حين تلتقي الكلمة بالنغمة… حفل توقيع ‘مرافقة السوء… وشمة لا تزول’ يتحول إلى عرس ثقافي نابض بالإبداع”

تحرير وإعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في أجواء ثقافية دافئة امتزج فيها عبق الأدب بنغم الموسيقى وسحر الشعر، احتضن حفل توقيع رواية “مرافقة السوء… وشمة لا تزول” للكاتب والباحث عبد الرحيم الجدياني بن الطالب لحظة إبداعية استثنائية، جسّدت عمق الحضور الثقافي وروح التلاقي بين مختلف الأجناس الفنية…

هذا الحدث الثقافي، الذي نظمته كل من جمعية روح السلام، وجمعية جواهر، وجمعية خيرات بلادي، لم يكن مجرد لقاء لتوقيع عمل أدبي، بل تحول إلى منصة مفتوحة للاحتفاء بالكلمة الحرة والإبداع المتنوع، بحضور ثلة من المثقفين والشعراء والفنانين.
وقد شكّلت القراءة النقدية التي قدّمها الأستاذ جواد مرزوق محطة بارزة في الحفل، حيث تناول الرواية من مختلف زواياها، مستعرضاً مسارها السردي الذي ينطلق من الطفولة، مروراً بمحطات الدراسة، وصولاً إلى التحولات التي رافقت انتقال الكاتب من الشماعية إلى آسفي. قراءة عميقة جمعت بين التحليل والنقد البناء، لاقت استحسان الحاضرين، ليتم تكريمه بالمناسبة من طرف رئيسة جمعية روح السلام تقديراً لعطائه الفكري.

وفي لحظة إنسانية مؤثرة، اعتلى الكاتب والباحث عبد الرحيم الجدياني بن الطالب المنصة، حيث ألقى كلمة صادقة لامست قلوب الحاضرين، مؤكداً أن رواية “مرافقة السوء… وشمة لا تزول” ليست مجرد عمل تخييلي، بل هي مرآة تعكس فصولاً من حياته الشخصية. وأوضح أن العمل يستمد روحه من تجارب واقعية عاشها منذ الطفولة، مروراً بسنوات الدراسة وما حملته من تحديات، وصولاً إلى مرحلة مفصلية تمثلت في مغادرته مدينة الشماعية نحو آسفي بحثاً عن أفق جديد..

وأشار الكاتب إلى أن عنوان الرواية يحمل دلالة عميقة، تجسد أثر بعض العلاقات السلبية التي تترك بصمتها في النفس كـ“وشمة” لا تزول، مؤكداً أن الكتابة كانت بالنسبة له وسيلة للبوح والمواجهة، وتحويل التجربة الشخصية إلى رسالة إنسانية موجهة بالأساس إلى فئة الشباب، داعياً إلى ضرورة حسن اختيار الصحبة لما لها من تأثير بالغ في رسم مسارات الحياة.
وتواصلت فقرات الحفل بقراءات شعرية متميزة، حيث أبدعت الشاعرتان نعيمة مفيد وكريمة أهنين إلى جانب فتيحة بلالي في إحياء لحظات شعرية راقية، نلن على إثرها شهادات مشاركة تقديراً لمساهمتهن. كما تألقت الشاعرة فتيحة رشاد بقصائدها التي لامست وجدان الحضور.

ومن مدينة قلعة مكونة، أمتع الشاعر سيدي محمد أيت الطالب الجمهور بقراءة شعرية عميقة، حيث تم تكريمه من طرف رئيس جمعية المستقبل للثقافة والتربية والإعلام. كما بصمت الشاعرة نجاة الجعفري الإدريسي حضورها المميز، وتم تتويجها بشهادة مشاركة، شأنها شأن الشاعرة أمينة قبلاوي التي لامست قصائدها القلوب بصدقها وعفويتها.
ولم يخلُ الحفل من لحظات فنية طربية، حيث أطرب الفنان أمين كرم الحضور بصوته العذب، فيما أتحف الفنان حليم شعيب الجمهور بأغاني مغربية أصيلة. كما أمتع زكرياء العافية الحاضرين بموال مميز، خاصة بعد تتويجه بالمرتبة الثانية في مسابقة نظمها المركب الثقافي نور الدين بكر.
وشهد الحفل أيضاً مشاركة الشاعر عبد الحق الراضي والشاعر رشيد قعدود، اللذين أضفيا على الأمسية طابعاً وجدانياً خاصاً، فيما بصم الدكتور سعيد سيف السلام حضوره بكلمة متميزة أثرت النقاش الثقافي.
أما التنشيط، فكان متميزاً بقيادة الشاعر والمنشط محمد الزاوي، الذي أضفى على الأمسية روحاً تفاعلية بصوته الآسر وحضوره القوي، مقدماً فقرات الحفل بسلاسة واحترافية، ولم يخلُ من لمسة نقدية عبر قصيدة هجاء لاذعة لبعض الظواهر الشعرية.

وفي لحظة وفاء للضيافة المغربية، تم تقديم كؤوس العصير والحلويات للحاضرين في استراحة أنعشت أجواء اللقاء، قبل أن يُختتم الحفل بتوقيع الرواية والتقاط صور تذكارية، في أجواء أخوية مفعمة بالمحبة والتقدير.

هكذا، لم يكن هذا الحفل مجرد توقيع كتاب، بل كان لوحة ثقافية متعددة الألوان، أكدت أن الإبداع حين يجتمع، يصنع لحظات لا تُنسى، ويترك وشمة جميلة في ذاكرة الحضور… لا تزول…

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :