بقلم : حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
في قلب منطقة “حد السوالم”، حيث تلتقي أصالة التربة بعبق العادات المغربية، برز اسم الفنان رشيد بكري، المعروف فنياً بلقب “رشيد السوالمي”. لم يكن مجرد عازف عابر، بل ظاهرة فنية استثنائية استحق عنها لقب “جوكر الأغنية الشعبية”، محولاً مسيرته التي انطلقت عام 1992 إلى ملحمة فنية تمزج بين الحداثة والجذور.
لم يقف السوالمي عند حدود العزف التقليدي، بل أثبت براعة نادرة في ترويض أربع آلات موسيقية بمهارة فائقة. فبين شجن الكمان، وقصص الأجداد التي يرويها الوتار، وصولاً إلى عصرنة الأنغام عبر الأورج والبانجو، استطاع “الجوكر” أن يخلق بصمة خاصة. ولم يكتفِ بالعزف، بل برز ككاتب كلمات وملحن يبث الحياة في النص الغنائي، مما أهله للحصول على بطاقة الفنان واعتماد وزارة الثقافة المغربية.

سفير الشجن في أعالي البحار
تجاوز إبداع السوالمي حدود الاستوديوهات الضيقة، ليصبح صوتاً للوطن في الغربة. فعلى مدار ست سنوات، كان المنشط الرسمي للجالية المغربية على متن بواخر “كوماناف” و”كوماريت”. وعبر الخطوط البحرية الرابطة بين فرنسا وإيطاليا، كان نغم كمانه بمثابة الجسر الوجداني الذي يربط المهاجرين بتراب وطنهم، ويخفف عنهم لوعة الاغتراب. ومن الموانئ، انطلق فنه ليجوب عواصم أوروبا ودول الخليج العربي، حاملاً الهوية المغربية في كل محفل دولي.
أرقام من مسيرة حافلة
يعد رصيد رشيد السوالمي أرشيفاً وطنياً غنياً، حيث تضمن مسيرته أرقاماً تعكس حجم العطاء:

أكثر من 15 ألبوماً غنائياً مسجلاً.
أعمال معتمدة لدى لجنة الكلمات والألحان بالأرشيف المغربي.
16 مشاركة تلفزيونية على القنوات الوطنية الرسمية.
18 فيديو كليب مصوراً جمع بين جودة الإنتاج ورقيّ الصورة.
حضور وازن ومستمر عبر الأثير في الإذاعات المحلية والجهوية.
بعيداً عن صخب المهرجانات وأضواء الكاميرات، اختار السوالمي أن يوثق حبه للوطن بطريقة مغايرة. فقد أسس متحفاً شخصياً فريداً في منزله، يجمع فيه تفاصيل دقيقة من التراث المغربي الأصيل. هذا المتحف ليس مجرد فضاء للعرض، بل هو قطعة من روحه وشاهد حي على مفهوم “تمغربيت” التي عاش لأجلها، مؤكداً وفاءه الدائم لجذوره وتاريخ بلده.

”رشيد السوالمي ليس مجرد مبدع يعزف على أربع آلات، بل هو فنان يعزف على وتر الوطنية، مبرهناً أن الأصالة هي الرهان الرابح دائماً في عالم الفن الشعبي.”
