حين تكتب الروح نفسها: أصوات من معرض الرباط / رواق رابطة كتابات المغرب وافريقيا

كتب : الثلاثاء، 05 مايو 2026 - 12:13 م أنشطة ثقافية, أنشطة جمعوية وفنية, اخبار

بقلم محمد احمد الطالبي
اعداد للنشر حسن بوسرحان…
الموقع الإلكتروني الأفق المغربي..
في رحاب معرض الكتاب بالرباط، حيث تتحول الثقافة إلى طقس احتفالي بالحياة والمعنى، كان اللقاء مع هذه الإصدارات بمثابة عبور داخلي في تضاريس الكتابة المغربية. لم تكن لحظة التوقيع مجرد فعل بروتوكولي، بل كانت لحظة اعتراف متبادل بين الكاتب والقارئ، حيث يُسلَّم النص إلى قدره في التأويل والحياة.

ما حصلت عليه ليس مجرد إهداءات كتب، بل خريطة حيّة لنبض الكتابة المغربية المعاصرة، حيث تتجاور التجارب، وتختلف الأصوات، لكنها تلتقي في شغف الحرف وقلق المعنى. هذه الإصدارات التي وقعها أصحابها ليست عناوين معزولة، بل شظايا من رؤية ثقافية أوسع، تُكتب فيها الذات وهي تفاوض وجودها بين الروح والواقع، بين اللغة والتجربة.
من “شغف الظلال” لثريا بن الشيخ، حيث تتخفى الذات في مرايا الغموض وتعيد تشكيل حضورها عبر لغة شفافة ومراوغة، إلى “باب الروح” لإدريس بن العطار الذي يفتح النص على أفق صوفي تتداخل فيه التجربة الوجودية بنفَس تأملي عميق.

وفي “ها حروفي” لسعيد فكاكة، تبدو الكتابة كأنها استعادة للبراءة الأولى للكلمة، بينما يتجلى الألم كمرآة داخلية في “أنين في مرايا الروح” لحسن ميري، حيث يتحول البوح إلى طاقة كشف ومساءلة.
أما محمد نواوي في “بوح المجروح”، فينحت جراحه بلغة قادرة على تحويل المعاناة إلى جمال، في حين يرسم رشيد حياط في “من زوايا الحي” خرائط إنسانية نابضة بالتفاصيل اليومية التي تبدو بسيطة لكنها مشحونة بالدلالات…

وتخرج شهرزاد درويش في “خارج الأسوار” من قيود المألوف نحو فضاءات أكثر حرية، بينما تغامر نادية الزوين في “هكذا أتيه عشقًا” في كتابة العاطفة بوصفها تجربة وجودية لا مجرد حالة وجدانية.
وفي “تآويل الرماد” لفاطمة عدلي، يتحول الخراب إلى إمكان للمعنى، بينما يقدّم نور الدين حنيف أبو شامة في “ماكرمان” نصًا يتقاطع فيه السردي بالرمزي في بناء عالم متعدد الطبقات.
أما “جدبة الحروف” لمحمد حديش، فهو احتفاء صوفي باللغة في لحظة انجذابها القصوى، في حين يذهب صلاح الدين بشر في “أركب صهوة التيه وضوء الموت” إلى تخوم التجربة الإنسانية القصوى، حيث يتجاور التيه والفناء كأفقين للمعرفة…
٠
ويأتي “الدمع الجاف” لرحال الإدريسي ككتابة مقتصدة لكنها كثيفة، تختزن الألم في صمت دال، بينما يقدم محمد رمصيص في “الخطاب الشعري تحت دائرة الضوء” قراءة نقدية تضيء مسارات القول الشعري وتفكك آلياته.
ولا يغيب البعد الأكاديمي في عمل غزلان بزيز “La Communication Politique au Maroc”، الذي ينقلنا إلى حقل آخر، حيث تُفهم اللغة بوصفها أداة تأثير وصناعة للرأي داخل الحقل السياسي المغربي.
شكرا لكم وإلى لقاء قريب….

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :