرفوعة على لافتة، بل كان روحًا سرت في تفاصيل اليوم بأكمله، من أول فقرة إلى آخر لحظة شاي جمعت القلوب قبل الأجساد.

هذا الحدث لم يكن احتفالاً عابراً بمناسبة تقويمية، بل كان رسالة ثقافية واضحة مفادها أن الأمازيغية ليست ماضيًا يُستحضر، بل حاضرًا يُعاش ومستقبلاً يُصنع.
صباح بلون الفن… معرض يختصر هوية وطن
على الساعة العاشرة صباحًا، افتُتح معرض الفن التشكيلي بمشاركة عشرين فنانة وفنانًا قدموا من مختلف مدن المملكة، حاملين معهم لوحات تنبض بالألوان الأمازيغية، بالرموز، بالزخارف، وبالحكايات التي تحكيها الريشة حين تعجز الكلمات.

المعرض لم يكن مجرد عرض لوحات، بل كان مساحة بصرية تُجسد عمق الإبداع الأمازيغي وتنوع تجلياته الفنية، حيث تماهت اللوحات مع روح الشعار، وكأن كل عمل فني يهمس: الأمازيغية هنا… حاضرة… نابضة… لا تُهزم.
ندوة فكرية… حين تتحدث الثقافة بلسان الباحثين والفاعلين
في الحادية عشرة صباحًا، انطلقت الندوة الثقافية تحت عنوان الشعار نفسه، بمشاركة نخبة من الباحثين والفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي.

شكلت هذه الندوة محطة فكرية عميقة ناقشت الأمازيغية كهوية جامعة، وكرافعة ثقافية وحضارية، وكمكون أصيل من مكونات الشخصية المغربية. وقد أغنت المداخلات النقاش، وأعادت التأكيد على أن صون الأمازيغية هو صون لذاكرة الوطن وتاريخه وتنوعه.
الغذاء على الطريقة الأمازيغية… التراث حين يُقدّم في الأطباق
على الساعة الواحدة زوالاً، كان للحضور موعد مع وجبة غذاء قُدمت وفق التقاليد الأمازيغية الأصيلة، في لحظة لم تكن مجرد استراحة، بل تجربة تراثية حية، تُعيد ربط الضيوف بعادات الضيافة الأمازيغية ودفئها وكرمها المتوارث.

أمسية فنية تكريمية… الثقافة تحتفي بأهلها
مع حلول الثالثة بعد الزوال، انطلق الحفل الثقافي الفني الذي شكل ذروة هذا اليوم الاحتفالي. فقرات متنوعة جمعت بين:
تكريم وجوه متميزة من ميادين ثقافية وفنية واجتماعية.
قراءات شعرية احتفت بالهوية والثقافة الأمازيغية.
فقرات موسيقية وفنية ألهبت حماس الحضور وأعادت إحياء الذاكرة الفنية الأمازيغية.
توزيع الجوائز والشهادات التقديرية في أجواء يملؤها الاعتراف والعرفان.
كان واضحًا أن التكريم لم يكن بروتوكولاً، بل فعل وفاء لمن خدموا الثقافة والهوية في صمت وإخلاص.
كلمة السيدة زبيدة طويل
رئيسة جمعية تراثيات المغرب
“نحن لا نحتفل بالسنة الأمازيغية فقط، بل نحتفل بروح وهوية ضاربة في عمق هذا الوطن. شعار ‘الأمازيغية روح لا تُهزم’ هو قناعة نعيشها قبل أن نرفعها، لأن الأمازيغية ليست موروثًا ثقافيًا فحسب، بل هي روح تسري في وجدان المغاربة جميعًا. من خلال هذا الحفل، أردنا أن نجمع بين الفن والفكر والتراث والإنسان، لنؤكد أن حماية الأمازيغية هو واجب جماعي، وأن الاعتزاز بها هو اعتزاز بمغرب متعدد وغني بثقافاته.”
ختام بنكهة الشاي… وذاكرة يوم لا يُنسى
اختُتم الحفل بحفل شاي على شرف الضيوف، في أجواء طبعتها الألفة والاعتزاز، حيث غادر الحضور وهم يحملون معهم صورًا وذكريات ليوم لم يكن عاديًا، بل كان موعدًا مع هوية تتجدد، وثقافة تثبت في كل مرة أنها روح لا تُهزم.
لقد نجحت جمعية تراثيات المغرب في تحويل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إلى عرس ثقافي وفني وفكري يؤكد أن الأمازيغية ليست فقط تاريخًا يُروى، بل حياة تُعاش وإبداعًا يُحتفى به.
وهكذا، يظل الشعار صادقًا:
الأمازيغية روح لا تُهزم… لأنها روح المغرب نفسه.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :