حين يفضح الضحك ويعري المجتمع: المهدي العويدي يكتب ما لا يُقال

كتب : الأثنين، 20 أبريل 2026 - 8:55 م أنشطة ثقافية, سلسلة مجرد رأي

تحرير وإعداد حسن بوسرحان.
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي.
في زمنٍ صار فيه الصمت فضيلةً عند البعض، والتمويه أسلوب عيش عند آخرين، يخرج صوتٌ من عمق الزجل المغربي ليقول الحقيقة… لكن بطريقته الخاصة: السخرية. الشاعر المهدي العويدي لا يضحك ليُسلّي، بل يضحك ليُقلق، ليُربك، ليضع المجتمع أمام مرآة لا تُجامل.

في مؤلفه “المحيكير”، لا يترك العويدي مساحةً للحياد. الكلمات حادة كالمشرط، تفضح نفاقاً اجتماعياً صار عادياً لدرجة أن الناس لم تعد تراه. شخصيات تتزيّن بالتقوى، لكنها في العمق غارقة في التناقض. هنا، السخرية ليست ترفاً فنياً، بل عملية جراحية بلا تخدير. القارئ يبتسم… لكنه يدرك سريعاً أن الضحك موجّه إليه أيضاً…

أما “البوعارا”، فيبدو للوهلة الأولى أخفّ، أقرب إلى الحكاية اليومية، لكنه في الحقيقة أكثر دهاءً. العويدي هنا لا يصرخ، بل يهمس، لا يصدم مباشرة بل يتسلل إلى التفاصيل الصغيرة: سلوكيات عادية، كلمات مألوفة، مواقف نعيشها يومياً… ثم فجأة، يكتشف القارئ أنه كان يضحك على نفسه. إنها سخرية ناعمة، لكنها لا تقل قسوة…

جرأة العويدي تكمن في أنه لا يختبئ وراء الرمزية المعقدة، ولا يراوغ بلغة نخبويّة. هو يكتب بلغة الناس، عن الناس، ويصيب الهدف بدقة. وهذا ما يجعل نصوصه خطِرة: لأنها مفهومة، قريبة، ولا تترك مجالاً للهروب. في مجتمع اعتاد تزيين واقعه، تأتي كتاباته كصفعة أدبية تُسقط الأقنعة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن مستعدون فعلاً لسماع هذا النوع من الحقيقة؟
السخرية التي يقدمها العويدي ليست مجرد ضحك عابر، بل دعوة صريحة لمراجعة الذات. هي اختبار لمدى قدرتنا على تقبّل النقد، حتى عندما يأتي في قالب ساخر…

بين “المحيكير” و”البوعارا”، لا يختلف الهدف: تعرية الواقع. يختلف فقط الأسلوب، بين صدمة مباشرة ولمسة خفية. وفي الحالتين، النتيجة واحدة: نصوص تترك أثراً، وتفتح جروحاً ربما كنا نتجاهلها.
في النهاية، قد نضحك مع المهدي العويدي… لكن الأهم: هل نجرؤ على فهم ما وراء هذا الضحك؟.


أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :