بقلم الكاتب الصحفي يوسف امحمد هدية الشريف…
إعداد للنشر حسن بوسرحان ……
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
في لقاء صحفي مع الكاتبة الشابة رانيا القبايلي بدا واضحًا أن تجربتها الأدبية تحمل ملامح شخصية وإنسانية عميقة فهي لم تبدأ الكتابة بدافع التسلية أو مجرد هواية عابرة بل انطلقت من تجربة وجدانية مؤثرة حين فقدت جدها شعبان رحمه الله في سنوات مبكرة من حياتها لتجد في الكتابة مساحة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها وتحوّل هذه التجربة من مجرد متنفس شخصي إلى شغف حقيقي وطريق اختارته بوعي لتترك من خلاله أثرًا فكريًا وأدبيًا..

رانيا تحدثت عن بداياتها في المرحلة الإعدادية ونهاية الابتدائية حيث كانت الكلمات بالنسبة لها وسيلة للتخفيف من ثقل الفقد ثم تحولت تدريجيًا إلى وسيلة للتواصل مع العالم لتصبح الكتابة جزءًا من هويتها ومسارها الذي تسعى من خلاله إلى تقديم قيمة فكرية وثقافية وعندما سألتها عن أول من شجعها على نشر كتاباتها أجابت بأن كثيرين كان لهم دور في دعمها وعلى رأسهم والدتها وصديقتها المقربة اللتان دفعتاها للاستمرار وعدم التوقف مؤكدة أن الدعم المعنوي في تلك المرحلة كان حاسمًا في بناء ثقتها بنفسها ككاتبة ناشئة وعن سؤالها حول ما إذا كانت الكتابة بالنسبة لها هواية أم رسالة أوضحت أنها بدأت كهواية لكنها سرعان ما تحولت إلى رسالة ومسؤولية فالكلمة في نظرها ليست مجرد نص بل أداة للتأثير والإلهام وطرح القضايا المهمة في المجتمع ولهذا تتعامل مع الكتابة بجدية ووعي معتبرة أن الكاتب يحمل مسؤولية أخلاقية تجاه قارئه ومجتمعه
وفي ما يتعلق بالموضوعات التي تنجذب إليها أشارت إلى أنها تميل إلى القضايا الفكرية والاجتماعية خصوصًا تلك المرتبطة بالإنسان والمجتمع إضافة إلى بعض التأملات الأدبية التي تعكس التجارب الإنسانية المختلفة مؤكدة أن الأدب بالنسبة لها ليس انعزالًا عن الواقع بل تفاعل حي مع قضاياه وحين طُرح عليها سؤال عن أسلوبها الأدبي قالت إنها تكتب بلغة بسيطة وعميقة في آن واحد، لغة واضحة قريبة من القارئ لكنها تحمل فكرة أو تأملًا يدعو للتفكير مشيرة إلى أنها لا ترى نفسها منتمية إلى مدرسة أدبية محددة بشكل صارم بل تفضّل أن تترك لتجربتها فرصة التشكّل التدريجي بحثًا عن هوية خاصة تعبّر عن رؤيتها ككاتبة شابة وعن الصعوبات التي تواجهها في التوفيق بين حياتها اليومية والكتابة اعترفت بأنها تواجه تحديات حقيقية خاصة مع دراسة الطب وفترات الامتحانات لكنها تحاول دائمًا أن توازن بين شغفها بالكتابة والتزاماتها الأكاديمية دون تقصير في أي منهما معتبرة أن التحدي الأكبر هو إدارة الوقت والقدرة على الحفاظ على الشغف حيًا رغم الضغوط وفي حديثها عن أبرز التحديات التي تواجه الكُتّاب الشباب في ليبيا أشارت إلى قلة الاهتمام بالأدب، حيث تُعتبر الكتابة غالبًا هواية وليس مهنة إضافة إلى أن القارئ الليبي نادرًا ما يقرأ بالفصحى مما يجعل الوصول إلى الجمهور أصعب مؤكدة أن هذه التحديات لا يجب أن تثني الكاتب الشاب عن الاستمرار بل تحفزه على البحث عن طرق جديدة للتواصل مع القارئ…

وعندما سُئلت عن تقبل المجتمع لصوت المرأة الكاتبة أوضحت أن الأمر يتأثر بعاملين رئيسيين الأول هو التمييز الاجتماعي الذي يرى الكتابة مجالًا للرجل أكثر من المرأة والثاني هو الحذر الاجتماعي والغيرة التي تجعل البعض ينظر بريبة إلى مشاركة المرأة في الأدب أو الإعلام لكنها أكدت أن التزامها بحجابها واحتشامها يمنحها ثقة كاملة بأن ما تقدمه صائب وأن طريقها في الكتابة لا يسيء لأحد مشددة على أن الإصرار والجدية يمنحان المرأة الكاتبة قوة تجعل صوتها يُسمع ويُقدّر بلا خوف أو تردد وعن تعاملها مع النقد أو الأحكام المسبقة قالت إنها تحاول أن تتعامل مع النقد بوعي وهدوء فالنقد البناء يساعد الكاتب على التطور أما الأحكام المسبقة فلا تسمح لها أن تؤثر في طموحها أو مسيرتها مؤكدة أن الكاتب الحقيقي لا يتوقف عند نظرة المجتمع بل يستمر في تقديم ما يؤمن به
وفي ما يتعلق بمشاريعها الأدبية الحالية كشفت أنها تعمل على كتاب بعنوان (ليبيا أرض العراقة والتنوع) الذي يهدف إلى تقديم صورة بلادها للخارج إضافة إلى مشاريع أخرى قيد التحضير بعضها تتركه كمفاجأة للقارئ مشيرة إلى أنها تطمح لتوسيع تجربتها لتشمل مجالات مختلفة خارج الكتابة التقليدية وعن طموحها للوصول إلى جمهور عربي أوسع أكدت أن الأدب رسالة إنسانية تتجاوز الحدود وأنها تتمنى أن تصل كتاباتها إلى القارئ العربي وأن تساهم في التعريف بالثقافة الليبية معتبرة أن الأدب الليبي يحتاج إلى أصوات شابة تحمل رسالته إلى العالم
وفي ختام اللقاء تحدثت عن حلمها الأكبر وهو أن تترك أثرًا أدبيًا حقيقيًا وأن تقدم أعمالًا تحمل قيمة فكرية وثقافية وأن تكون اسمًا يضيف شيئًا مميزًا للمشهد الثقافي في ليبيا والعالم العربي مؤكدة أنها تطمح أن تبقى كتاباتها بعد رحيلها كأنها بصمة فكرية وروحية تستمر مع الأجيال القادمة تهمس لهم بما تعلمته وتبقى مصدر إلهام ومعرفة لا يزول مع الزمن وهذا اللقاء مع رانيا القبايلي يكشف عن صورة كاتبة شابة تحمل وعيًا ومسؤولية وتواجه التحديات الاجتماعية والأكاديمية بشجاعة وتؤمن أن الكلمة يمكن أن تكون جسرًا بين الإنسان وذاته وبين المجتمع ومستقبله وهو ما يجعل تجربتها جديرة بالاهتمام والاحتفاء في المشهد الثقافي الليبي والعربي
