الظاهر والمخفي في لوحة ” بقايا عازف ” للفنان العراقي ” عدنان عبد القادر

كتب : الخميس، 26 مارس 2026 - 1:10 ص أنشطة ثقافية

ابقلم : الدكتور ” حمزة علاوي مسربت ”
كلية الفنون الجميلة – جامعة المستقبل – العراق
إعداد للنشر حسن بوسرحان….
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
يتميز العمل الفني بشكلين بصرين اصابهما الانزياح التكويني والشكلي ،فهناك ما هو باطن وماهو ظاهر؛مابين الواقع المألوف واللاواقع المجرد،كل ذلك يضفي على المشهد البصري نوعا من الضبابية ويترك المشاعر تتأرجح بين الحقيقة والوهم .يعدالدخان الرمادي أداة بصرية تعبر عن الحزن والضياع ،وتمنح الاشكال البصرية عاطفة وعمق فكري مؤثر.يعمل التضاد اللوني على خلق رؤية درامية ما بين الأسود و الاصفر والابيض ،وهذا ما يمنح المتلقي اهتزازات ذهنية تعمل على تعدد رؤياه الفنية.

حيث يمثل الاختفاء والظهور من الشكل البصري جدلية الحضور والغياب بين الفنان ولغته التشكيلية. يمنح الفنان مساحة من الصمت والاختفاء لكي يجعل المتلقي يبحث عن شفرة الشكل البصري،فما يبرز من هذه الثنائية حركة ديناميكية تجعل النص ينبض بالحياة والرؤية الجمالية.فالابتعاد عن الوضوح والميل الى الغموض يحفر مخيلة المتلقي، ويحول المتلقي من مشاهد الى مشارك في تأويل المشهد البصري، والكشف عن الدلالات المخفية .

كما يرمز الدخان المتصاعد من الرأس الى الاضطراب ،التوتر الذهني،ويعبر أيضا عن الهموم والتفكير المتصاعد من العقل،وهو صورة درامية في ذهن الفنان، وكذلك يعد الدخان رمزا الى المشاعر التي لايتم اكتمالها ،وهذا ما يسبب الانسداد الذهني والعاطفي وتصادم هذه المشاعر مع بعضها مما يعطي صورة بصرية محترقة .

كما يتخذ من الخلفية المتميزة بضرباتها الايقاعية اللونية المتناثرة شكلا يماثل غياب ضربات الايقاع الموسيقي المنبلجة من انامل الشكل البصري اليمنى الغائبة عن الرؤية البصرية ،وهذا ما يحقق الحضور – الصمت -والغياب- الصوت، حضور العالم المادي – الآلة- وغياب الروح.يمنح تكرار الضربات ايقاعا موسيقيا متناغما يعزز فكرة المشهد البصري الذي يعبر عن تصدع الروح ،وعن انعكاس العالم الداخلي للفنان.تعبر ايقاعات العزف الموسيقي في هذه اللوحة الفنية عن الصمت البصري .يمنح الفنان مساحة لونية خالية من الاشكال البصرية من أجل جعل المتلقي يركز على الشكل البصري المركزي ،فضلا عن ابعاد المتلقي عن الإرهاق البصري ،وخلق سمفونية بصرية من اللون والموسيقى .

حيث يستخدم الفنان الالوان الداكنة لما تحمله من حركة بطيئة،والالوان الفاتحة والدافئة لما تحمله من حركة ايقاعية سريعة ،وهذا ما يضفي على اللوحة الفنية ايعازات دراماتيكية . يتخذ الفنان من حركة الطيور ايقاعات مكملة للايقاعات الموسيقية والروحية ، ويجعلها في حركة دائبة تعبر عن عالم روحي يبحث عن السلام الذي يوازي عالم متصدع للشكل البصري في مركز اللوحة الفنية. تمثل الطيور جسرا روحيا وصوت غنائي شريد يتوافق مع صوت الالة الموسيقيةالمتصدع،جاء هذا الموقف التعبيري المادي والروحي ليمثل لغة التواصل مابين ايقاع الطيور النائية ، والايقاع المناسب للآلة الموسيقية .

كما تمكن الفنان ان يضع المتلقي امام قراءة عالمين:عالم مضطرب محطم ، وعالم روحي يبحث عن الحرية – الطيور. يعبر الشكل البصري عن القلق الوجودي وتدمير الذات. توحي الاشكال البصرية المركزية الى صوره مماثلة لتهشم العقل البشري وهو يعيش عالم اليوم حيث الدمار،وفقدان بوصلة الاستقرار،والقيادة الفكرية.وبالتالي هناك علاقة جدلية بين دماغ الانسان حيث العواطف والافكار وبين الموسيقى التي تحفز ذلك ،ومن خلال الموسيقى يستطيع الانسان ان يكتشف موقع روحة فكيف إذا تلاشت الموسيقى …

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :