تحرير ومتابتة حسن بوسرحان …..
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
عنوان فرعي: اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تصادق بالإجماع على مشاريع نوعية تستهدف الفئات الهشة والشباب وتعزيز التمدرس.

في سياق الدينامية المتواصلة التي تعرفها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وضمن رؤية متجددة قوامها النجاعة وتحقيق الأثر الملموس، احتضنت عمالة مقاطعات ابن امسيك اجتماعًا هامًا للجنة الإقليمية، خُصص لتدارس والمصادقة على برامج سنة 2026، في محطة تنظيمية تعكس التحول التدريجي من منطق الإنجاز الكمي إلى منطق الجودة والأثر الاجتماعي…

ويأتي هذا الاجتماع في إطار تفعيل مضامين المذكرة التوجيهية عدد 18972 بتاريخ 19 دجنبر 2026، الصادرة عن التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي أكدت على أن سنة 2026 تمثل مرحلة استمرارية معززة بخلاصات التتبع والتقييم، بما يسمح بتقوية فعالية البرامج وتحسين مردوديتها على الفئات المستهدفة…

توجهات جديدة: من صرف الاعتمادات إلى قياس الأثر
تميزت التوجيهات الجديدة بتركيزها على إعادة توجيه التدخلات نحو تحقيق نتائج قابلة للقياس، عبر اعتماد مقاربة ترتكز على:
تتبع دقيق لمردودية المشاريع
تقييم دوري للأثر الاجتماعي
تحسين حكامة تدبير الموارد
تعزيز الشراكات مع الفاعلين المحليين
وهو ما يعكس إرادة حقيقية لتجاوز الاختلالات السابقة، والانتقال إلى مرحلة أكثر نضجًا في تدبير البرامج التنموية.
البرامج الثلاثة: أعمدة التنمية الاجتماعية بالإقليم
شكلت البرامج الثلاثة محور النقاش داخل هذا الاجتماع، حيث تم تقديم شروحات مستفيضة حول أهدافها وآليات تنزيلها:..

▪ البرنامج الثاني: تحسين التكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة
يُعد هذا البرنامج من أهم ركائز المبادرة، إذ يستهدف فئات تعاني من أوضاع اجتماعية صعبة، كالأشخاص في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية هشاشة، والأطفال بدون مأوى.
ويركز البرنامج على:
دعم مراكز الاستقبال والإيواء
تحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية
تمويل مشاريع الإدماج الاجتماعي
تعزيز الكرامة الإنسانية وتقليص الفوارق الاجتماعية
وقد تم تخصيص غلاف مالي قدره:
3.411.900,00 درهم
في خطوة تعكس الأهمية القصوى التي توليها اللجنة لهذه الفئات.
▪ البرنامج الثالث: منصة الشباب… نحو نموذج جديد للإدماج الاقتصادي
عرف هذا البرنامج تحوّلًا نوعيًا من خلال اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التعاقد مع جمعية واحدة مقدمة للخدمات على مستوى منصة الشباب، بهدف توحيد الجهود وتحسين جودة المواكبة.
وترتكز مهام هذه الجمعية على:
استقبال الشباب وتوجيههم وفق مؤهلاتهم
مواكبتهم في بلورة مشاريعهم
دعم حاملي الأفكار والمقاولين الشباب
تعزيز فرص الإدماج في سوق الشغل
مواكبة التعاونيات والمبادرات المدرة للدخل
كما يندرج البرنامج ضمن رؤية شمولية تروم:
تحفيز روح المبادرة لدى الشباب
تقليص معدلات البطالة
إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية
وقد رُصد لهذا البرنامج غلاف مالي مهم بلغ:
4.531.244,00 درهم
ليكون بذلك البرنامج الأكثر دعمًا، بالنظر إلى رهاناته الاستراتيجية.
▪ البرنامج الرابع: التعليم… مدخل أساسي للتنمية

إيمانًا بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من التعليم، يركز هذا البرنامج على دعم الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، خاصة في المراحل الأولى من التمدرس.
ومن أبرز محاوره:
دعم وتعميم التعليم الأولي
تحسين ظروف التمدرس
الحد من الهدر المدرسي
دعم التلاميذ في وضعية صعبة
تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص
ويهدف هذا البرنامج إلى بناء جيل متعلم ومؤهل، قادر على المساهمة في تنمية المجتمع.
وقد تم تخصيص غلاف مالي قدره:
1.246.000,00 درهم
قراءة في الأرقام: استثمار يفوق 9 ملايين درهم
بلغ مجموع الاعتمادات المالية المرصودة لهذه البرامج:
أزيد من 9.18 مليون درهم
وهو رقم يعكس حجم الرهان الموضوع على هذه المشاريع، ويؤكد التزام اللجنة الإقليمية بتعزيز التنمية المحلية بشكل ملموس.
️ مصادقة بالإجماع… وروح مسؤولية جماعية
عرف الاجتماع نقاشًا مستفيضًا بين مختلف المتدخلين من منتخبين وأعضاء اللجنة، حيث تم طرح مجموعة من الملاحظات والاقتراحات الرامية إلى تحسين جودة المشاريع وضمان نجاعتها.
وفي ختام الأشغال، تمت المصادقة بالإجماع على جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال، في أجواء اتسمت بروح المسؤولية والانخراط الجماعي في إنجاح هذه البرامج.
رهانات المرحلة المقبلة
لا يقف نجاح هذه البرامج عند حدود المصادقة، بل يرتبط أساسًا بـ:
حسن التنزيل الميداني
تتبع تنفيذ المشاريع
تقييم أثرها على الفئات المستهدفة
انخراط المجتمع المدني كشريك أساسي
وهي تحديات ستحدد مدى قدرة هذه البرامج على تحقيق أهدافها.

️ كلمة إدارة الموقع:
ما تشهده عمالة مقاطعات ابن امسيك اليوم هو تحول عميق في فلسفة العمل الاجتماعي، حيث لم يعد الهدف هو إنجاز المشاريع فقط، بل ضمان أثرها الحقيقي في حياة المواطنين. وبين الأرقام الطموحة والتوجهات الجديدة، يبقى الرهان الأكبر هو كسب معركة التنفيذ، لأن التنمية لا تُقاس بما يُعلن، بل بما يتحقق على أرض الواقع.


