انطلقت فعاليات المعرض الدولي للكتاب بتونس يوم 25 أبريل 2026،

كتب : السبت، 02 مايو 2026 - 1:26 ص أنشطة ثقافية, أنشطة جمعوية وفنية, دولي

تونس تحتفل بعيدها الثقافي

انطلقت فعاليات المعرض الدولي للكتاب بتونس يوم 25 أبريل 2026، في واحدة من أبرز المحطات الثقافية التي تنتظرها الأوساط الفكرية والإبداعية كل عام، وقد تحوّل إلى فضاء رحب تتقاطع فيه مسارات الفكر، وتلتقي فيه أقلام الكتّاب بأنفاس القرّاء، في مشهد نابض بالحياة، إذ يعكس حيوية الثقافة في تونس والعالم العربي.
ومنذ الأيام الأولى، شهد المعرض إقبالًا واسعًا من مختلف الفئات، من طلبة وباحثين وعائلات، في مؤشر واضح على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها هذا الموعد في الوعي الثقافي العام، وقد تميّزت الدورة بتنوع برامجها وغنى محتواها، إذ لم تقتصر على عرض الإصدارات الحديثة ودور النشر، فقد امتدت لتشمل سلسلة من الأنشطة الموازية التي أضفت عليه طابعًا تفاعليًا لافتًا،كما كانت ورشات الأطفال من أبرز الفضاءات استقطابًا للانتباه، حيث كشفت عن طاقات إبداعية واعدة لدى تلاميذ المدارس والمعاهد، من خلال أعمال فنية وأدبية اتسمت بالبراءة والرشاقة، وقدّمت رؤى مصغّرة لعالم أكثر جمالًا، ما دفع الزائرين إلى التأمل والانبهار، وحتى الرغبة في اقتنائها لما تحمله من حسّ فني صادق، وفي الجانب الفكري، برزت الندوات التي احتضنتها أروقة اتحاد الكتاب التونسيين، إلى جانب فعاليات وزارة الشؤون الثقافية التونسية، حيث نُظّمت جلسات حوارية وقراءات نقدية تناولت قضايا الأدب المعاصر، وتحولات الرواية العربية، وإشكاليات الكتابة بين المحلي والعالمي، وقد شكّلت هذه اللقاءات فضاءات حقيقية لتبادل الأفكار والخبرات بين الأدباء والنقّاد والجمهور، مما أضفى على المعرض بعدًا معرفيًا عميقًا، كما كان للقاءات الأدبية المباشرة دور بارز في إثراء التجربة، إذ أتاح المعرض فرصة مميزة للتواصل مع عدد من الكاتبات اللواتي تركن بصمتهن في المشهد الأدبي، من بينهن ابتسام الخميري، وحبيبة محرزي، وفاطمة الزهراء محمود سعدالله، والدكتورة هاجر منصوري، وقد شكّلت هذه اللقاءات لحظات ثرية لاكتشاف أسرار الكتابة الروائية، حيث برز من خلال أحاديثهن ملامح الإبداع التونسي المتجدّد، القائم على المزج بين التجربة الذاتية والبعد الإنساني العام، مؤكّدات أن الرواية يمكن أن تكون آلة من آليات التلاقح الثقافي للمجتمع وأداة لفهم الذات والآخر،
ولم يقتصر الحضور على الأدب، كما شهد مشاركة عربية متميزة أضفت عليه بعدًا إقليميًا مهمًا، من خلال حضور أسماء شعرية وأدبية لافتة، من بينها الشاعرة سلوى رابحي، وإيمان داود التي تكتب بالعربية والفرنسية، وليلى نسيمي، ومحمد اللغافي، إلى جانب سمير البياتي الذي جمع بين التجربة الأدبية والرسم والعمل في مجال النشر، مقدمًا رؤية متكاملة حول صناعة الكتاب وتحدياتها، وقد أسهم هذا التلاقي بين التجارب المختلفة في خلق حوار ثقافي غني يعزز روح الانفتاح والتبادل بين البلدان،
كما احتضن اتحاد الكتّاب عددًا من المحاضرات والندوات التي شارك فيها أكاديميون ونقّاد، تناولت قضايا متعددة تتراوح بين النقد الأدبي، ودور الثقافة في بناء الوعي المجتمعي، والتحديات التي تواجه الكاتب العربي في ظل التحولات الرقمية، مما ساهم في تعميق النقاش وفتح آفاق جديدة للتفكير في مستقبل الأدب.
وعلى مستوى النشر، تميّز المعرض بحضور لافت لدور نشر محلية وعربية ودولية، عرضت أحدث إصداراتها في مجالات متعددة، من الرواية والشعر إلى الفكر والفلسفة وكتب

الأطفال، وهو تنوّع يمنح الزائر فرصة لاكتشاف عوالم جديدة، ويعزّز ثقافة القراءة باعتبارها ركيزة أساسية في بناء المجتمعات،
وبالتوازي مع فعاليات المعرض، شهدت الساحة الثقافية أنشطة خارجية موازية، من بينها تكريم الشاعر محمد اللغافي بنادي رحاب في قرطاج، وذلك بالمكتبة الجهوية بتونس، تحت إشراف الشاعرة جميلة بلطي رئيسة النادي، وبحضور عدد من الشعراء، من بينهم روضة البوسليمي، ونجاة الورغي التي تكتب باللغة الفرنسية، وبناءعليه، يظل المعرض الدولي للكتاب بتونس تظاهرة ثقافية حيّة تتجدّد فيها العلاقة بين الكاتب والقارئ، وتتلاقح فيها الأفكار والتجارب، إنه احتفاء بالكلمة، وتأكيد على مكانة تونس كمنارة ثقافية في العالم العربي، وجسر يربط بين مختلف التيارات الفكرية والإبداعية، ورغم التحديات، يظل هذا الحدث شاهدًا على حيوية المشهد الثقافي وقدرته على الاستمرار والتجدد، مؤكدًا أن الكتاب سيبقى دائمًا أداة للمعرفة، ونافذة مفتوحة على آفاق لا تنتهي.

حميد بركي

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :