مرضية النعاس….. وصوت المرأة الليبية في مواجهة المجتمع

كتب : الخميس، 26 مارس 2026 - 10:34 م أنشطة ثقافية

الكاتب و صحفي : يوسف امحمد هدية الشريف
إعداد للنشر حسن بوسرحان…..
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
الكاتبة مرضية النعاس تمثل إحدى الأصوات النسائية الليبية التي حاولت عبر كتاباتها أن تضع المرأة في قلب النقاش الاجتماعي والفكري وأن تكشف عن التحديات التي تواجهها في مجتمع لا يزال يراوح بين إرث تقاليد صارمة ومتطلبات الحداثة. إن تجربتها الأدبية ليست مجرد نصوص إبداعية بل هي شهادة على صراع طويل تخوضه المرأة الليبية من أجل الاعتراف بوجودها وحقها في المشاركة الفاعلة في الحياة العامة ..

مرضية النعاس كتبت في زمن كان فيه صوت المرأة الأدبي نادرًا فكانت كتاباتها بمثابة اختراق لجدار الصمت الاجتماعي. لقد تناولت قضايا الانتماء الاجتماعي حيث وجدت المرأة نفسها محاصرة بين الانتماء إلى الأسرة والقبيلة من جهة، والانتماء إلى ذاتها الفردية من جهة أخرى وهذا التوتر بين الانتماء الجمعي والبحث عن الحرية الفردية شكّل محورًا أساسيًا في أعمالها وهو ما يعكس واقع المرأة الليبية التي كثيرًا ما تُطالب بالتضحية بذاتها من أجل الحفاظ على صورة الجماعة
التحديات التي واجهتها المرأة الليبية كما أبرزتها النعاس ليست فقط في المجال الاجتماعي بل أيضًا في المجال الثقافي والفكري فالمجتمع الليبي كثيرًا ما ينظر إلى المرأة الكاتبة بعين الريبة ويضع أمامها أسئلة تتعلق بالشرعية والجرأة وكأن الكتابة فعل يتجاوز المسموح به وهذا ما جعل مرضية النعاس تواجه صعوبات مضاعفة: صعوبة أن تكون امرأة في مجتمع محافظ، وصعوبة أن تكون كاتبة في فضاء يهيمن عليه الرجال
من خلال نصوصها حاولت أن تطرح أسئلة عن الحرية عن الحب وعن الهوية وهي أسئلة لا تزال راهنة حتى اليوم. المرأة الليبية كما تصفها النعاس تعيش في فضاء اجتماعي يفرض عليها أدوارًا محددة لكنها في الوقت نفسه تبحث عن منافذ للتعبير عن ذاتها وهذا البحث عن الذات هو ما يجعل كتاباتها ذات قيمة فكرية لأنها لا تكتفي بوصف الواقع بل تحاول أن تفتح أفقًا جديدًا للمرأة الليبية كي ترى نفسها خارج القوالب التقليدية…..

الصعوبات التي تواجه المرأة الليبية اليوم لا تختلف كثيرًا عما واجهته النعاس في زمنها وإن كانت قد اتخذت أشكالًا جديدة فهناك تحديات تتعلق بالمشاركة السياسية حيث لا تزال المرأة تُقصى من مواقع القرار وهناك تحديات اقتصادية تجعلها رهينة البطالة أو العمل غير المستقر وهناك أيضًا تحديات ثقافية مرتبطة بالصورة النمطية التي تلاحقها في الإعلام والمجتمع وكل هذه الصعوبات تجعل من تجربة مرضية النعاس مرآة يمكن أن نرى من خلالها امتدادًا لمعاناة المرأة الليبية عبر الأجيال
إن الحديث عن مرضية النعاس هو حديث عن إرادة التغيير عن امرأة أرادت أن تكتب لتقول إن وجودها ليس هامشيًا بل هو جزء من الوعي الجمعي وكتاباتها تضعنا أمام سؤال كبير: كيف يمكن للمرأة أن تنتمي إلى مجتمعها دون أن تفقد ذاتها؟ هذا السؤال يظل مفتوحًا لأنه يعكس التوتر الدائم بين التقاليد والحداثة بين الجماعة والفرد، بين السلطة والحرية
في النهاية يمكن القول إن مرضية النعاس لم تكن مجرد كاتبة بل كانت رمزًا لمرحلة من تاريخ المرأة الليبية مرحلة حاولت فيها أن تفتح الطريق أمام أصوات نسائية أخرى لتكتب ولتفكر ولتواجه المجتمع بجرأة وإن إرثها الأدبي والفكري يظل شاهدًا على أن المرأة الليبية رغم كل الصعوبات قادرة على أن تكون فاعلة وأن تضع بصمتها في مسار الثقافة والفكر
بهذا المعنى فإن تجربة مرضية النعاس ليست مجرد تجربة فردية بل هي جزء من مسار طويل للمرأة الليبية في مواجهة التحديات الاجتماعية والفكرية مسار لا يزال مستمرًا حتى اليوم ويحتاج إلى مزيد من الدعم والاعتراف كي تتحقق المساواة الحقيقية ويُسمع صوت المرأة بوضوح في المجتمع الليبي …

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :