حين يتحوّل الغياب إلى حضورٍ خالد… دار الشباب البرنوصي تحتضن تأبينًا مهيبًا لسفيرة السلام حليمة أبو دينار في ليلةٍ امتزج فيها الدمع بالوفاء

كتب : الأحد، 03 مايو 2026 - 8:19 م أعمال إجتماعية, أنشطة جمعوية وفنية, مجتمع

تحرير وإعداد: حسن بوسرحان
الموقع الإلكتروني: الأفق المغربي
صور مصطفى لحرش
في أمسيةٍ استثنائيةٍ ارتقت إلى مقام الذكرى الخالدة، وتوشّحت بأثواب الحزن النبيل، احتضنت دار الشباب البرنوصي بمدينة الدار البيضاء حفل تأبينٍ مهيبٍ للراحلة حليمة أبو دينار، تلك المرأة التي لم تكن عابرة في حياة من عرفوها، بل كانت أثراً ممتداً في القلوب، وعنواناً للصفاء الإنساني، حتى استحقت بجدارة لقب “سفيرة السلام”.

الحفل، الذي نظمته جمعية “طنجيس” برئاسة السيدة وفاء الشاط جباير، لم يكن مجرد لقاء تأبيني تقليدي، بل تحوّل إلى لحظة إنسانية عميقة، استُحضرت فيها سيرة امرأةٍ بصمت مسارها بالعطاء الصادق والعمل النبيل، فكان الحضور على موعد مع مشاهد تختزل معاني الوفاء والاعتراف بالجميل.
وقد أدار فقرات هذا الحفل الإعلامي حسن بوسرحان بأسلوبٍ راقٍ جمع بين الرصانة والتأثير، حيث أضفى على الأجواء مسحةً من الهيبة والوقار. واستُهلّ اللقاء بآياتٍ بيّنات من الذكر الحكيم، تلتها أمداح نبوية عذبة لامست الأرواح وأعادت ترتيب مشاعر الحاضرين في لحظة خشوعٍ جماعي..

توالت بعد ذلك الشهادات والكلمات التي رسمت ملامح الراحلة من زوايا متعددة؛ إذ افتتحت السيدة وفاء الشاط جباير بكلمة مؤثرة تُوّجت بقصيدة شعرية نابضة بوجع الفقد، عبّرت فيها عن عمق العلاقة التي جمعتها بالراحلة. كما قدّمت مصممة الأزياء شهادة إنسانية صادقة، عكست فيها تفاصيل من المحبة والوفاء، فيما شددت السيدة ماجدة برادة، رئيسة جمعية عقيل المنتخبة، على ضرورة الاستمرار في حمل المشعل الذي تركته الراحلة، وفاءً لمسيرتها المضيئة..

وفي لحظةٍ مؤثرة حبست الأنفاس، تم عرض شريط يوثق أبرز محطات حياة الفقيدة، تزامن مع كلمة زوجها الدكتور أحمد خضري، الذي عبّر بنبرة يملؤها الحنين والانكسار عن عمق فقده، قائلاً بكلماتٍ تختزل الألم:
“يلزمني زمن طويل لأروي حكاية امرأة ليست ككل النساء… كانت كل شيء في حياتي”.
ولم تغب الأسرة عن هذا المشهد الإنساني المؤثر، حيث ألقت شقيقتها رجاء أبو دينار كلمة باسم العائلة، استحضرت فيها جوانب من شخصية الراحلة، فيما استعاد السيد رشيد العرايشي ذكريات العمل الجمعوي معها، مؤكداً أنها كانت نموذجاً نادراً في التفاني والإخلاص..

كما بصمت “ماما سعاد” حضورها بكلمة مؤثرة لامست وجدان الحاضرين، في حين جسّد الفنان ميدو المصري لحظة إنسانية صادقة حين عجزت الكلمات عن مواصلة البوح، فانسحب بصمتٍ ثقيل، تاركاً الدموع تتحدث نيابة عنه.
وفي ختام الحفل، وفي التفاتة رمزية تختزل معنى الوفاء، تم تسليم لوحة فنية تجسد ملامح الراحلة إلى زوجها، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر. واختُتم اللقاء بصورة جماعية خلدت لحظة الوداع، على وقع أدعية صادقة بالرحمة والمغفرة..

هكذا، لم يكن تأبين حليمة أبو دينار مجرد مناسبة عابرة، بل كان درساً إنسانياً عميقاً في قيمة الأثر الطيب، ورسالة صامتة مفادها أن الإنسان لا يُقاس بطول عمره، بل بعمق حضوره في قلوب الآخرين… وأن السيرة الحسنة وحدها هي التي تنتصر على الغياب، وتمنح أصحابها خلوداً لا يزول..
.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :