” سعد حياتي ” من أزقة “حي الفرح” إلى منصات النجومية

كتب : الجمعة، 17 أبريل 2026 - 5:52 م أنشطة ثقافية, مسار الطرب

بقلم : حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي…
​بين الجدران المثقلة بعبق التاريخ في حي الفرح العتيق، ولدت موهبة لم تكن عادية. هناك، حيث تتنفس الدار البيضاء أصالتها، بصر النور الفنان سعد حياتي، حاملاً في حنجرته بحة درب السلطان وشموخ الحواضر الكبرى، ليخط بمسيرته ملحمة فنية تمزج بين الكفاح المهني والعشق الأبدي للموسيقى.

​بين المستطيل الأخضر ونداء الوتر
​لم تكن بدايات حياتي محصورة في النوتة الموسيقية فقط؛ فقد عاش شغفاً مزدوجاً قاده لارتداء قميص الرجاء البيضاوي لعامين. ورغم مهارته في ملاعب الشرف، كان نداء الفن أقوى من إغراء الكرة. شدَّ الرحال نحو معهد آنفا ليصقل موهبته أكاديمياً، لتنطلق الشرارة الأولى عام 1987 من منصات السهرات والأعراس، حيث بدأت ألحانه تطوف المدن المغربية وتلامس وجدان الجماهير.

​في مفارقة تعكس الانضباط والشغف، دخل سعد حياتي عالم الوظيفة بشركة الموارد البشرية بعين السبع عام 1989، مستمراً فيها لقرابة ثلاثة عقود. لكن العمل الإداري لم يطفئ جذوة الإبداع بداخله، بل كان الفن يسكنه كروح موازية. ولعل المحطة الأبرز في تلك المرحلة كانت وقوفه عام 1994 نداً لند وشريكاً في الإبداع مع الهرم الشعبي عبد العزيز الستاتي في مهرجان “مولاي عبد الله أمغار”، في ليلة وصفتها الذاكرة الفنية بأنها “رائعة بكل المقاييس”.

​شكل عام 2010 نقطة التحول الكبرى في مساره، بصدور ألبومه الشهير “سولوه داك الغايب سولوه”. هذا العمل فتح له أبواب الإذاعات الوطنية على مصراعيها؛ من “راديو بليس” إلى “MFM” مراكش، وصولاً إلى “راديو أصوات” و”الإذاعة الوطنية” بالرباط. ولم يعد “سعد حياتي” مجرد مطرب حفلات، بل تحول إلى قامة فنية يُشار إليها بالبنان، مما أهله ليكون حكماً في برامج اكتشاف المواهب.
​محطات من ذهب: استقبال ملكي ورسالة إنسانية
​توالت النجاحات في عقد من الزمن تميز بالتنوع والعطاء:
​2011: تجربة رائدة بمزج الشعبي والجبلي بلمسات “الهوس”.
​2012: مشاركة وطنية وازنة في عمل “نداء الحسن”.
​2014: اللحظة التاريخية حين حظيت فرقته بـ شرف الاستقبال الملكي من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس بعين السبع، وهو الوسام الذي لا يزال يضعه سعد فخراً على صدره.
​2015: تكريس الفن لخدمة المجتمع، بإحيائه حفلاً لذوي الاحتياجات الخاصة بالمضيق، إيماناً منه بأن الفن “جبر للخواطر”..

​2026: الوفاء للنغم لا يشيخ
​اليوم، ونحن في عام 2026، لا يزال سعد حياتي يواصل كتابة فصول حكايته بمداد الوفاء. من رحلته التي بدأت في حي شعبي بسيط إلى منصات المهرجانات الكبرى، يثبت “ابن البيضاء” أن الملامح قد تتغير، لكن الروح الفنية الصادقة تظل شابة. يظل سعد حياتي اليوم رمزاً للفنان الذي احترم جمهوره فبادله الأخير حباً بحب، مؤكداً أن الفن الحقيقي لا يعرف الاعتزال.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :