تحرير وإعداد: حسن بوسرحان –
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي
كوثر شاكر، فنانة مغربية من مواليد الدار البيضاء – أنفا، وبالضبط من المدينة القديمة، تنحدر من أصول عريقة تمتد إلى الشجرة النبوية الشريفة، حيث تنسب جذورها إلى الأدارسة، إذ قدم أجدادها من مكة المكرمة واستقروا بمنطقة درعة تافيلالت، كما تحمل في هويتها امتدادًا صحراويًا أصيلًا من الساقية الحمراء..

منذ نعومة أظافرها، وتحديدًا في سن الخامسة، بدأت ملامح الشغف بالموسيقى والغناء تتشكل في وجدانها، حيث نشأت في بيئة فنية متنوعة؛ فبينما كان زوج والدتها مولعًا بالطرب الأصيل، غرست والدتها في روحها حب الأغنية المغربية والشعبية. ومع مرور الوقت، انفتحت كوثر على الموسيقى الغربية، لتصقل موهبتها وتطوّر صوتها، الذي أصبح قادرًا على أداء مختلف الأنماط الغنائية، من الطربي والشعبي إلى الغربي والراي وحتى أنماط أخرى متنوعة.
في سنة 2006، خطت أولى خطواتها الجدية نحو التكوين الفني، حيث التحقت بالمركب الثقافي لوبيلا وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وهناك أظهرت قدرات لافتة، إذ حفظت وأدت العديد من أغاني كوكب الشرق أم كلثوم على آلة العود، إلى جانب مشاركاتها في عدة حفلات فنية على خشبة المركز، حيث لاقت استحسانًا وتشجيعًا كبيرين.
سنة 2010، انضمت إلى فرقة نسائية لفن الغيوان، حيث خاضت تجربة جماعية مميزة لمدة سنة، قبل أن تتفرغ للتحصيل الدراسي، لتحصل على شهادة البكالوريا خلال الموسم الدراسي 2011/2012. وبعد ذلك، بدأت مرحلة جديدة من مسارها الفني، حيث اشتغلت على تأسيس فرقة موسيقية خاصة بها، كان هدفها المزج بين الأغنية المغربية والإيقاعات الغربية، وقد أثمر هذا المشروع عن تسجيل أول عمل فني لها بعنوان “باغي نعيش”، تزامنًا مع دراستها الجامعية في تخصص البيولوجيا.
في سنة 2013، أسست فرقة نسائية لإحياء الأعراس والمناسبات، وهو المشروع الذي واصلته إلى حين حصولها على شهادتها الجامعية. وفي سنة 2014، اتجهت نحو مجال تنظيم وتزيين الحفلات، حيث أطلقت مشروعها الخاص، مؤكدة قدرتها على الجمع بين الحس الفني وروح المبادرة.
سنة 2015، شكلت محطة خاصة في حياتها، حيث تزوجت، ما تزامن مع فترة انقطاع عن الساحة الفنية، ليس بسبب الزواج، بل نتيجة الحمل وتحمل مسؤولية الأمومة، التي اختارت أن تمنحها الأولوية. وقد مرت خلال هذه المرحلة بتجربة اكتئاب ما بعد الولادة، كان لها أثر في ابتعادها المؤقت عن الفن.
غير أن شغفها لم يخفت، فعادت سنة 2018 إلى التكوين الأكاديمي من جديد، حيث التحقت بالمعهد البلدي بشارع باريس لدراسة فن الموشحات لمدة سنتين، شاركت خلالها في إحياء عدة حفلات فنية إلى جانب أسماء بارزة في الساحة الغنائية العربية، من قبيل دلال أبو آمنة، كاظم الساهر، لطفي بوشناق، وميادة الحناوي، إلى أن توقفت الأنشطة الفنية بسبب جائحة كورونا..

بعد فترة من العمل في صمت، عادت كوثر شاكر بقوة إلى الساحة الفنية، لتتوج سنة 2026 بجائزة أحسن الأصوات في مسابقة الدار البيضاء الكبرى للفنون المحلية، كما أحيت عدة حفلات موسيقية رفقة فرق متنوعة، واعتلت منصات فنية بعدد من مناطق الدار البيضاء، من بينها سيدي بليوط، الصخور السوداء، سباتة، مولاي رشيد، السالمية، عبد الله كنون، والحي المحمدي.
كما تألقت في إحياء الأعراس والمناسبات بعدة مدن مغربية، من بينها الدار البيضاء، مراكش، طنجة وتطوان، مؤكدة حضورها الفني وقدرتها على التواصل مع مختلف الأذواق.
وتؤمن كوثر شاكر بأن الفن رسالة سامية، وأن التنوع في أنماط الأداء هو جسر يصل إلى مختلف الفئات الفنية والعمرية، وهو ما يشكل جوهر تجربتها ومسارها الفني المتجدد.