..اعداد ومتابعة حسن بوسرحان…
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتغير فيه الأذواق، يظل التراث الموسيقي المغربي أحد آخر الحصون التي تحمي الذاكرة الجماعية من النسيان. ومن قلب الخزانة البلدية بالحي المحمدي، وفي أجواء دافئة أقرب إلى اللقاء العائلي منها إلى الحفل الفني، نجح الصالون الثقافي مجمع لخوت بشراكة مع جمعية السلام المحمدي للتنمية البشرية في تنظيم أمسية فنية وثقافية استثنائية ضمن سلسلة لقاءاته تحت الشعار البليغ: “كليمة ونغيمة تجمعنا ديما”.

لقاء لم يكن مجرد عرض فني، بل كان استعادةً لروح زمن جميل، وعودة واعية إلى الجذور، حيث حضرت الكلمة الراقية، والنغمة الأصيلة، والوجوه التي تحمل في ذاكرتها رائحة الزمن المغربي الجميل.
بنات مسناوة… ذاكرة تُغنّى بصوت المرأة كانت
نجمة هذه الأمسية ، بلا منازع مجموعة “بنات مسناوة”، هذه المجموعة النسائية التي لا تؤدي فقط أغاني مسناوة، بل تُحييها من جديد، وتصونها، وتُعيد تقديمها بصدق فني يحترم الوعاء التراثي دون تشويه أو تزويق مصطنع…

انسجم الأداء الجماعي مع الإيقاعات التراثية انسجامًا جعل القاعة تعيش حالة وجدانية خاصة، حيث تجاوب الحضور بالتصفيق والترديد، وكأن الجميع عاد سنوات إلى الوراء، إلى زمن كانت فيه الأغنية المغربية رسالة ووجدانًا وهوية.
ولم يكن حضور المرأة في هذه الأمسية حضورًا شكليًا، بل كان رسالة واضحة حول الدور الريادي للمرأة المغربية في الحفاظ على التراث الغنائي وصونه من الاندثار.
لحظة وفاء… تكريم عبد الفتاح درازي، كانت من أقوى لحظات الحفل وأكثرها تأثيرًا، كانت لحظة تكريم الفنان المغربي عبد الفتاح درازي، أحد رواد مجموعة “مسناوة”، اعترافًا بمساره الفني الطويل وعطائه المتواصل في خدمة هذا اللون الغنائي العريق.

وقف الحضور تحيةً لهذا الاسم الذي شكّل جزءًا من ذاكرة أجيال، فيما عبّر المحتفى به عن تأثره الكبير بهذه الالتفاتة، مؤكدًا اعتزازه العميق بالانتماء لمدرسة مسناوة الفنية التي بصمت الوجدان المغربي بطابعها الخاص.
الكلمة الراقية… حين يجاور الشعرُ النغمة
لم تكن الأمسية موسيقية فقط، بل ازدانت أيضًا بمشاركات شعرية راقية لكل من:
الشاعر حسن ميري .
الشاعر حسن سلطان .
الشاعرة أسماء المعلومي .
الشاعرة سناء مطر .
والشاعر الفكاهي المهدي عويدي.

قراءات مزجت بين الفصيح والزجل والفكاهة ، وأضافت بعدًا جماليًا وروحيًا جعل من اللقاء مساحة حقيقية لتعانق الأدب والموسيقى في صورة نادرة الحدوث.
كما أتحف الفنان الشاب أيوب سلطان الحضور بقطعتين فنيتين تفاعل معهما الجمهور بحرارة، مؤكّدًا أن الجيل الجديد قادر بدوره على حمل مشعل الإبداع الأصيل.
كلمة المنشط محمد الزاوي
في تقديمه لفقرات الحفل، عبّر المنشط محمد الزاوي عن سعادته بأجواء اللقاء قائلاً:
“لسنا اليوم في حفل فني فقط، بل في حضرة الذاكرة المغربية. هنا لا نُغنّي فقط، بل نستحضر تاريخًا من الإبداع، ونُحيّي أسماء صنعت وجدان المغاربة. ‘كليمة ونغيمة تجمعنا ديما’ ليست شعارًا، بل فلسفة لقاءات نؤمن بها.”..

كلمة رئيس الصالون الثقافي محمد المولودجي
من جانبه، أكد رئيس الصالون الثقافي محمد المولودجي أن هذه المبادرات ليست مناسبات عابرة، بل رؤية ثقافية واضحة، حيث قال:
“هدفنا من خلال مجمع لخوت هو حماية التراث المادي واللامادي، وإعادة الاعتبار للفن المغربي الأصيل، وربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الفنية. هذا اللقاء رسالة مفادها أن تراثنا ما زال حيًا، ويحتاج فقط لمن يُنصت إليه.”..

وفي كلمة خاصة بالمناسبة، أكد مدير الموقع الإلكتروني الأفق المغربي:
“ما شهده الحي المحمدي اليوم ليس مجرد نشاط ثقافي، بل درس عملي في كيفية صون الذاكرة الفنية المغربية. حين تجتمع الكلمة الصادقة مع النغمة الأصيلة، يولد الأمل في استمرار هذا التراث رغم كل التحولات.”
لقاء عائلي بروح مغربية خالصة
اختُتم الحفل في أجواء احتفالية مفعمة بالفخر والاعتزاز بالتاريخ الفني المغربي، وسط دعوات صادقة إلى مواصلة مثل هذه المبادرات التي تُعيد الاعتبار للتراث، وتُعزز الروابط الإنسانية والفنية بين الأجيال.
لقد كان يوم الأحد بالخزانة البلدية الحي المحمدي موعدًا مع الذاكرة…
موعدًا مع مسناوة…
موعدًا مع الكلمة والنغمة التي جمعت الجميع فعلًا…كليمة ونغيمة تجمعنا ديما.




