تحرير وإعداد: حسن بوسرحان….
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي….
في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب خلال العقد الأخير، لم يعد الحضور داخل المؤسسة التشريعية يُقاس فقط بعدد المداخلات، بل بمدى القدرة على تحويل الصوت النقابي والاجتماعي إلى قوة اقتراحية مؤثرة داخل دواليب القرار. وهنا تبرز تجربة المستشارة البرلمانية سليمة زيداني، ممثلة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب داخل مجلس المستشارين، كنموذج دالّ على هذا التحول النوعي.

حين ينتقل الفاعل النقابي من الشارع ومواقع الترافع الميداني إلى قبة البرلمان، فإنه لا يحمل فقط ملفاته المطلبية، بل يحمل معه ذاكرة الاحتكاك اليومي بمعاناة الشغيلة، وتفاصيل الإكراهات التي لا تظهر في التقارير الرسمية. وهذا ما منح مداخلات سليمة زيداني طابعًا واقعيًا، بعيدًا عن الخطاب الإنشائي، وقريبًا من نبض الفئات التي تمثلها.
فهي لا تتحدث عن «قضايا عامة» بصيغة مجردة، بل عن:
هشاشة أوضاع بعض الفئات المهنية
إكراهات الشغل غير المهيكل
ضعف الحماية الاجتماعية في بعض القطاعات
الحاجة إلى سياسات عمومية تُنصف العامل البسيط

التحليل الدقيق لمداخلات زيداني يُظهر أنها لا تقف عند حدود عرض الإشكال، بل تنتقل مباشرة إلى اقتراح البدائل الممكنة. وهذا يعكس وعيًا بأن وظيفة المستشار البرلماني ليست الاحتجاج من داخل المؤسسة، بل التأثير في مسار السياسات عبر آليات السؤال والمساءلة والاقتراح.
إن هذا الأسلوب في الترافع يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة العمل داخل مجلس المستشارين، حيث تُناقش القوانين ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي بتفصيل كبير، وهو ما يمنح للتمثيلية النقابية داخله قيمة مضافة حقيقية.
ما يميز خطاب سليمة زيداني هو التركيز المستمر على مفهوم التماسك الاجتماعي، باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح. فهي تربط بين:
خلق فرص الشغل
تحسين الدخل
الإنصاف الاجتماعي
الاستقرار المجتمعي
وهذا الربط ليس نظريًا، بل نابع من قناعة مفادها أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تنجح في ظل شعور فئات واسعة بالتهميش أو الإقصاء.

تجربة زيداني تكتسي أيضًا بعدًا مهمًا يتعلق بالحضور النسائي داخل المؤسسة التشريعية، ليس من زاوية التمثيل العددي، بل من زاوية الفعالية والتأثير. فهي تقدم نموذجًا لامرأة قادمة من العمل النقابي، تعرف تفاصيل الواقع، وتوظف هذا الرصيد في العمل المؤسساتي.
الترافع كمسؤولية أخلاقية
في أكثر من مناسبة، أكدت زيداني أن انتخابها هو تكليف أخلاقي قبل أن يكون موقعًا تمثيليًا. وهذا التصور يفسر حرصها على تشخيص الإكراهات في القطاعات الحيوية والمتوسطة، والترافع عنها داخل المؤسسات المعنية، انطلاقًا من قناعة بأن بناء الأمة يبدأ ببناء إنسانها.
كلمة مدير الموقع الإلكتروني «الأفق المغربي»
إن هيئة تحرير الأفق المغربي ترى في تجربة المستشارة البرلمانية سليمة زيداني نموذجًا للتكامل بين العمل النقابي والفعل التشريعي، حيث يتحول صوت الشغيلة إلى قوة اقتراحية داخل البرلمان، وتتحول المرافعة الاجتماعية إلى مساهمة فعلية في صناعة السياسات العمومية.
إن مثل هذه التجارب تعزز الثقة في المؤسسات، وتؤكد أن الرهان الحقيقي اليوم هو على الكفاءات القادرة على تحويل انشغالات المجتمع إلى مبادرات واقعية، تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.

