بهية مرتضى… حين يصبح الفن رسالة، والعمل الجمعوي التزاماً، والحياة مساحة للإبداع والعطاء.

كتب : الثلاثاء، 28 أبريل 2026 - 4:49 م سيرة مبدع, مجتمع

حرير وإعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
في مدينة لا تنام على إيقاع واحد، حيث تتقاطع الفنون مع نبض الحياة اليومية، تشق الفنانة بهية مرتضى طريقها بثبات داخل المشهد الثقافي لمدينة الدار البيضاء، كواحدة من الأسماء التي اختارت أن تمنح للفن معنى أعمق، يتجاوز حدود الفرجة نحو التأثير الإنساني والاجتماعي. فهي منشّطة وممثلة وفاعلة جمعوية، تجمع بين الحضور فوق الركح والعمل الميداني، في تجربة متكاملة عنوانها: الفن في خدمة الإنسان.
منذ خطواتها الأولى، لم يكن اختيار بهية مرتضى للفن اعتباطياً، بل كان امتداداً لشغف داخلي ورغبة في التعبير والتواصل. غير أنها وجدت ذاتها بشكل أوضح في الفنون الحية، بعيداً عن التجارب التشكيلية، حيث ركزت مسارها على المسرح والتنشيط، معتبرة الركح فضاءً حقيقياً للبوح، وللاقتراب من الجمهور بشكل مباشر وصادق.
استطاعت بهية مرتضى أن تفرض حضورها كمنشّطة تمتلك كاريزما خاصة، تجمع بين خفة الظل والقدرة على إدارة الفضاءات الفنية، وبين الحس الإنساني الذي يجعلها قريبة من مختلف الفئات. أما في المسرح، فقد خاضت تجربة متميزة من خلال أعمال قدمتها رفقة جمعية بهية فنون، حيث لم تكن مجرد مشاركة، بل جزء من رؤية فنية جماعية تسعى إلى تقديم عروض تحمل رسائل اجتماعية واضحة..

ومن أبرز هذه الأعمال، مسرحية “صلاح بلادي”، التي عالجت قضايا مجتمعية بروح فنية ملتزمة، وسلطت الضوء على هموم المواطن بلغة بسيطة وعميقة في الآن ذاته. كما قدمت مسرحية “خلي الجنب راد”، التي اقتربت من تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب يمزج بين الكوميديا الهادفة والنقد الاجتماعي، ما جعلها تحظى بتفاعل إيجابي من الجمهور.
ولم تقتصر تجربتها على هذه الأعمال، بل شاركت أيضاً بأدوار متعددة ضمن عروض وفعاليات فنية مختلفة، راكمت من خلالها خبرة ركحية عززت من حضورها وأغنت رصيدها الفني.

من بين أبرز المحطات التي تميز مسار بهية مرتضى، إشرافها ومشاركتها في أمسية “حب مقامات”، التي بلغت دورتها الرابعة، وأصبحت موعداً سنوياً ينتظره عشاق الفن بالدار البيضاء. هذه التظاهرة ليست مجرد عرض فني، بل هي دعوة مفتوحة للحب والتلاقي، حيث تحط رحالها كل سنة بأحد مسارح المدينة، لتجمع العائلات والأصدقاء في أجواء دافئة ومفعمة بالجمال.
تتميز هذه الأمسية بـ”بلاتو” فني متنوع يجمع بين المسرح، الموسيقى، التنشيط، الغناء، إضافة إلى فقرات البودكاست، في توليفة فنية حديثة تعكس انفتاحاً على أشكال تعبيرية متعددة، وتستجيب لذوق جمهور واسع ومتنوع. وقد ساهمت بهية مرتضى من خلال هذا الحدث في ترسيخ فكرة أن الفن يمكن أن يكون لحظة فرح جماعي، ومساحة للقاء الإنساني الحقيقي..

إلى جانب مسارها الفني، تقود بهية مرتضى تجربة جمعوية متميزة من خلال رئاستها جمعية بهية فنون، التي جعلت منها منصة تجمع بين الإبداع والعمل الاجتماعي والخيري. فالجمعية لا تشتغل فقط على تنظيم الأنشطة الفنية، بل تنخرط أيضاً في مبادرات إنسانية تهدف إلى دعم الفئات الهشة وتعزيز قيم التضامن.
وقد نجحت بهية مرتضى في إعطاء نفس جديد للعمل الجمعوي، عبر ربطه بالفعل الثقافي، حيث أصبح الفن داخل الجمعية وسيلة للتأطير والتوعية، وأداة لنشر القيم الإيجابية داخل المجتمع. كما تعمل على احتضان المواهب الشابة، ومنحها فرصاً للظهور والتعبير، إيماناً منها بأن الاستثمار في الطاقات الصاعدة هو رهان المستقبل.

ما يميز تجربة بهية مرتضى هو هذا التوازن بين الفن والإنسان، بين الركح والواقع. فهي لا تنظر إلى الإبداع كغاية في حد ذاته، بل كوسيلة لبناء الوعي، وتعزيز الروابط الاجتماعية، ونشر ثقافة الجمال والمحبة.
h=”150″ height=”150″ class=”alignnone size-thumbnail wp-image-19171″ />
وتواصل اليوم مسيرتها بثقة، مستندة إلى تجربة غنية ومتنوعة، وإلى إيمان راسخ بأن الفن قادر على إحداث الفرق، مهما كانت الإمكانيات بسيطة. حضورها ليس فقط في العروض، بل في كل مبادرة تحمل معنى، وفي كل لحظة تجمع الناس حول فكرة جميلة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :