لحظات في ذاكرة الأدب ما يتبقى حين لا أجدني

كتب : الأربعاء، 18 مارس 2026 - 4:30 م مجتمع

تحرير محمد أحمد الطالبي
العزلة ليست انقطاعا عن العالم، بل هي حالة انكشاف داخلي تتداعى فيها اللغة، وتتعثر الأسماء أمام ثقل التجربة. تنصت القصيدة إلى ذلك الامتلاء الصامت الذي يتوارى خلف الفراغ، حيث تتبدد الحدود بين الذاكرة والشوق، وتغدو الذات سؤالا مفتوحا على مراياها المتكسرة. إنها لحظة من لحظات الكتابة تلتقط الأثر الهارب، وتمنحه شكلا لغويا يليق بهشاشته وعمقه في آن واحد.

وأنا
أقلب وجهَ العزلة،
كان الفراغ يترك بصماته
على أصابعي.
لا شيء يتكلم
لكن الكلمات
كانت تتساقط داخلي
كجدران قديمة.
الصمت
لم يكن سكونا،
بل ازدحاما خفيا
بأصواتٍ لم تجدْ فمًا.
كلما حاولت أن أسمّي الأشياء،
انفلتتْ
كأن أسماءها
أثقل من أن تحمل.
الشوق
ليس اتجاها،
بل انكسار في المسافة؛
أمشي،
فتبتعد الخطى عني.
وما ظننته ذكرى
كان يتبخر ببطء،
كعطر
لا يعترف بجسد
ولا بزوال.
العزلة
ليست ما يبقى حين يغادر الآخرون،
بل ما يتبقى
حين لا أجدني.8

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :